عاجل

فوز يونكر وآفاق التغيير

تقرأ الآن:

فوز يونكر وآفاق التغيير

حجم النص Aa Aa

مشى جان كلود يونكر بخطوات واثقة للفوز برئاسة المفوضية الأوروبية، فهو يعرف التحالفات التي عقدها وأعطته أغلبية وازنة. صحيح أن تصويت البرلمان الاوروبي كان سريا، لكنه لم يستطع في خطابه إلا شكر مارين لوبين زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي، لأنها لم تصوت له. حصل على 422 صوتا، وعارضه 250، من أصل 729 برلمانيا قاموا بالتصويت (عدد أعضاء البرلمان 751).
أبرز من صوتوا ضده ناجيل فاراج، زعيم حزب الاستقلال البريطاني المعارض لزيادة الاندماج الاوروبي. قال لـ “يورونيوز” مبررا تصويته :“السيد يونكر ينتمي الى جيل ما بعد الحرب الذي يؤمن أن دور الاتحاد الاوروبي منع القتال بين المانيا وفرنسا، لكن مع تقديري هذا أمر عفى عليه الزمن. تعيين يونكر لا يعكس حقيقة التصويت الهائل للمشككين بأوربا على امتدادها”.
ينتمي يونكر لمجموعة حزب الشعب الاوروبي، التي تمثل أحزاب اليمين المركزي الأوروبية. يؤكد مانفريد ويبر، رئيس المجموعة في البرلمان الأوروبي، أن فوز يونكر لم يأت بعد تقديم أي تنازلات للمشككين بأوروبا.
يقول ويبر لـ “يورونيوز”: “ليس هنالك شك بانه يجب الطلب منهم أن نعمل معا بطريقة جدية، لأنهم لا يفعلون ذلك. إنهم متطرفون: يكررون فقط أفكارا يعارضونها ولا يطرحون افكار يريدون العمل لها”.
حقق يونكر انتصارا كبيرا، لكن الأسئلة كثيرة إن كان تغيير الوجوه سيعني تغييرا في طريقة عمل السياسة الأوروبية.

للتعمق في نقاش هذه القضية، التقت “يورونيوز” البروفسور أندريه سابير، من مركز أبحاث “بروغل” في بروكسل. يورونيوز: السيد يونكر ألقى خطابا مهما في البرلمان الاوروبي. هل لاحظت أي عناصر تدل على تغيير ربما في الصورة التي ظهر فيها يونكر سابقا كرجل بخطاب خشبي؟ أندريه سابير:أعتقد أنه قال ما هو متوقع من رئيس جديد للمفوضية الاوروبية. لقد أعطى نوعا من الرؤية العامة لبرنامج شامل، وأعتقد أنه كان خطابا موفقا. الآن عليه أن يترجم هذا البرنامج الشامل إلى برنامج قابل للتطبيق، أن يضع أفكارا حقيقية وملموسة يمكنها انجاز تقدم. أعتقد أن هناك توقعات كبيرة معقودة عليه، لأن أوروبا تحتاج السير في اتجاه جديد. يورونيوز: ربما تتوفر لديه الرغبة والنية لكن إلى أي حد هذا واقعي؟ كيف يمكن تحريك هذه القارة العجوز الضخمة قدما ليحقق الخطط التي لديه؟ أندريه سابير: المسألة الأساسية هي القدرة على التحلي بالقيادة، واقناع الدول الأوروبية بان تعمل معا، فهذا أكثر أهمية من العمل المنفرد لكل منها. أعتقد أن عليه تذكير قادة الدول، ربما في كل قمة أوروبية، بما يعيشه العالم، حول حقيقة أن دور أوروبا يتضاءل في ظل عالم يدفعه نموه الصين والبرازيل والهند، وأين موقع أوروبا منه. أعتقد أنه الوقت المناسب للمفوضية ولأوروبا للخروج ببساطة من عقلية الانغلاق والنظر للداخل. القضية تحتاج تأملا كبيرا بما يحدث في الخارج وأين موقع أوروبا من العالم. يورونيوز: لهذا ربما شدد الآن أكثر على دور السياسة الخارجية الأوروبية. لكن نظرا للأزمة المتواصلة في اوكرانيا وفي مناطق أخرى من العالم، إلى أين ستقود باعتقادك السياسة الخارجية الاوروبية في ظل المفوضية الجديدة؟ أندريه سابير: برأيي الدور الرئيسي للمفوضية الأوروبية هو في الساحة الاقتصادية، وجزئيا في ميدان السياسة الخارجية، وكل منهما يكمل الآخر. هذا التكامل ينطبق، في حالة قضايا الطاقة مثلا، على محاولة الجمع بين أوكرانيا وروسيا بالتأكيد، وبنفس الطريقة على الشرق الأوسط وشمال افريقيا. هذا عنصر اساسي. أوروبا تأخرت باختيارها في موضوع توحيد سياسات الطاقة، لكنها تحتاج إنجازها لتوفير الطاقة ولتقليل تكلفتها وأيضا لأسباب السياسة الخارجية. نحن معتمدون جدا على الجوار لذا علينا إيجاد سياسة خارجية للتعامل معه على أن تتكامل مع السياسة الاقتصادية. أعتقد ان خطة أوروبا حول الطاقة هامة للغاية بالنسبة لآفاق النمو، نظرا للاستثمارات الهائلة التي ستحتاجها في مجال الطاقة، وسيكون ذلك بدوره إشارة قوية على السياسة الخارجية.