عاجل

تقرأ الآن:

الانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس


تونس

الانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس

تجرى في تونس يوم 26 تشرين الأول/أكتوبر 2014 انتخابات تشريعية سينبثق عنها أول برلمان وحكومة دائمين منذ الاطاحة في 14 يناير/كانون الثاني 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي هرب الى السعودية. وتتنافس في الانتخابات 1327 قائمة (1230 قائمة داخل تونس و97 في الخارج) موزعة على 33 دائرة انتخابية (27 داخل تونس و6 في الخارج) بحسب احصائيات “الهيئة العليا المستقلة للانتخابات”. وتضم القوائم الانتخابية نحو 13 الف مرشح سيتنافسون على مقاعد “مجلس نواب الشعب” الذي سيمارس السلطة التشريعية لمدة 5 سنوات. ويضم المجلس 217 نائبا منهم 199 عن 27 دائرة انتخابية داخل تونس, و18 عن 6 دوائر خارج البلاد.
أبرز التشكيلات الحزبية المتنافسة في الانتخابات التشريعية.

حركة النهضة فازت حركة النهضة الاسلامية بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي أجريت في 23 أكتوبر/تشرين الاول 2011. وحصلت الحركة التي كانت تنظيما محظورا ومقموعا في عهد بن علي الذي حكم البلاد بين العامين 1987 و 2011 على نسبة 37 في المئة من أصوات الناخبين و41 في المئة من مقاعد البرلمان (89 مقعدا من اجمالي 217).
واثر فوزها, شكلت حركة النهضة تحالفا حكوميا ثلاثيا (ترويكا) مع حزبين علمانيين هما “المؤتمر من أجل الجمهورية” و“التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات”.
في 2013 شهدت تونس أزمة سياسية حادة اثر اغتيال اثنين من قادة المعارضة العلمانية ومقتل عناصر من الجيش والشرطة في هجمات نسبتها السلطات الى اسلاميين متطرفين مرتبطين بالقاعدة.
ومطلع 2014, قبلت الترويكا الاستقالة بموجب “خارطة طريق” طرحتها المركزية النقابية القوية لاخراج البلاد من الازمة السياسية, وتركت مكانها لحكومة غير حزبية برئاسة مهدي جمعة تتولى تسيير البلاد الى حين اجراء انتخابات عامة. وتوصف حركة النهضة بأنها الحزب الاكثر انضباطا في تونس التي تعاني احزابها العلمانية المعارضة من التشتت. ويبلغ عدد المنضوين في النهضة حوالي 80 ألفا حسبما اعلن زعيمها راشد الغنوشي في نيسان/ابريل 2014.
وركزت حركة النهضة حملتها للانتخابات التشريعية على “التوافق” الذي أمكن بفضله المصادقة (مطلع 2014) على دستور جديد للبلاد وتجنيبها العنف والفوضى التي سقطت فيها دول شهدت حركات احتجاج شعبية. وتقول الحركة ان تونس لا يمكن أن تحكم على المدى القصير والمتوسط الا بالتوافق بين الاسلاميين والعلمانيين. وخلافا لانتخابات 2011, لم ترشح حركة النهضة للانتخابات التشريعية المنتظرة رموزا من جناحها المتشدد الذي يطالب بتطبيق الشريعة الاسلامية. وتظهر نتائج استطلاعات الرأي التي أجريت في وقت سابق, ان حركة النهضة تبقى بين الاوفر حظا للفوز في الانتخابات التشريعية.
معارضة علمانية مشتتة
تشارك في الانتخابات التشريعية أحزاب علمانية عديدة تتراوح بين اقصى اليسار ويمين الوسط, تقدم نفسها كبديل لحركة النهضة الاسلامية. ويعتبر حزب “نداء تونس” الذي أسسه في 2012 رئيس الحكومة الاسبق الباجي قايد السبسي, أبرز حزب معارض لحركة النهضة الاسلامية. وكان قايد السبسي ترأس بعد الثورة الحكومة الانتقالية التي قادت تونس حتى انتخابات المجلس التأسيسي في 23 أكتوبر 2011. وسيخوض قايد السبسي (87 عاما) الانتخابات الرئاسية المقررة في 23 نوفمبر 2014. وبحسب نتائج استطلاعات الرأي, يحظى نداء تونس بشعبية توازي حركة النهضة. ويعتبر, كما النهضة, ايضا بين الاحزاب الاوفر حظا في الانتخابات. ويضم هذا الحزب منتمين سابقين من حزب “التجمع الدستوري الديمقراطي” الحاكم في عهد بن علي, ويساريين ونقابيين حشدهم قايد السبسي ضد حركة النهضة. يشكو الحزب من تجاذبات داخلية ويخشى عدد من كوادره من ان تمارس شخصيات من نظام بن علي نفوذا واسعا. ويتنافس نداء تونس مع أحزاب أخرى تضم مسؤولين في النظام السابق مثل حزب “الحركة الدستورية”.

حلفاء الاسلاميين بعد تشكيل الترويكا , تولى محمد المنصف المرزوقي مؤسس حزب “المؤتمر” رئاسة الجمهورية, ومصطفى بن جعفر مؤسس حزب “التكتل” رئاسة المجلس التأسيسي. وقد انشق عن الحزبين نحو نصف نوابهما في المجلس التأسيسي (وانضموا الى تشكيلات اخرى) احتجاجا على ما اعتبروه تخليا منهما عن مبادئهما بعد التحالف مع الحركة الاسلامية. ويدافع الحزبان عن ذلك مؤكدين ان تحالفهما مع حركة النهضة أنقذ البلاد من دوامة الفوضى والعنف بين اسلاميين وعلمانيين. وحتى الان, لم يعلن أيا من الحزبين اللذين اصيبت قواعدهما بالوهن, ما اذا كان سيتحالف مجددا مع حركة النهضة بعد الانتخابات.