عاجل

تقرأ الآن:

إسرائيل و حماس: تزايد الاحتقان و توتر على كل الجبهات


Insight

إسرائيل و حماس: تزايد الاحتقان و توتر على كل الجبهات

أجواء من الحزن لا تزال تخيم، على الجميع، سواء بالنسبة لعائلة الإسرائيليين الثلاثة ممن قتلوا أو بالنسبة لعائلة الفلسطيني الذي قتل حرقا، الوضع يشير إلى توتر و الحالة تنبىء بالتصعيد على مختلف المستويات عبر سياق آخذ في التدهور و على وشك الانفجار. انتقلت حالة الغضب بسرعة من القدس الشرقية إلى البلدات العربية في إسرائيل احتجاجا على قتل الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير و نزل سكان هذه البلدات إلى الشوارع بمواجهة الشرطة الإسرائيلية منددين بهذه الحادثة وبكل ما يعانون منه مما يطلقون عليه بأنه “ تمييز بحقهم.”. من جهة أخرى اعتقلت الشرطة الاسرائيلية “متطرفين يهودا” في إطار عملية التحقيق في خطف وقتل الفتى أبو خضير في القدس الشرقية الذي أدى خطفه وحرقه إلى خروج الشارع الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية وداخل إسرائيل في احتجاجات تذكر بانتفاضات فلسطينية سابقة. حتى و إن دان نتانياهو مقتل الفتى ووصفه بالجريمة الشنيعة و إن هو دعا حكومته إلى ضبط النفس في التعامل مع الأوضاع المتوترة مع قطاع غزة خصوصا بعد امتداد الاحتجاجات الشعبية الغاضبة إلى المدن العربية في الجليل وتزايد الاحتقان بين العرب واليهود فيبدو وزراء إسرائيل منقسمين حول كيفية التعامل مع تصاعد إطلاق الصواريخ من القطاع على جنوب اسرائيل حيث ينحون باللائمة على حماس.
و قال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية:
“ حماس منظمة إرهابية،يجب أن تهزم. و عن علاقة إسرائيل بغزة، نحن نريد أن يعم الهدوء المناطق الحدودية. المشكلة تكمن في أن حماس لا تقوم بشيء يذكر لاستتباب الأمن و على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، سقطت على إسرائيل مئة و خمسون قذيفة، قادمة من غزة، فعلينا أن نتحرك من أجل حماية شعبنا .”
هذا و طالبت حركة حماس الفصائل الفلسطينية بالاستنفار لما أطلقت عليه ب“ردع إسرائيل“وتوعدت الحركة بجعل إسرائيل تدفع الثمن . كما اتهمت الحركة نتانياهو باعطاء أوامر للمستوطنين بخطف وقتل الشاب الفلسطيني.
من ناحيته، طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتشكيل لجنة تحقيق دولية في ما أطلق عليه “ الجرائم “ التي اقترفت بنظره ضد الشعب الفلسطيني. أما نتانياهو فدعا الجميع إلى “ التحلي بالمسؤولية “وعدم تأجيج الموقف.لكن حركة كل طرف إنما هي مرهونة بردة فعل الطرف الثاني لا محالة.

الدبلوماسي والعسكري الإسرائيلي السابق فريدي إيتان رد على أسئلة مبعوث يورونيوز إلى القدس المحتلة لويس كاربايو بشأن آفاق الوضع في الشرق الأوسط على ضوء التوتر الشديد السائد خلال الأيام الأخيرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

يورونيوز:
السيد إيتان، شكرا لوجودكم معنا على قناة يورنيوز. سؤالي الأول هو هل لدى السيد نتانياهو مشكلة مع مسألة الهجوم على حماس من عدمه؟ ما هو الاحتمال الأكبر بنظركم؟

فريدي إيتان:
أصغ إليَّ، بنيامين نتانياهو موجود على رأس الحكومة الإسرائيلية للمرة الثالثة، فلديه خبرة ويعتقد فعليا أنه يجب أن تكون بمتناولنا قدرة ردعية ما وأن الرسالة يجب أن تكون رادعة. نتانياهو يجد نفسه في مأزق كبير، لأن تحالفه الحكومي تحالفٌ صعب إلى حد ما وليس من السهل إدارته. ففيه أًصوات اليمين المتطرف التي تريد إطلاق هجوم واسع مهما كان الثمن على غرار ليبيرمان وبينيت وآخرين. وهذا ما لن يفعله ناتانياهو. لكن يجب الرد برسالة رادعة. لا يمكن أن نترك قتل ثلاثة مراهقين دون رد ولا أن نتسامح معه. كلما أُطلقتْ صواريخ وقذائف هاون ضد بلدات إسرائيلية، يُرد عليها بالغارات. هذه هي سياسة نتانياهو وإستراتيجيته منذ فترة طويلة. لذا، ستتوقف الأشياء عند هذا الحد. وبالتالي فإن نتانياهو ليس شخصا يتحين الفرص لشن الحروب، ولم يُقحم نفسه في عمليات تهدف إلى شن الحروب مثلما فعل أولمرت في لبنان وفي غزة.

يورونيوز:
الجيش الإسرائيلي يُعرف حركة حماس كتنظيم دون موارد. هل هذا صحيح؟ هل هي تنظيم دون هيكلة كما يقول الجيش.

فريدي إيتان:
حركة حماس، يجب أن نذكر بأن المجموعة الدولية تعتبرها جماعة إرهابية، مما يجعل حماس معزولة بشكل متزايد، لأن الوضع الجيو سياسي تغيّر بحيث لدينا رئيس جديد في مصر يريد أن يُبعد جماعة الإخوان المسلمين عن الحياة السياسية. وبما أن حماس جزء من الإخوان المسلمين فإن الرئيس يُخضعها للأمر ذاته. لكن ما يحدث الآن هو أن حماس تجد نفسها في وضعية صعبة بسبب العزلة المفروضة عليها في العالم العربي، حتى في قلب العالم العربي، لأن شعبية الإخوان المسلمين في تراجع. لكن، من جهة أخرى، نلاحظ أن حماس تحاول العودة إلى الساحة الدولية وبشكل خاص إلى الساحة العربية وتسجيل نقاط تخدم قضيتها. غير أنها تعاني من ضائقات مالية ولا يمكنها دفع أجور أربعين ألف عامل، لا يمكنها تسديدها، وهذا أيضا مشكلة.

من جهة، حماس التي تجد نفسها في وضعية صعبة عاجزة عن السيطرة على كل جماعاتها: هناك أيضا حركة الجهاد الإسلامي، هناك عز الدين القسام، وهناك جماعات أخرى تحاول جميعها كسر الهدنة. حماس تريد الهدنة، الهدنة على مدى طويل. على مدى سنة ونصف السنة أو سنتين وبالتالي لا تريد صد الأبواب في وجه الإسرائيليين.
الوضع الذي نحن فيه وضعٌ تجد حماس فيه نفسها عاجزة عن إطلاق عمليات عسكرية هامة، لأنها تعرف أن إسرائيل سترد بطريقة صاعقة وربما بعملية عسكرية ضخمة. هذا احتمال، لكنها من جهة أخرى، تريد إدارة الأمور بما يسمح لها بالظهور أقوى من حركة فتح.

يورونيوز:
هل ترون مؤشرات تنبئ بأن انتفاضة ثالثة تختمر؟ هل ما يحدث مجرد انفجار غضب مؤقت أم هو شيء أكثر جدية؟

فريدي إيتان:

الانتفاضة الأولى اندلعت إثر حادث سيارة وقع في شهر ديسمبر/كانون الاول من العام ألف وتسعمائة وثمانية وثمانين في غزة. اليوم، لا يمكن التحكم في مثل هذه الأمور، لا نستطيع التنبؤ بما سيحدث غدا في الشرق الأدنى أو في الشرق الأوسط. كل الأشياء تتحرك وتتغير، مما يستدعي الإبقاء على الحذر.