عاجل

استطاع في غضون أسابيع قليلة أن يكتسح الساحة السياسية في إسبانيا. حزب “بوديموس” نجح في استقطاب عشرات المئات من الإسبان للالتحاق ببرنامجه السياسي. “بوديموس” حقق نجاحا لافتا في الانتخابات البرلمانية الأوروبية الأخيرة بحصوله على أكثر من مليون و250 ألف صوت ما مكنه من الفوز بخمسة مقاعد في البرلمان الأوروبي.

الحزب يمثل امتدادا لحركة “أنديغنادوس” التي انطلقت في 2011 احتجاجا على الطبقة السياسية والمصارف.

أنصار الحزب ينتمون إلى التيار الديمقراطي الراديكالي وعددهم ما فتئ يرتفع. “بوديموس” فضل في المقابل الوقوف على مسافة واحدة في الصراع القائم بين أنصار الملكية والجمهوريين غير أن الكثير من أنصاره يعلمون ماذا يريدون على حد قولهم.

ريبيكا: مواطنة اسبانية

“ لا أشعر أن الملكية تمثلني فأنا لم أنتخب أحدا من العائلة المالكة. أفضل اختيار من يمثلني في الحكم”.

تنازل الملك خوان كارلوس عن العرش لفائدة نجله فيليب ساهم في إذكاء حدة الجدل حول رغبة العديد من الاسبان في وضع حد للنظام الملكي في بلادهم.
وبحسب القانون الإسباني فإن تغيير النظام الملكي يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب ما يعني حل البرلمان وإعادة تنقيح الدستور.
هذا الأمر يبدو غير مطروح للنقاش في الوقت الحاضر. الأسبوع الماضي 85% من أعضاء الكونغرس صوتوا لفائدة قانون يسمح يتولي “فيليب دو بوربون” العرش.

بابلو اغليسياس: نائب في البرلمان الأوروبي

“ الجدل القائم ليس حول شكل الدولة ولكن حول حق الشعب الإسباني في اتخاذ القرارات وهل هو مجبر على قبول قرارات طبقة سياسية لا تستفتي الشعب في القرارات التي تتخذها”.

المحافظون وأغلبية الاشتراكيين أكدوا مساندتهم للملكية.

ميغال ارياس كانيتي: نائب في البرلمان الأوروبي

“في إسبانيا كان هناك توافق دستوري واسع لتبني دستورعام1977 والذي مكن إسبانيا لاحقا من تحقيق أفضل فترات الازدهار والحرية والسلام في تاريخها.
ذلك التوافق مكننا كذلك من تحقيق استقرار سياسي غير مسبوق في بلد عرف بتاريخ طويل من انعدام الاستقرار أثناء الفترات الانتقالية من نظام سياسي إلى آخر”.

رامون جوريغي: نائب في البرلمان الأوروبي

“ نحن بحاجة إلى توافق سياسي كبير. لا نستطيع تغيير شكل الدولة فقط لأن 50% من الشعب يريد ذلك. نحن بحاجة إلى موافقة أغلبية الشعب على هذا القرار وهذا لا يتوفر حاليا في إسبانيا.”

تحولنا إلى إحدى ضواحي مدريد للمشاركة في تجمع جماهيري دعا إليه أنصار النظام الجمهوري. من بين المشاركين جوزي انطونيو بيريز تابياس، النائب السابق في البرلمان عن الحزب الاشتراكي والذي ينتمي اليوم إلى تيار سياسي من أقصى اليسار يدعو إلى نظام جمهوري في إسبانيا.

جوزي أنطونيو بيريز تابياس: نائب سابق في البرلمان

“بالنسبة لحزب العمال الاشتراكي، فان الهوية الجمهورية لا تزال حاضرة بقوة وما تبع إعلان تنازل الملك عن العرش هو خير دليل على ذلك. نحن بحاجة إلى إحياء هذه الهوية الجمهورية وبالتالي نحن بحاجة إلى استفتاء شعبي من أجل حل هذه المسألة. هذا يجب أن يتم في إطار مسار دستوري محدد كما نحن بحاجة إلى نقاش بناء حول هذه المسألة في مجلس الشيوخ وكذلك في مجلس النواب والمجتمع المدني”.

ذكرى الجمهورية الثانية وبدايات الحقبة الديمقراطية في إسبانيا بما لها من ايجابيات وسلبيات لا تزال حاضرة في ذهن الإسبان رغم حدوث انقلاب عسكري عام 1936 والذي أدى إلى نشوب حربية أهلية وقيام نظام ديكتاتوري طوال 40 عاما.

خوان بابلو فوسي: مؤرخ إسباني

المؤرخ خوان بابلو فوسي الذي يعد من أهم المؤرخين حول تاريخ إسبانيا الحديث وحول الحركات الوطنية يرى أن من بين أهم الاصلاحات التي وقع اعتمادها حتى الآن هو منح منطقة كاتالونيا حكما ذاتيا إضافة إلى الاصلاح الزراعي والاصلاحات التي لحقت المؤسسة العسكرية.

في المقابل يرى فوسي بأن أكثر الاصلاحات فشلا، كانت تلك المتعلقة بالسياسة العلمانية للدولة والتي عارضها الكاثوليك، والذين كانوا يمثلون أغلبية الشعب الاسباني.
كما يرى أن أكبر مشكلة واجهت الديمقراطيين عام 1931 كانت الملكية نفسها والتي اعتمدت حلا وبديلا شرعيا للنظام الديكتاتوري عام 1975.

وبحسب استطلاعات للرأي فان 60% من الشعب الاسباني يعتقد أن الاستفتاء يجب أن يقام أكان ذلك عاجلا أم آجلا. أكثر من 70% يعتقدون في المقابل بأن فيليب السادس سيكون ملكا جيدا لاسبانيا.

العديد من التيارات السياسية عبرت بدورها عن مساندتها لاستمرار النظام الملكي في البلاد.

في حين حث آخرون المواطنين على فضح فساد بعض أعضاء الأسرة المالكة وخصوصا تلك المتعلقة بالفساد المالي.

تنازل الملك خوان كارلوس عن العرش ساهم في تحسين صورة الملكية لدى الكثيرين والتي ارتفعت نسبة المؤيدين لها بعشرين نقطة في استطلاعات الرأي مقارنة بالنظام الجمهوري. غير أن الجدل لا يزال متواصلا حول ضرورة اجراء استفتاء شعبي من عدمه وحول شكل الدولة المنشود.