عاجل

تقرأ الآن:

اكثر من 500 الف شخص فروا من الموصل والمسلحون يحكمون سيطرتهم عليها


تركيا

اكثر من 500 الف شخص فروا من الموصل والمسلحون يحكمون سيطرتهم عليها

يسود الهدوء مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى العراقية الاربعاء بعد يوم من سقوطها في ايدي مقاتلي تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” الذين يدعون عبر مكبرات الصوت الموظفين الحكوميين للعودة الى دوائرهم.
في هذا الوقت, يتواصل تدفق النازحين الهاربين من احداث ثاني اكبر مدن العراق الى اقليم كردستان المجاور والى مناطق اخرى قريبة, حيث بلغ عددهم اكثر من 500 الف شخص بحسب ما اعلنت اليوم المنظمة الدولية للهجرة.
وقال شهود عيان في الموصل لوكالة فرانس برس ان مجموعات من المسلحين الذين ارتدى بعضهم زيا عسكريا فيما ارتدى اخرون ملابس سوداء من دون ان يغطوا وجوههم ينتشرون قرب المصارف والدوائر الحكومية ويتواجدون داخل مقر مجلس المحافظة.

واضاف الشهود ان الهدوء يسيطر على شوارع الموصل (350 كلم شمال بغداد) التي اغلقت محالها ابوابها, موضحين ان المقاتلين الذين يحكمون سيطرتهم عليها يتجولون بسياراتهم المكشوفة ويدعون عبر مكبرات الصوت الموظفين الحكوميين للتوجه الى دوائرهم.
وقال حسن برجس خلف الجبوري (45 عاما) الذي يسكن حي الدندان في جنوب المدينة “لقد اذاع تنظيم داعش في مكبرات الصوت اعلانا دعا فيه جميع الموظفين الى الدوام (…) وبخاصة في الدوائر الخدمية”.

واضاف كذلك ان التنظيم المتشدد “حذر السكان من النطق بكلمة داعش وتوعد المخالفين بالجلد 80 مرة”.

من جهته, قال ابو احمد (30 عاما) الذي يملك محلا لبيع المواد الغذائية في وسط الموصل “لم افتح باب المحل منذ الخميس الماضي بسبب الظروف الامنية. كنت قلقا من تدهور الاوضاع, وتبين انني كنت على حق”. واضاف “لكنني باق في الموصل. هذه مدينتي على كل حال, وهي مدينة هادئة حاليا”.

بدوره قال بسام محمد (25 عاما) وهو طالب جامعي “انا باق هنا لكنني اخشى على الحريات واخشى تحديدا ان تفرض علينا قريبا قوانين جديدة بمرور الايام لا تجعلنا نعيش حياتنا بشكل طبيعي”. ولا تزال عشرات العائلات تنزح من الموصل باتجاه اقليم كردستان المجاور لمحافظة نينوى, بحسب ما افاد شهود عيان.

ويتخوف سكان الموصل الذي يبلغ عددهم نحو مليوني شخص من تعرض المدينة لعمليات قصف من قبل الجيش كما يحدث في مدينة الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) في الانبار والتي يسيطر عليها ايضا تنظيم “داعش” منذ بداية العام, وفقا لما افاد به سكان في المدينة.
وقد اعلنت المنظمة الدولية للهجرة في بيان اليوم ان اكثر من 500 الف مدني فروا من المعارك في الموصل ومنطقتها.

وقالت المنظمة ان “هناك عددا كبيرا من الضحايا بين المدنيين”, مشيرة الى ان “مركز العلاج الرئيسي في المدينة المؤلف من اربعة مستشفيات لا يمكن الوصول اليه نظرا لوقوعه في مناطق معارك”. واضافت انه “تم تحويل مساجد الى مراكز طبية لمعالجة الجرحى”. وتابعت ان استخدام السيارات ممنوع في المدينة والسكان يفرون سيرا على الاقدام ومياه الشرب مقطوعة عن محيط الموصل بينما الاحتياطي الغذائي ضئيل.
وسقطت الثلاثاء مدينة الموصل وبعدها محافظة نينوى الواقعة في شمال العراق عند حدود اقليم كردستان والمحاذية لسوريا خلال ساعات بأيدي تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” في حدث استثنائي مفاجئ يهدد بكارثة امنية كبرى. وهذه المرة الاولى التي يعلن فيها مسؤولون عراقيون عن خروج محافظة بكاملها عن سيطرة الدولة العراقية.

وقد القى محافظ نينوى اثل النجيفي في مؤتمر صحافي في اربيل اليوم اللوم على القيادات العسكرية متهما اياها بترك ساحة المعركة, مشيرا ايضا الى وجود تنظيمات مسلحة اخرى في الموصل الى جانب الدولة الاسلامية في العراق والشام.

وسرعان ما انسحبت سيطرة هؤلاء المقاتلين الجهاديين على مناطق مجاورة لنينوى في محافظتي صلاح الدين وكركوك. وقد حافظ المسلحون اليوم على سيطرتهم على هذه المناطق, وحاولوا ان يضيفوا اليها قضاء بيجي (200 كلم شمال بغداد) حيث تقع احدى اكبر مصافي النفط, الا انهم فشلوا في ذلك بعدما اضطروا الى الانسحاب اثر ارسال الجيش والشرطة لتعزيزات, بحسب مصادر امنية. وفي ضوء هذا التدهور الامني, دعت الحكومة العراقية امس الثلاثاء البرلمان الذي سيعقد جلسة طارئة غدا الخميس الى اعلان حالة الطوارئ في البلاد, وتعهدت تسليح كل مواطن يتطوع لقتال “الارهاب”, معلنة التعبئة العامة.