عاجل

الأرجنتين...هل ستتكرر أزمة 2001 ؟

تقرأ الآن:

الأرجنتين...هل ستتكرر أزمة 2001 ؟

حجم النص Aa Aa

في الوقت الذي يواصل فيه الأرجنتينيون تنظيم مظاهرات معادية للولايات المتحدة ومناهضة للامبريالية والنظام المالي العالمي، تواجه بوينوس أيروس أزمة غير مسبوقة متمثلة في خطر عجزها عن تسديد ديونها، خطر يتضاعف بسبب رفض الصناديق الإستثمارية الأمريكية تخفيض ديون الأرجنتين ما قد يوصل البلاد إلى الهاوية مرة أخرى.

القضاء الأمريكي وعلى رأسه القاضي توماس غريس أمر الحكومة الأرجنتينية بدفع 100 % من ديونها المترتبة لصندوقي “ان ام ال كابيتال” و“اورليوس مانجمنت” وهما صندوقان اشتريا ديون الأرجنتين بأسعار تنافسية.
القضاء أكد أن لبوينوس أيروس مهلة محددة بتاريخ الثلاثين من يوليو المقبل لتسوية نزاعها مع الصناديق الإستثمارية وإلا ستجد نفسها عاجزة عن تسديد ديون دائنين آخرين. أمر جعل المحكمة الأمريكية تعين وسيطا بين الحكومة الأرجنيتية والصناديق الإستثمارية بهدف التوصل إلى اتفاق .

الأرجنتين نجحت في تسديد جزء من ديونها في العام ألفين وواحد: 92 % من الدائنين قبلوا تخفيض الدين فيما رفض ذلك 8%، بينهم 1% وهم الدائنون الذين قضت المحكمة الأمريكية بأن تسدد الأرجنتين ديونهم وفوائدها والتي وصلت إجماليا إلى مبلغ 1.5 مليار دولار.

الحكم القضائي نزل كالصاعقة على الأرجنتين والتي تعاني عملتها من انخفاض غير مسبوق أمام الدولار وهو الأكبر منذ 12 عاما. البنك المركزي لجأ إلى الإحتياط لدعم العملة الوطنية وهي البيسو.

هذا ولا ترغب الأرجنتين في تسديد بعض ديون الصناديق الإستثمارية
وذلك خوفا من أن يطالب بقية الدائنين بأموال قد تصل إلى 15 مليار دولار وهو مايعني نصف احتياط البلاد.

وزير الإقتصاد الأرجنتيني، أكسال كسيلوف، انتقد قرار المحكمة الأمريكية وقال:” بالتأكيد هذا سيدفعنا إلى عدم القدرة على السداد. وأيا كانت الطريقة التي ينظر بها المرء إلى هذا، فإن القرار يزيد من احتمالات خطر الأزمة الإقتصادية في الأرجنيتين كما أنه يدفع شعبنا إلى دين مضاعف. لذلك هل ستتكرر أزمة عام ألفين وواحد؟”.

وكانت الأرجنتين قد تخلفت في العام ألفين وواحد عن سداد ديونها المتراكمة منذ عام 1970. آنذاك شهدت البلاد أزمة إقتصادية غير مسبوقة من خلال ارتفاع التضخم ومعدل البطالة وانخفاض حاد في معدلات النمو لكن أيضا أزمة إجتماعية سيظل الكثير من الأرجنتنيين يتذكرونها.

يورونيوز
ينضم إلينا من بوينوس آيرس الاقتصادي فاوستو اسبوتورنو، مدير مركز البحوث الاقتصادية وعضو مكتب الاستشارات أورلاندو .
مرحبا فاوستو.

فاوستو اسبوتورنو مرحبا

يورونيوز
ماهي احتمالات أن تقع لحكومة الأرجنتينية في هاوية الإفلاس من جديد كما في عام 2001؟ سيكون هناك اتفاق بحلول الثلاثين من تموز/يوليو في الولايات المتحدة؟

فاوستو اسبوتورنو واضاف اعتقد أن احتمالات رؤية الأرجنتين مفلسة، شحيحة جدا، ما من بلد ينتحر على هذا النحو . الافلاس لا بناسب الأرجنتين، ولا دولة في العالم. الحل لايبدو معقداً جدا، إنه معقد من الناحية الفنية، ولكن من الناحية السياسية لا يبدو كذلك. يورونيوز وهل احتياطيات الأرجنتين كافية لدفع الثمن، نحن نتحدث عن حوالي خمسة عشر مليار دولار؟ فاوستو اسبوتورنو نقداً، كلا. الاحتياطيات في الأرجنتين اليوم هي أكثر قليلا من تسعة وعشرين مليار دولار، واستخدام خمسة عشر مليار دولار لدفع ثمن كل هذه العمليات، كثير بعض الشئ. هناك نحو مليار ونصف لهذه المحاكمة على وجه الخصوص .بعد ذلك هناك عشرة مليارات دولار موجودة لصناديق في محاكمات لدى العديد من المحاكم ويمكن لها بسرعة التوصل إلى نفس حل هذه المحاكمة. فضلاً عن ذلك هناك خمسة مليارات دولار لصناديق لم تقم بإجراءات قانونية في نيويورك أو لم تكن ضمن المبادلة. نحن نعتقد أن من سبعة عشر مليار دولار في القيم الحالية، فلا يمكن أن يتوفر إلا خمسة عشر مليار، مائة في المائة. نظراً لأن الأرجنتين ليست لديها احتياطيات، فلا بد لها أن تصدر نوعا من سندات الديون أو أن تتوفر جهة ما لدفع ما يترتب على المحاكمة. الشائعات بأن الأرجنتين تبحث عن حل للمشكلة أدى إلى رفع السندات وانخفاض معدلات الفائدة . يورونيوز: النزاع يأتي في مرحلة حيث الوضع الاقتصادي الأرجنتيني ليس في حالة طيبة. هل تعتقد أن الموقف الذي اتخذته الرئيسة كريستينا فيرنانديز كان صائباً؟ فاوستو اسبوتورنو: كلا، أعتقد أن القضية تمت إدراتها بصورة سيئة منذ بداية عام ألفين وواحد وحتى الآن. الأرجنتين أخطأت عندما أعلنت الإفلاس، دون أن نكون قانونيا على استعداد للتعامل معه. لقد تأخرت كثيراً جداً في تبادل الدين، وحصل أول تبادل على ستة وسبعين في المائة من الموافقة. بالنسبة لسندات تتطلب مائة في المائة، برأيي هذه النسبة كانت متدنية جداً. في الواقع، الصناديق التيرفعت دعاوى ضد الأرجنتين وسيرت إجراءات قضائية ضدها، قامت بذلك بعد المبادلة الأولى. لو كانت الأرجنتين قد أتمت أول مبادلة في عام ألفين وخمسة بشكل أفضل، ربما ما كان هذا ليحدث . يورونيوز: سؤال أخير مع وصول الفريق الأرجنتيني إلى المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم ، هل فوز الأرجنتين باللقب سيعود بالنفع على الاقتصاد؟ فاوستو اسبوتورنو: كلا يمكن أن يعود بالنفع على صورة الرئيسة.. ربما لشهر! ولكننا في حالة ركود في الأرجنتين، وبطالة متفشية، وتضخم في عنفوان سيصل هذا العام إلى ما يقرب من أربعين في المائة. وهو حالياً عند اكثر من واحد وأربعين في المائة. وبالتالي فإن الاستفادة المحتملة من كأس العالم سوف تختفي قريبا .

يورونيوز:
نشكر فاوستو اسبوتورنو مدير مركز البحوث الاقتصادية وعضو مكتب الاستشارات أورلاندو على ردوده حول خطر إفلاس البلاد. ونتمنى لكم حظا سعيدا في كل شيء.

فاوستو اسبوتورنو شكراً جزيلاً