عاجل

تقرأ الآن:

أحداث رابعة ...مجزرة أم ملحمة بطولية لقوات الأمن المصري ؟


مصر

أحداث رابعة ...مجزرة أم ملحمة بطولية لقوات الأمن المصري ؟

الرابع عشر من شهر أغسطس/آب 2013 مشهد عام من ميدان رابعة العدوية، آلاف المتظاهرين المتأهبين، هتافات وتكبيرات، أرتال من عناصر الجيش والشرطة المصرية تحاصر المكان، عدسات تلفزة عربية وأجنبية تنتظر الصور الأولى للمواجهة التي باتت محتمة حتى يرفقوها بمواد اعلامية مصاغة بما يناسب توجه كل منها.
الاحتمالات هنا ضيقة لا تقبل التوسع، فإما هي مجزرة همجية بحق أنصار الرئيس المعزول، أو هي ملحمة بطولية لقوات الأمن في حماية ثورة مصر الثانية من الإرهاب والتطرف.
تقرير هيومن رايتس ووتش: “مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر”
منظمة هيومن رايتس ووتش وجهت اتهامات لمسؤولين مصريين كبار بارتكابهم بشكل مرجح “جرائم ضد الانسانية” اثناء حملة القمع الممنهج التي استهدفت متظاهرين مؤيديين للرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي الصيف الماضي واسقطت مئات القتلى، بحسب المنظمة .
وجاء في تقرير اطلقته المنظمة حمل عنوان*“مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر”*ان عمليات القتل لم تشكل فقط انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان الدولية لكنها بلغت على الأرجح مستوى جرائم ضد الانسانية ويجب التحقيق فيها ومقاضاة دولية للمتورطين في الحملة .

أكثر من عشرة من كبار القادة المصريين ادرجت اسماؤهم في تقرير هيومن رايتس ووتش حيث ينبغي التحقيق معهم لدورهم في أعمال القتل، وبينهم وزير الداخلية إبراهيم، و الرئيس المصري عبد الفتاح السيس الذي كان حيتها وزيرا للدفاع، ومدحت المنشاوي قائد القوات الخاصة وقائد عملية رابعة ن وعند توفر الادلة على المسؤولية يجب محاسبتهم على التخطيط والتنفيذ أو الإخفاق في منع القتل الممنهج وواسع النطاق . ونشرت المنظمة عبر موقع اليوتيوب شريطا مصورا يوثق ما حدث اثناء فض الاعتصام في منطقتي رابعة العدوية والنهضة

كينيث روث المدير التنفيذي للمنظمه كان قد اشار في التقرير “ربما كان أكبر عدد من المتظاهرين والمعتصمين يقتل في يوم واحد في اي مكان في العالم في العصر الحديث”.
ويذكر ان روث قد منع من دخول القاهرة بعد وصوله المطار بهدف اطلاق التقرير في مؤتمر صحفي كان مزمع عقده في العاصمة .

السلطات المصرية انتقدت التقرير الصادر يوم 12 أغسطس الجاري عن المنظمة ووصفته بانه سلبي ومتحيز في تناوله لأحداث العنف التي شهدتها مصر خلال العام المنصرم واكدت انها ترفض التقرير. وقتل 817 شخصا على الاقل في رابعة العدوية وحدها، ومنذ الاطاحة بمرسي اعتقل اكثر من 15 الف شخص بينهم مرسي وكبار قيادات جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها, فيما صدرت احكام بالاعدام على اكثر من 200 شخص في محاكمات جماعية سريعة، فيما قتل من قوات الامن والشرطة حوالي 50 شخصا وجرح اكثر من 250 اخرين.

يوورونيوز كانت بالقرب من ميدان رابعة العدوية يوم فض الاعتصام

محمد مرسي انتخب في حزيران/يونيو 2012 كأول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ البلاد. لكن بعد عام واحد في الحكم خرج ملايين المصريين ضده في 2013 للمطالبه برحيله متهمين اياه بتكريس السلطة في يد جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها وسوء ادارة الاقتصاد.

حركة 6 أبريل تطلق “#رابعة_مذبحة”
مجموعة من الناشطين المصريين المعارضين أطلقوا “حملة عالمية للتعريف بأحداث فض اعتصام رابعة العدوية” في الذكرى السنوية الأولى للاحداث الدموية التي وقعت في 14 من آب أغسطس عام 2013. أما حركة 6 أبريل أبرز الداعمين لمظاهرات 30 يونيو 2013 التي أفضت إلى الإطاحة بمرسي، وعلى الرغم من مناهضتها لسياسية الاخوان ولكنها اعربت على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك وتوتير عن تضامنها مع ضحايا احداث ميدان رابعة العدوية بنشر صورة أسماء البلتاجي “نجلة القيادي بجماعة الإخوان محمد البلتاجي” إحدى ضحايا فض اعتصام رابعة .
كما أطلقت الحركة هاشتاج “رابعة مذبحة” على مواقع التواصل الاجتماعي تضامنا “مع الدماء.. الحقوق.. والحريات” على حد تعبيرها.

قوات الأمن المصري: مناصرو الاخوان كانوا مسلحين
مصدر أمني مسؤول بمديرية أمن القاهرة وأحد المشاركين والمشرفين على عملية فض اعتصام رابعة أشار الى أن عملية فض الاعتصام كانت أخطر عملية أمنية في تاريخ العاصمة مؤكدا أن العملية كانت بالنسبة لبعض الضباط المشاركين ورجال الشرطة بمثابة عملية انتحارية لعدم معرفتهم بحقيقة الوضع وكمية الأسلحة والخطورة التي ستواجههم عند الدخول في فض الاعتصام. وخلال فض الاعتصام العام الماضي وردت تقارير تفيد بأن المساكن المحيطة بمنطقة الاعتصام كانت قد استغلت من قبل بعض مناصري الاخوان المسلمين المسلحين لاستهداف قوات الامن المصري .

اليوم تكثف وزارة الداخلية اجراءاتها تحسبا من وقوع أي اعمال عنف خلال المظاهرات التي دعت إليها جماعة الإخوان في الذكرى السنوية الأولى لفض اعتصامي رابعة والنهضة.
وتنشر قوات الامن المصرية حوالي 120 ألف شرطي وجندي في العديد من المحافظات المصرية لتأمين الميادين الرئيسية خلال مظاهرات الذكرى بحسب تقارير اعلامية .
وعقب فض اعتصامي الاسلاميين في القاهرة في 14 اب/اغسطس الفائت, قام مئات الاسلاميين بمهاجمة اقسام الشرطة والمنشآت الامنية في البلاد
كما قام متشددون اسلاميون بمهاجمة عدد كبير من الكنائس في جنوب البلاد واحراقها ومنهم 40 كنيسة في محافظة المنيا وحدها جنوب القاهرة، بحسب ارقام كنسية.

محللون سياسيون يرون أنه وبعد عام على هذه الاحداث الدامية عادت مصر الى الحكم الذي يتسم بالطابع العسكري بعد استلام وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي لمقاليد الحكم وهو اليوم بحسب محللين يحكم قبضته في ادارة هذا البلد بمحاربة جماعة الاخوان المسلمين، وسجن كبار معارضيه، وبدء عملية نهوض بمصر المنهكة اقتصاديا بعد ثلاث سنوات من سقوط نظام الرئيس حسني مبارك.
ومهما كانت الاراء مختلفة حول ماذا جرى في مصر منذ احداث رابعة العدوية وحتى اليوم يبقى هذا التاريخ بالنسبة للكثيرين جولة استنزفت فيها الدماء المصرية على اراضيها