عاجل

عاجل

الذكرى المئوية الاولى لوفاة شارل بيغي

تقرأ الآن:

الذكرى المئوية الاولى لوفاة شارل بيغي

حجم النص Aa Aa

خلال الحرب العالمية الاولى، لم يكن السلاح يتحدث وحده. هذا الصراع العالمي كان ايضاً صراعاً بين مفكرين المان وفرنسيين.

ثلاثة وتسعون مفكراً المانياً وقعوا بيانهم الشهير للتنديد بالانتقادات الموجهة ضد بلادهم.

وعلى ارض المعركة، العديد من الكتاب والفنانين والرسامين اثبتوا وجودهم. ومن بينهم من ضحى بنفسه.

كالبريطانيين ويلفريد اوين وروبرت بروك، والالماني ارنست جونكر. وفي قلب المعارك كان الروائي ارنست هيمنغواي والانكليزي جي ار ار تولكين مؤلف “سيد الخواتم”. اما غيوم ابولينير والين فورنييه فكانا من بين المفكرين الفرنسيين اللذين قدموا انفسهم على مذبح الوطن.

جيرالدي لوروا، استاذ في الادب الفرنسي ومتخصص بادب شارل بيغي: “كل هؤلاء الرجال آمنوا بان الوطن اعتدي عليه، وان هذا الالتزام يستحق كل التضحيات، كان يجب الزود عن اثمن الممتلكات الا وهو الوطن”.

من بين الفرنسيين الذين التزموا بالحرب، الشاعر شارل بيغي، انه المثال الابرز للوطنية. في اورليان، مسقط رأسه. شارل بيغي قتل قبل مئة عام، خلال اولى ايام الحرب. وشاء القدر ان يصاب تمثاله في الحرب العالمية الثانية في المكان نفسه الذي اصيب به في الحرب العالمية الاولى وتسبب بوفاته في الخامس من ايلول سبتمبر عام الف وتسعمئة واربعة عشر.

جنوب باريس وعلى مسافة ساعة واحدة منها، تقع اورليان مدينة جان دارك. فيها كبر شارل بيغي ضمن عائلة فقيرة. والدته كانت تحيك القش على الكراسي. وقد صمم ان يصبح كاتباً.

ولم يبقى من منزل والديه سوى لوحة. لكن اورليان تحوي المتحف الوحيد المخصص لهذا الرجل ذي الصفات العديدة.

مديرة المتحف اوريلي بونيه شافيني تحدثت عن بيغي: “كاتب وصحافي وناشر ومفكر وشاعر. اعتقد لو انه بقي حياً بعد الحرب لكان اصبح فيلسوفاً كبيراً”.

شارل بيغي خصب الانتاج الادبي، انشأ دار نشره الخاصة les Cahiers de la quinzaine، انها مجلة تصدر عددين شهرياً. في كل منهما ينشر اعماله واعمال رفاقه.

وتضيف شافيني: “وضعت هذه الجملة في المتحف: “لا احب شيئاً اكثر من الحرية”. انه لم يبحث عن رضى احد، لم يبحث عن الثروة. قال دوماً ما يريد قوله”.

اخلص لافكاره الاشتراكية، والتزم الدفاع عن دريفوس، وما غذاه هو اعادة اكتشافه للايمان المسيحي… فكر بيغي المتنوع اعطى اقواله تفسيرات عدة.

اما لوروا فتحدث عن احدى هذه التفسيرات:
“بيغي مات وهو يقول لجنوده، “اطلقوا اطلقوا النار تباً “ – nom de dieu لكن بعض الكاثوليك نقلوها “اطلقوا اطلقوا النار باسم الله” – au nom de dieu-”.

بعمر الحادي والاربعين، كان يمكنه ترك الجبهة، لكنه بقي ملتزماً بهذه القضية وكتب الى زوجته: “ربما سأموت لكني لن اهترئ”.