عاجل

الحرب العالمي الأولى: هل ستكون عبرة للإجيال المقبلة؟

تقرأ الآن:

الحرب العالمي الأولى: هل ستكون عبرة للإجيال المقبلة؟

حجم النص Aa Aa

الحرب العالمية الأولى بدأت بإغتيالين في سراييفو. في 28 حزيران/يونيو 1914،
الأرشيدوق فرانز فرديناند، وريث الإمبراطورية النمساوية المجرية)، وزوجته صوفي قتلا على يد القومي الصربي جافريلو برينسيب.

قبل أن يصل جثمانهما الى فينا، نقلا الى تريست، ثاني اكبر مدينة للأمبراطورية النمساوية المجرية آنذاك. المراسيم الرسمية اتخذت منحنى دولياً. انها بداية
الحرب العالمية الأولى.على القارة الأوربية ان تتخذ موقفاً من هذا الصراع الذي أدى إلى نهاية البيل ايبوك، أي نهاية العصر الجميل.

انها نهاية عصر كما وصفه قبل بضع سنوات الشاعر النمساوي راينر ماريا ريلكه في “مرثيات دوينو “التي كتبها في قلعة دوينو بالقرب من تريست، حيث حفرت الخنادق حين دخلت ايطاليا في الحرب في العام 1915 .

اوربا تغرق في حرب شرسة إنتهت في العام 1918 قتل فيها 15 مليون شخصاً. الملايين من الجنود عاشوا حياة مرعبة في الخنادق. الكاتب والصحفي باولو روميز انتهى تواً من رحلة بالقطار وسيراً على الأقدام، على طول خطوط الجبهات القديمة للحرب العظمى.

باولو روميز، يقول: “ هذه الرحلة الى الحرب العظمى جعلت مني أوربياً للغاية. إنتمائي المتزايد لأوروبا من جهة، و قلقي المتزايد من جهة أخرى. أصبحت أكثر قلقا فيما يتعلق بمصير أوروبا مع ما يحدث في أوكرانيا ،حيث هناك ثورة: هذه الثورة هي ابنة عدم إستقرار ولد في العام 1914 . بعد حوالي 70 عاما من السلام . أشعر انه سلام نسبي، فاليوم لا نستخدم الجيوش، بل رؤوس الأموال. نعيش في ثراء إقتصادي وحالة ثقافية. وضع يؤدي إلى إفقار شعوب باكملها لمصلحة الآخرين.”

“لا يمكن ان أتصور في الذكرى الحالية لحرب العام 1914، عدم قدرة أوروبا على فرض وجهة نظر مشتركة تستند على أساس الرحمة بالنسبة لهذا الحدث
الكبير لعام 1914. ليس من الممكن أن تواجه ذكرى العام 1914 صمت الألمان، وتبويق الفرنسيين، وحنين ودق طبول البريطانيين وحنينهم للكومنولث الذي
فقدوه، او خطابات الايطاليين. بالنسبة لي، كل هذا لا طائل منه. أحتاج إلى رؤية كبيرة من الرحمة، مفادها: “ عزيزتي أوروبا، إنظري كيف اصبحنا غير قادرين
على التنبؤ، لا نمتلك القدرة على قرع ناقوس الخطر والتنبيه”.

“في بروكسل، شعرت بهذه الصعوبة المتعلقة بالحديث عن الحرب، الخوف من الإساءة إلى مشاعر بعض المحاربين السابقين الذين اصبحوا اليوم في الاتحاد،
لكن … يا إلهي ، ذكرى العام 1914 لا يمكن تقليصها إلى “ألعاب بلا حدود” يجب أن يكون هناك شيء ماسوي وقوي، وعلينا أيضا القيام باحتفال قدسي
لجميع الذين ماتوا في ذلك العصر “.

في العام 1914، مقهى سان ماركو كانت من المقاهي الإيطالية للوطنيين في تريست. هنا، الشباب كانوا ياتون للحصول على
اوراق مزورة لتجنب التجنيد النمساوي والمحاربة لأجل ايطاليا. اليوم، هنا يجتمع الأوربيون الشباب الذين شاركوا في مشروع اوربي لإطلاع الشباب على الحرب العظمى ، برعاية جمعية جذور المستقبل.

الصحفية لورا كابيوز، تقول:
“قبل الحرب العالمية الأولى، تريست شهدت التعايش. وقبول واحترام الثقافات المختلفة، نود أن نستعيد هذا النوع من الذكريات في ذكرى الحرب العالمية
الأولى.”

تجربة اثارت اهتمام هؤلاء الشباب من انحاء اوربا. فرانشيسكو زارديني ، طالب في جامعة تريست، يقول:
“بالتاكيد، ذكرى الحرب تولد هذا الشعور القوي من الاحترام والمعرفة، لأن جهل الماضي، يولد خطر التفسيرات الحزبية”.

سيلفيا داريغو، طالبة ايطالية في جامعة تريست، تقول:
“هنا في تريست، لدينا الكثير من اللوحات والآثار والمواقع التي تعود الى فترة الحرب العظمى والتي نراها يومياً . خاصة الشباب الذين لم يعرفوا هذه الفترة.
انهم لا يدركون كل هذا “.

ذكريات الحرب العظمى هي رمز لمآسِ عائلية، خاصة في تريست، المدينة النمساوية-المجرية التي اصبحت ايطالية من بعد. الكاتب والمخرج المسرحي الايطالي-المجري جورجيو بريسبيرغر، نجا من بودابست السوفياتية في الخمسينيات، يتحدث عن ماضيه المؤلم، يقول:
“احد أجدادي حارب هنا في إيطاليا كجندي مجري، أصيب في إحدى الكلتين، تم رفعها من بعد. بعد الحرب، عاش بكلية واحدة ، هي ايضا إصيبت بالمرض.
وانتهى به الأمر في المستشفى في بودابست حيث انتحر. انتحار جدي كان من مآسي طفولتي “.

شمال تريست، على امتداد نهر سوكا، اليوم في سلوفينيا، توجد بعض من شواهد الحرب العالمية الأولى.

في هذه المنطقة، اشتبكت القوات الايطالية من جهة والنمساوية -المجرية والألمانية من جهة أخرى.
متحف كوباريد يتتبع الأحداث على هذه الجبهة كالمعركة الثانية في إسونزو، واحدة من أكبر المعارك في تاريخ البشرية. انها طريق لبعض الأشخاص المعروفين ايضاً،مثل إرنست همنغواي الذي خدم في صفوف الصليب الأحمر الإيطالي والضابط الألماني إروين روميل.

زيليكو سمبريج، أمين متحف كوباريد، يقول: “ في هذا النهج، الأمر يتعلق بحكايات شخصية، عدم تقسيم الشعب الذي قاتل من خلال القول: هؤلاء هم اللطفاء، وهؤلاء هم السيئون. تعاملنا مع جميع الجنسيات بالطريقة نفسها. بالنسبة إلينا، من المهم عدم تقديمهم على هذا النحو.”

في المتحف رجل آلي يقوم بدور جندي إيطالي يكتب لأسرته، انه رمز لجميع الذين قاتلوا في تلك الحرب.

زيليكو سمبريج، يضيف قائلاً: “هذه الأماكن التي نتحدث عنها كثيراً في هذا المتحف تتيح لنا ان نتطرق للحرب من المرتفعات الجبلية، ونشرح ان الطبيعة هي اكبر عدو، اكبر من المعسكر المعادي وان مورفولوجية الأرض محددة جدا ، لا يمكن مقارنتها مع الجبهة الغربية أو روسيا. هذا يعني ان الظروف هنا في غاية الصعوبة وان الأشخاص الذين تم نشرهم في مثل هذه الأماكن، عاشوا تجربة مختلفة تماما عن تجارب الجنود الآخرين. الجبال عالم حاسم “.

اليوم، مآسي جميع الحروب يجب أن تكون عبرة لإنهاء مشاعر التعصب والعرقية في اوربا، وفي جميع أنحاء العالم .