عاجل

يبدو ان الاحتجاجات السلمية في هونغ كونغ بدأت تتصاعد حدتها.

الحرية واستقالة ليونغ شين يينغ الرئيس التنفيذي لهذه المنطقة الادارية، واجراء انتخابات ديمقراطية عام الفين وسبعة عشر دون فرض بكين لمرشحين تعتبرهم وطنيين، كلها مطالب يدعو لتحقيقها الطلبة الذين افتشروا ارض الوسط التجاري والذي فيه المباني الحكومية مهددين باحتلالها.

لكن هذه الحركة الاحتجاجية قوبلت بتحذيرات الحكومة الصينية من مخاطر الفوضى. كما جددت دعمها ليينغ.

اما سلطات المنطقة فقد طلبت من المحتجين التفرق ومن الشرطة نقل صناديق الرصاص المطاط الى مقر الحكومة.

من جهته، العالم الغربي يراقب عن كثب ما يحدث في المستعمرة البريطانية السابقة كما عبر الرئيس الاميركي باراك اوباما امام وزير الخارجية الصيني وانغ يي اثناء لقائهما في البيت الابيض. يي رد بان شؤون هونغ هي شؤون داخلية كما فعلت هوا شنونينغ المتحدثة باسم الخارجية: “نريد التأكيد على ان هونغ هي احدى المناطق الادارية الخاصة في الصين. شؤون هونغ كونغ هي محض شؤون داخلية صينية، ولذا فاننا نطالب الدول المعنية بالانتباه لما يقولونه وما يفعلونه وعدم التورط او التدخل في الشؤون الداخلية الصينية باية طريقة كانت او دعم او قبول النشاطات غير المشروعة كاحتلال مركز هونغ كونغ وارسال اشارات خاطئة الى العالم”.

هونغ كونغ التي تحتل المركز الثالث اقتصادياً في العالم بعد نيويورك ولندن مهددة بهذه الحركة الاحتجاجية.

ورغم ان لهجة بكين جاءت حادة لكن يبدو ان ثورة المظلات مصممة على تحقيق مطالبها.

*حوار مع ويلي لام الخبير في الشؤون الصينية”

الوضع في هونغ كونغ ينذر بتصاعد حدة الصراع بين المطالبين بالديمقراطية و بين الحكومة المركزية الصينية. وعن هذا الموضوع انضم ويلي لام الخبير في الشؤون الصينية من جامعة هونغ كونغ الى الزميل في “يورونيوز” نيل أوريلي الذي حاوره.

“يورونيوز”: بروفسور لام، هونغ كونغ لم تشهد مثل هذه المواجهة منذ ان استعادتها الصين. كيف تصف لنا الوضع ؟ ما هو موقف المواطن العادي لهونغ كونغ، خاصة مع تهديد المعارضين باحتلال المباني العامة ان لم يتنح رئيس المنطقة لونغ شون ينغ؟

لام: “الطلبة المعارضون والمنظمون لاقوا دعماً كبيراً من الناس. وهذا امر مدهش لان عادة شعب هونغ كونغ يعير اهتماماً كبيراً فقط للمسائل الاقتصادية وليس السياسية، لكن اليوم اعتقد انهم يدعمون الطلبة في مواجهتهم لحكومة هونغ كونغ ولحكومة بكين. انهم يطالبون باستقلالية كبيرة لمنطقتهم وهذا ما تضمنه الاتفاقيات الدولية التي عقدت عند عودة هونغ كونغ الى بكين”.

“يورونيوز”: العديد من هؤلاء الشبان لم يكونوا قد ولدوا بعد حين جرت احتجاجات ساحة تيانمين قبل خمسة وعشرين عاماً. ما الذي يجعلهم مصممين على الفوز وواثقين من انفسهم؟

لام: “بالطبع هونغ كونغ مختلفة عن بكين قبل خمسة وعشرين عاماً. أَعْيُن العالم متجهة نحو هونغ وسبق وشاهدنا ان شرطتها انسحبت من الشوارع لوجود تأييد واسع من الناس لهؤلاء الطلبة. لذا ننتظر بشدة قرار بكين فهي تحتاج لاقامة تسوية، وعلى ما اعتقد قبل انطلاق ثورة فالاحتجاجات في هونغ كونغ اتخذت طابعاً سلمياً”.

“يورونيوز”: هل ستقدم تنازلات ؟ هل ستقوم بشيء لاخراج نفسها من هذا الوضع واعادة هونغ كونغ لطبيعتها؟

لام: “بكين لا تريد وضع نفسها تحت ضغط الطلبة. القادة الصينيون لديهم عزتهم بانفسهم ولا يريدون خسارة ماء الوجه، لكن يبدو انهم سيدفعون ثمن التسوية لحل هذه القضية وهي السماح لرئيس المنطقة لونغ شون ينغ بالتنحي فهو غير محبوب ولا شعبية له. اضافة الى تقديم بعض التسويات المتعلقة بالآلية الانتخابية لاختيار رئيس المنطقة التنفيذي الجديد عام الفين وسبعة عشر”.

“يورونيوز”: حين اعادت بريطانيا هونغ كونغ الى الصين، كانت هناك بعض الضمانات حول الحقوق والديمقراطية، لكن في ذلك الوقت كثيرون كانوا يخشون الا تكون السلطات في بكين قادرة على المدى الطويل احترام هذه الالتزامات. في هذا السياق، هل ان هذه الحركة اليوم لا مفر منها؟

لام: “هذه المواجهة الهامة، اعتقد انه لا مفر منها، لان الوضع اليوم مختلف. وتغير الحمض النووي لسياسات هونغ كونغ بين عشية وضحايا. الناس اليوم يجرؤون على المخاطرة في مواجهة ليس فقط الشرطة وانما ادارة لونغ ايضاً وادارة بكين. في هذا السياق، الا اذا كانت بكين تحضر لاستخدام القوة فمن غير المتحمل بقاء الاحتجاجات سلمية، وكل ذلك في غياب تنازل كبير من طرف بكين”.