عاجل

في التاسع من تشرين الثاني /نوفبر عام تسعة وثمانين وتسعمئة والف، سقط جدار برلين. فماذا حل بجمهورية المانيا الديمقراطية السابقة؟ وتحديداً ببراندنبرغ التي هي اليوم احدى الولايات الست لالمانيا الاتحادية.
بوتسدام وهي عاصمة براندينبورغ تبعد عن برلين خمسا وعشرين دقيقة في القطار. اصبحت اليوم مقصداً للمشاهير. فمنازلها الفخمة وقصورها جذبتهم اليها. كارستن هوبف، وكيل عقاري يتوقع ان يأتيها عشرون الف شخص خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة.“خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، بوتسدام غيرت نفسها تماماً. لقد نفضت الغبار عنها وتحولت الى جوهرة حقيقية. الشقق الفخمة تباع اليوم على الاقل بخمسة الاف يورو للمتر المربع. لكن خارج بوتسدام الاسعار منخفضة”.

براندنبورغ تطوق برلين، مساحتها توازي مساحة بلجيكا مع مليون ونصف مليون نسمة.كغيرها من مناطق المانيا الشرقية السابقة، وبعد عقود من التخطيط المركزي، احتاجت للتطوير مما دفع بالحكومة الاتحادية لوضع برامج تنموية لها.ووعدها المستشار السابق هيلموت كول بالازدهار. ومنذ ذلك الحين، انفق القطاعان الخاص والرسمي مليارين وستمئة مليون يورو. فكان النجاح والنمو على الموعد في مدن عدة. لكن ليس في براندبورغ. التي بقيت مكاناً صارخاً للتناقضات.

شرق البلاد استطاع مواكبة غربها دون ردم الفجوة بينهما. الناتج الاقتصادي فيها بلغ سبعين في المئة من مثيله في غرب البلاد. في حين ان نسبة البطالة انخفضت للنصف خلال السنوات العشرة الاخيرة.

اما مناطقها الريفية فمستمرة في معاناتها. مثال على ذلك منطقة اوكامارك التي تشهد اكبر نسبة بطالة في البلاد، وفيها تقع تمبلين حيث نشأت المستشارة انجيلا ميركل.

كريستيان ويكيرت مسؤول مكتب الاستخدام في اوكامارك يرى المشكلة في ان “العديد من الناس لا يملكون مستوى تعليمي ضروري لبدء التدريب او تعلم مهنة. اما الذين يملكون هذا المستوى، فعادة ما يغادرون الى برلين او هامبورغ. لذا تجد المؤسسات المحلية صعوبة في ملء الوظائف الشاغرة “.

التناقض واضح وجلي: من ناحية نسبة البطالة عالية وقد تكون لمدة طويلة. ومن ناحية اخرى، هناك وظائف شاغرة خاصة في مجال الطبابة والصحة والسياحة والتجارة والفندقية.

“انه امر مأساوي” هذا ما عبر عنه فولكر مولر هاغنبيك، صاحب مطعم جوال. واضاف ان “الناس يغادرون. مؤخراً فقط، وللمرة الاولى لم يعد يسمح لنا بالعمل سبعة ايام في الاسبوع. وعلينا اقفال متاجرنا خلال الاسبوع والعمل فقط ايام الجمعة والسبت والاحد بسبب عدم وجود ما يكفي من العمال المؤهلين”.

وتضيف احدى النساء ان “لا افاق هنا” للشباب. وذلك لان “الصناعة غير موجودة ولا شيء آخر سوى السياحة. أوكامارك تشيخ وتاملين ليست قاعدة. صحيح انها مدينة جميلة، لكن ذلك لا يجلب الطعام الى طبقك”.

فيما عدا برلين وضواحيها، شرق المانيا خسر اربع عشرة في المئة من سكانه. اوكامارك كما المنطقة باسرها تحارب نزوح سكانها، والتغير الديمغرافي ونقص المهارات. تيمبلين لوحدها ثلث سكانها تعدى سن الستين.

وبسبب البنية التحتية الضعيفة في اوكامارك، الشركات الكبيرة نادرة فيها باستثناء مدينة شويدت حيث مصفاة للنفظ اسست في عهد جمهورية المانيا الديمقراطية. لكنها تواجه ايضاً تحديات كبيرة. اذ انها تحتاج ليد عاملة في السنوات الخمس عشرة المقبلة كي يحلوا محل اولئك الذين سيحالون الى التقاعد.

جوس فان فينسين رئيس مجلس ادارة مصفاة PCK في شويدت يرى بدوره ان “المشكلة في ايجاد عمال من الشباب في اقرب وقت. اذاً هناك مجالات للعمل. بالنسبة للشركات المتخصصة يزداد الامر صعوبة في ايجاد العمال والموظفين. فمواصفات المدن الكبرى نحن بعيدون جداً عنها هنا”.

اما مدينة كوتباس التي تبعد ثلاثين كيلومتراً عن الحدود مع بولندا فتكثر فيها الغابات والاشجار. انها السبب في عودة ساشا نيهلز اليها بعد ان امضى سنوات في السويد وبريطانيا والولايات المتحدة. واليوم ينظم اجتماعات لمجموعات من السكان ومنهم من عادوا مثله الى اراضيهم.

ويقول ساشا نيلز، وهو مهندس ان هذه المنطقة الريفية “تتطلب بعض التحسينات. لكن العديد من الناس يحبون هذا الهدوء هنا، والمسافات القصيرة. وحين تبدأ بالتفكير بالاولاد، وهذا مكان كبير حقاً وسيعجبهم”.

بعد ربع قرن، لم تعد هناك المانيتان وانما بلد موحد يسعى فيه المستثمرون والمواطنون للنجاح والازدهار.