عاجل

تقرأ الآن:

الانتخابات التركية: نحو تغيير النظام السياسي


تركيا

الانتخابات التركية: نحو تغيير النظام السياسي

تستعد تركيا لانتخابات رئاسية بين العاشر و الرابع و العشرين من الشهر الجاري، حيث سينتخب الرئيس التركي بواسطة الاقتراع العام من خلال جولتين انتخابيتين . هذا الأسلوب من الاقتراع يعطي الرئيس شرعية أقوى.
رجب طيب أردوغان المترشح الأوفر حظا، عبر عن نيته تعديل النظام السياسي في البلاد في حال فوزه بالانتخابات فهو يريد أن تتوجه تركيا نحو نظام رئاسي يستطيع بواسطته أن يتمتع الرئيس بصلاحيات أكثر. لكن هل إن هذا التغيير في الممارسة السياسية من شأنه أن يكون ممكنا و دستوريا في بلد تعودت فعلا على اقتراع الرئيس عبر الاعتماد على النظام البرلماني حيث إن دور الرئيس رمزي و محدود جدا و سلطاته محددة أيضا.
مراسل يورونيوز،بورا بايراكتار سأل بعض المحللين السياسين إذا ما كانت هذه الانتخابات ستسهم في تغير النظام السياسي برمته ؟
بروفيسور إرسين كلاسييغو، جامعة صبانسي
“نعم و لا في الوقت ذاته و كل شيء يتم بعد معرفة من الفائز باالانتخابات ، أكد أحد المترشحين انه في حال وصوله إلى السلطة سوف يتجاوز الصلاحيات الرئاسية المنصوص عليها في الدستور. فالرئيس يحظى بدور محدد ينص عليه الدستور،لكن الرئيس بنظره له دور تنفيذي بالضرورة لكن حسب الدستور فهو لا يعدو أن يكون رئيس الدولة. و نتيجة لذلك،فهو يدفع باتجاه أبعد من المسؤولية المحدودة و يقول إنه سيستمر في تسيير الشؤون تماما كما كان يسير شؤون الدولة عندما كان رئيسا للوزراء مثلا كمنح عقود و هذا يتعارض مع الدور التقليدي المنوط برئيس الدولة، و يشكل ذلك فجوة و فراغا في نص الدستور”

تعتمد تركيا على دستور عام 1982، الدستور الذي سن غداة الانقلاب العسكري الذي وقع في الثاني عشر من سبتمبر من العام 1980.
إنه رابع دستور أسس لجمهورية تستند إلى نظام برلماني يعتمد على فصل بين السلطات، و بالتالي فإن دور رئيس الدولة يكمن أساسا في دور الحكم بفيتو محدد جدا و بتعيين كبار رجال الدولة خاصة في الجانب الإداري.

بروفيسور إرسين كلاسييغو، جامعة صبانسي “ لا يحاسب الرئيس ، لا الشعب و لا البرلمان فبنص الدستور يعتبر الرئيس غير مسؤول، أمام أي طرف” لتغير الخارطة السياسية في البلاد عمل حزب العدالة والتنمية و هو في السلطة منذ 2002، عمل على اعتماد دستور جديد يمهد الطريق لنظام رئاسي لكن المحاولة باءت بالفشل. بعد الاستفتاء الذي جرى في 2007، حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان،حصلت من الشعب على موافقة تقضي بأن يكون الرئيس منتخبا مباشرة . و في ظل هذا الوضع، يكون الرئيس القادم حائزا على شرعية القاعدة الشعبية لكن دون مسؤولية تحمل طابعا دستوريا بين ثناياها ، ذلك ما قاله لنا هذا المحلل و الذي يرى أنه في حال فوز أردوغان فإنه سيحاول أن يكون الرئيس بأدوار دون إجراء تعديل على الدستور. د. نبيل ميس، محلل سياسي :

“يتغير النظام السياسي في تركيا عبر الرئاسة،عبر سياسةالتنسيق بين الرئيس و بين الحزب ، حزب العدالة و التنمية ، بمعنى من خلال رئيس فعلي هذا الرئيس الفعلي و الفعال هو الذي سيجلب التغيير فأردوغان سوف يغير النظام مع البقاء ضمن الإطار القانوني دون تعديل الدستور و من وجهة النظر هذه،سيكون لدينا نظام سياسي جديد و لكن دون أي تجاهل للدستور أو مس به،فليس من الممكن أن ننطلق نحو نظام رئاسي دون تعديل دستوري. أردوغان و أعضاء حزب العدالة و التنمية واعون بذلك،و الرئيس الجديد سيغير لا محالة من دور الرئيس المنوط به خاصة بالاعتماد على قاعدة جماهيرية عريضة “
الأسلوب السياسي الذي يريد رجب طيب أردوغان انتهاجه يثير مخاوف بعض المترشحين السياسين ممن يبدون معارضة لكل أشكال التغييرفي النظام . هذا المحلل السياسي يرى أن نتائج ممارسة هذا النمط السياسي لا يمكن أن يحكم عليها سوى بمرور الزمن
. بروفيسور إرسين كلاسييغو، جامعة صبانسي
“في حالة فوز أردوغان في الانتخابات فإنه سيعمل في القريب العاجل بمحاولة تسوية العلاقة بين الرئيس و رئيس الحكومة و مجلس الوزراء و البرلمان، لكن كيف سيكون الرد على تلك المحاولة؟الزمن كفيل بذلك و سنرى ، أما الآن فلا نعرف شيئا بعد.