عاجل

تقرأ الآن:

كيف ستكون العلاقات بين موسكو وكييف بعد التشريعيات الأوكرانية؟


Insight

كيف ستكون العلاقات بين موسكو وكييف بعد التشريعيات الأوكرانية؟

ما هو النظام وما هي القوى السياسية وما هو الوجه الجديد الذي ستفرزه الانتخابات التشريعية الأوكرانية المقررة في السادس والعشرين من أكتوبر-تشرين الأول وكيف ستكون علاقة البرلمان والنظام المقبلين مع روسيا؟ إنها إحدى القضايا الرئيسية في الانتخابات التي قد تحمل إلى السلطة موجة من السياسيين المناهضين لروسيا، ما قد لا يساعد على تخفيف حدة التوتر.

التوترات بين الجارتين بلغت ذروتها في الأشهر الأخيرة وحتى لقاء ميلانو بين فلاديمير بوتين وبترو بوروشينكو الذي دعا إليه الاتحاد الأوربي لم يحقق أي تقدم ما عدا اتفاق جزئي حول إمدادات الغاز. الوضع الميداني ما زال متدهورا.

مع استمرار القتال في منطقة دونيتسك، احتفل الانفصاليون الموالون لروسيا في دونباس بالذكرى الأولى لإعلان الاستقلال من جانب واحد، إجراء يهدف لإظهار نية عدم العودة إلى حظيرة كييف، ورفض الانتخابات. ما يقرب من ربع سكان أوكرانيا لن يصوتوا، ما سيسمح للإنفصاليين من جهة ولروسيا من جهة أخرى بالتنديد بشرعية الانتخابات. كثيرا ما أكدت روسيا على عدم التدخل بأي شكل من الأشكال في الانتخابات الأوكرانية إلاّ أنّ تصريحات وزير خارجيتها أظهرت العكس.

“لا يمكننا أن نفقد أوكرانيا، لأن أوكرانيا ليست مجموعة من الأفراد الذين ارتكبوا انقلابا واستولوا على السلطة. أوكرانيا ليست هؤلاء النازيين الذين يواصلون مسيرة في كييف والمدن الكبرى الأخرى، والذين يرتكبون أعمال تخريب وتدمير الآثار والثناء على شركاء هتلر. أوكرانيا هي أقرب دولة شقيقة إلينا“، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف

يذكر أنّ موسكو سبق وأن أكدت أنها لا ترغب في علاقات مبنية على صراع دائم بينها وبين كييف كما أنها لا تريد “أوكرانيا مقسمة”.

يورونيوز:
لدراسة آفاق العلاقات الروسية-الأوكرانية على ضوء الانتخابات التشريعية في أوكرانيا ينضمّ إلينا من موسكو المحلل السياسي ومدير مركز “الوضع السياسي” سيرغي ميخيف. أهلا بكم معنا على يورونيوز.

سيرغي ميخيف:
مرحبا

يورونيوز:
بات من الواضح أنّ البرلمان الأوكراني الجديد لن يضمّ مواليين لروسيا، كما تتمّ تسميتهم. ماذا يعني هذا بالنسبة للتنمية المستقبلية في العلاقات بين موسكو وكييف؟

سيرغي ميخيف:
هذا لا يبشر بالخير فيما يخص العلاقات الثنائية، لأنه وحسب جميع الاحتمالات، في البرلمان الأوكراني سيكون هناك أشخاص تمّ انتخابهم على أساس شعبوي، معاد لروسيا، وعسكري للغاية في الوقت نفسه. وأعتقد أن الكثير منهم، على الأقل في البداية، سيتدخلون كما لو كانوا على ساحة “الميدان“، وهذا لن يساهم بشيء في تحسين العلاقات الثنائية. وفي نهاية المطاف لن يعود الأمر بالنفع حتى على أوكرانيا نفسها، لأنّ كييف تعتمد اعتمادا كبيرا على علاقاتها مع روسيا في مختلف المجالات ، والبرلمان سيكون متشددا ورافضا ومناهضا لروسيا وسيخلق المزيد من المشاكل خاصة بالنسبة للسياسة الخارجية الأوكرانية.

يورونيوز:
بالضبط في موسكو أيّا كان وعلى أي مستوى يمكن أن نلاحظ أنّ غياب الكتلة الموالية لروسيا في البرلمان الأوكراني تعكس غياب التمثيل النيابي لقسم كبير من سكان البلاد، الذين يرغبون في الحفاظ على علاقات قوية مع روسيا. في المقام الأول في شرق البلاد. إلى أيّ مدى يمكن أن يعقّد هذا الحوار بين موسكو وكييف؟

سيرغي ميخيف:
تجدر الإشارة إلى أنه وفق نتائج دراسة نشرت مؤخرا أجراها معهد علم الاجتماع الأوكراني أنّ خمسين بالمائة من المشاركين في كييف صوتوا لصالح علاقات وثيقة كما ينبغي مع روسيا، وهو ما يتعارض مع الخطاب الرسمي للحكومة الأوكرانية الحالية. هذا يعني أن هؤلاء الناس لن يتمّ الإستماع إلى آرائهم بأي شكل من الأشكال ولن يكونوا ممثلين في البرلمان، وفي الوقت نفسه من الواضح أن ممثلي مناطق لوغانسك ودونيتسك لن يشاركوا في الانتخابات البرلمانية لأنّ بعض هذه المناطق هي “جمهوريات” أعلنت استقلالها من جانب واحد وتخضع للأحكام العرفية، كما أنّ نسبة المشاركة لن تكون مرتفعة، وحتى في مناطق أخرى كخاركيف وزابوروجيا وأوديسا لن تكون نسبة المشاركة مرتفعة لأنّ الناس خائفون بكلّ بساطة، وبعضهم سقط في اللامبالاة السياسية وبطبيعة الحال، فالبرلمان الأوكراني المقبل لن يكون تمثيليا بالكامل. وما الذي تعتقده موسكو؟ موسكو لا تشارك في الانتخابات بأي شكل من الأشكال، وهي لا تدعم أية قوة سياسية وبالتالي فهي لا تملك أية وسيلة للتأثير على الوضع في إطار الحملة الانتخابية أو حسب علمي، لن تحاول التأثير. ولكن بصفة عامة أكرّر في نظر موسكو برلمان بهذا الشكل ليس شرعيا بأتمّ معنى الكلمة.

يورونيوز:
من الواضح الآن أن العلاقات بين البلدين متوترة ولكن بسبب القرابة الاقتصادية والثقافية والجغرافية لا يمكن لأوكرانيا وروسيا أن تتجاهلان بعضها البعض. إلى أي مدى سيؤخذ هذا العامل في عين الاعتبار من طرف البرلمان الجديد، الآن أو في وقت لاحق – إلى أي مدى سيجعل البرلمان من هذه المسألة أكثر واقعية؟

سيرغي ميخيف: دعونا نرى من سيُنتخب إلى البرلمان بالضبط. أكرر مرة أخرى سيكون هناك عدد كبير من الأشخاص الذين صنعوا لأنفسهم مهنة فورية على ضوء موجة الاضطرابات السياسية وسيكون صعبا عليهم الخروج من هذا الدور. هل سيصبحون سياسيي النظام الذي يتعامل بطريقة مسؤولة بما في ذلك العلاقات بين البلدين؟ لست أدري. وأعتقد أنّ الأمر لن يكون سهلا، على خلفية المعلومات الخاصة بالحملة المناهضة لروسيا التي تمارس حاليا. سيكون هناك برلمان بعدد قليل جدا من المهنيين من الذين تألقوا في ساحة الميدان. هناك أشخاص سيظلون سياسيين ولديهم خبرة سياسية مهما اختلفنا ولكن مرشحو الميدان، إذا جاز التعبير، أو أولئك الذين خرجوا من معارك الجنوب الشرقي، فأنا أشكك في قدرتهم على فهم الواقع السياسي وبناء استراتيجية طويلة الأجل. ربما في ظرف عام أو عامين ستتغير الأمور وسيسود الواقعيون ولكن في المستقبل القريب جدا أعتقد أنّه ستكون هناك مشكلة كبيرة.

المحلل السياسي سيرغي ميخيف شكرا لمشاركتكم معنا من كوسكو.