عاجل

تقرأ الآن:

الباحث الفرنسي في الحضارة الإسلامية جيل كيبل


Insight

الباحث الفرنسي في الحضارة الإسلامية جيل كيبل

“ حماس قد تكون دفعت دفعا لخوض الحرب”

تصر إسرائيل على أن حركة المقاومة الإسلامية حماس هي من بادرت باشعال فتيل الحرب من خلال اختطاف وقتل ثلاثة إسرائيليين. ورغم تنصل حماس من مسؤوليتها عن هذه العملية، فإن الحكومة الإسرائيلية اختارت نهج التصعيد عبر شن غارات جوية استهدفت مواقع في القطاع مخلفة مزيدا من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين الابرياء.
لا سوريا ولا إيران يمكنها اليوم أن تزود الحركة الاسلامية بالسلاح يقول مراقبون.
أما النظام المصري الجديد فلن يمد يد المساعدة لحركة طالما اعتبرها ارهابية. فهل دفعت حماس دفعا لاطلاق ما تبقى في جعبتها من صواريخ باتجاه اسرائيل؟ وما تأثير قبولها بحكومة وحدة وطنية على ما يحدث اليوم في غزة؟
لنتابع الحوار التالي مع الباحث الفرنسي المتخصص في العالم العربي والاسلامي جيل كيبل.

يورونيوز:
جيل كيبل أنت متخصص في الدراسات الاسلامية وفي الجماعات الجهادية وفي العالم العربي عموما. الوضع اليوم بين إسرائيل من جهة وحماس من جهة ثانية وفتح التي يمكن القول إنها تقف على مسافة يجعل كل طرف يملك بعض مفاتيح الصراع . لنبدأ بحماس، هل الاستفزاز الأخير ضد إسرائيل يمثل هروبا إلى الأمام. ماذا تريد حماس برأيك تحديدا؟

جيل كيبل:

حماس بصدد خوض لعبة معقدة. فهي من جهة تريد أن تقول بأنها لا تزال تمثل رمز الهوية الفلسطينية رغم تخليها عن السيادة في القطاع لصالح السلطة والانضمام لحكومة وحدة وطنية. ومن جهة أخرى، هي منحت نتنياهو الفرصة وهو الذي لا تخفى عنه مثل هذه الأمور. منحته الفرصة لكي يدفع بحماس نحو الخندق عبر إضعافها بعمليات عسكرية تدفعها إلى استنزاف ما لديها من أسلحة.
لا ننسى أن حماس توجد اليوم في وضع لا يمكنها من التزود بالأسلحة. ولنفترض أن هناك اليوم الكثير من الأسلحة في غزة أو أن حماس يمكنها أن تطور أسلحة محلية الصنع، إلا أن ذلك لن يمثل أي خطر على إسرائيل وستضطر حماس عاجلا أم آجلا إلى استنفاذ آخر أسلحتها وحينها لن يتبقى لها شي لتهدد به أمن إسرائيل.

يورونيوز:

المصالحة المفاجئة بين حماس وفتح لم تسمح لعباس بأن يأخذ بزمام الأمور في غزة والغزاويون يشعرون بأنه لا أحد يقف إلى جانبهم، فيما تحاول حماس تحسين صورتها لدى الفلسطينيين بما في ذلك في الضفة الغربية. بالنظر إلى كل هذا.. ماهي الخيارات المتبقية بيد عباس؟

جيل كيبل:

في الوقت الحاضر لا يمكن لعباس فعل أي شيئ باعتبار أنه لا يملك قوة سياسية كافية وقد وجد نفسه بين المطرقة والسندان. لكن انهيار أو ضعف حركة حماس، هذا سيزيده قوة لأنه سيكون الجهة السياسية الوحيدة القائمة حينها. ولكن إذا ما نجحت حماس في تحقيق فوز سياسي إثر هذه الحرب، فإنه لا خيار له حينها غير الانتظار. انتظار أن تستنزف حماس ماديا أو تنهار عسكريا.

يورونيوز:

هناك مظاهرات سلمية اليوم في إسرائيل ضد الحرب ولكن في الوقت نفسه، هناك مظاهرات أخرى من أقصى اليمين الذي تغيرت شعاراته من الموت للارهابيين إلى الموت للعرب. بالنظر إلى كل هذا. هل يستطيع نتنياهو أن يختارالقوة والتصعيد وليس التهدئة؟

جيل كيبل:

نتنياهو عبر منذ البداية عن رفضه لحكومة الوحدة الوطنية رغم الرأي المخالف لمستشاريه، ثم خير التصعيد ظانا أنه يمكنه أن يوجه ضربات قاسية لحماس. المشكلة هي أن هذا التمشي زاد في قوة الراديكاليين ثم زاد الأمر تعكرا باختطاف وقتل الفتى الفلسطيني. لأنه وحتى تلك اللحظة كانت الانتقادات تجاه إسرائيل قليلة وضعيفة. ما حدث جعل المواقف تتساوى بالنسبة للمجتمع الدولي ما جعل صورة نتياهو تتضرر أكثر على المستوى الدولي.

يورونيوز:

هل ستسعى إسرائيل إلى القضاء على حماس إذا أخذنا بعين الاعتبار المخاطر التي يمثلها الجهاديون في سوريا والعراق؟

جيل كيبل:

يوجد هناك جهاديون في غزة، وحماس لا تسيطر على كل المشهد في القطاع. حماس توجد اليوم في موقع يمكن أن نصفه بالمعتدل. فهي تضم حركة الإخوان المسلمين ولكن تتوفر كذلك على جناح عسكري يأتمر بأمر القيادة السياسية إلى حد ما.

فإذا تم القضاء على حماس سياسيا، فإن هذا يعني أن عددا من التنظيمات العسكرية المستقلة والتي ليس لها أية خلفيات سياسية ستسيطر على الوضع في قطاع غزة.