عاجل

الإرهاب من بين الهواجس الرئيسية التي تسكن قلوب التونسيين حيث تخشى السلطات من أن تعكر بعض الأعمال صفو التشريعيات في السادس والعشرين أكتوبر-تشرين الأول ثمّ الرئاسيات في الثالث والعشرين من الشهر المقبل. الحكومة تقوم بخطوات استباقية للقضاء على الإرهاب في جبل الشعانبي في المنطقة الحدودية مع الجزائر التي يتحصن فيها عشرات المسلحين المنتمين إلى تنظيم أنصار الشريعة.

وزارة الداخلية التونسية أكدت أنّ مجموعات إسلامية متطرفة مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي تخطط لتنفيذ هجمات لإستهداف المسار الانتخابي. الناطق باسم وزارة الداخلية قال في هذا الشأن: “بالنسبة لتونس وجدنا المشاكل على مستوى الحدود مع الشقيقة الجزائر في جبال الشعانبي، وألقينا القبض في المدة الأخيرة على عدة عناصر إرهابية وكانت تدخلاتنا ناجعة. لقد قضينا على مجموعة وقبضنا على مجموعة أخرى. لقد تقدمنا شوطا كبيرا في مكافحة الارهاب في تونس”.

قوات الأمن التونسية تمكنت مؤخرا من تفكيك شبكة إرهابية في منطقة بن قردان حيث تمت مصادرة الكثير من قطع أسلحة ومبالغ مالية، ومواد تستخدم في صناعة القنابل والمتفجرات التقليدية.
تونس لم تخف مخاوفها من الوضع السائد في ليبيا المجاورة التي غرقت في الفوضى بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي في تشرين الأول-أكتوبر ألفين وأحد عشر حيث كثيراً ما يتمّ الإعلان عن مصادرة أسلحة مهربة عبر الحدود، والغريب أنّ التهريب يمر أحيانا من المعبر الرئيسي لرأس جدير بين البلدين.

“قمنا بإعادة النظر خاصة في المعابر الحدودية كمعبر رأس الجدير حيث تم التركيز على إعادة تأهيل البنية التحتية، وقمنا خاصة بالتنسيق المحكم بين قوات الجيش الوطني وقوات الأمن الداخلي وقوات الجمارك والحرس الوطني“، قال المتحدث باسم الحكومة نضال الورفلي.

وشهدت تونس أزمة سياسية عميقة إثر اغتيال اثنين من قادة المعارضة هما شكري بلعيد الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين، ومحمد البراهمي مؤسس التيار الشعبي، بالإضافة إلى مقتل عناصر من الجيش والأمن في هجمات نسبتها السلطات إلى جماعة أنصار الشريعة بتونس، والتي صنفتها الحكومة الائتلافية بقيادة حركة النهضة تنظيما ارهابيا، لكن بعد أشهر طويلة من الحكم اتهمت خلالها بالتراخي تجاه التنظيم وتجاه الجماعات المتطرفة.

ويقول الطيب البكوش الأمين العام لحركة نداء تونس: “أناس كانوا في الحكم أو هم على هامش الحكم، أي لهم علاقات في الحكم، هم الذين جندوا الشباب التونسي، واستغلوا الفقر والتهميش والبطالة والاغراء بالمال وبالجهاد، كما لو كان هذا هو الجهاد حقا”.

حركة النهضة نفت مرارا وقوفها وراء مثل هذه التنظيمات، مقرة في الوقت ذاته بوقوع أخطاء خلال تجربتها في الحكم. عبد الفتاح مورو نائب رئيس الحركة اعتذر عن الإدلاء بأي تصريح بحجة أن تصريح مرشح حزب ما لأي وسيلة إعلام أجنبية ممنوع خلال فترة الحملة الانتخابية وأنه تلقي توصيات كتابية بذلك من الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري.

“لقد أعلمونا كتابيا أنّ هذا الأمر ممنوع بالنسبة للصحافة الأجنبية. لا تحرجوني في أمر قانوني وإلا تسقط قائمتي وأعاقب ويقولون هذا مخالف للقانون“، قال عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة.

تأمين عوامل نجاح هذه الانتخابات التشريعية والرئاسية ستحدد مصير تونس الغد، لأن هذه الاستحقاقات حسب الخبراء هي طريق تونس نحو الديمقراطية شرط أن تكون نتائج الانتخابات نزيهة ووفق المقاييس الدولية وأن تفرز مشهدا يوفر استقرارا ضروريا وتحالفا سياسيا قادرا على تشكيل حكومة قوية قادرة على إطلاق اصلاحات عميقة، خاصة في المجال الاقتصادي.