عاجل

تقرأ الآن:

ربع قرن على إعادة توحيد ألمانيا المنقسمة اقتصادياً


مال وأعمال

ربع قرن على إعادة توحيد ألمانيا المنقسمة اقتصادياً

ربع قرن من الزمان مر على انهيار حائط برلين، وبوابة براندنبورغ تقف شامخة شاهدة على إعادة توحيد ألمانيا ومجدها القديم التليد.
خلال السنوات الطويلة التي مضت منذ تلاشي جدار برلين وحتى يومنا هذا، شهد العالم بأسره تغيرات جذرية سياسية واقتصادية واجتماعية هائلة، لكن ألمانيا لاتزال تحت وطأة تداعيات هذا الحدث التاريخي الأعظم.

حتى اليوم، أنفقت ألمانيا ما يقرب من تريليوني يورو ضمن العملية الجراحية الرامية إلى توطيد دعائم إعادة التوحيد، وهي العملية التي حرص عليها السياسيون في الغرب تماماً مثل المواطنين في شطري البلاد.
مع ذلك، في العديد من الجوانب، الجزء الشرقي من ألمانيا يبقى متخلفاً عن الركب في الغرب.

أبرز معالم التمايز بين ما كان يعرف بألمانيا الديمقراطية والولايات الغربية، هو معدلات الفقر الأكثر انتشاراً في الولايات الشرقية.
مستوى البطالة في الولايات الواقعة في شرق ألمانيا يراوح حول تسعة فاصل واحد في المائة، مقارنة مع خمسة فاصل ثمانية في المائة في الغرب. العاملون في الشرق يتقاضون راتباً إجمالياً وسطياً يبلغ ألفين وثلاثمائة وسبعة عشر يورو، في حين يصل راتب الموظف في الغرب إلى ثلاثة آلاف وأربعة وتسعين.

في تموز/ يوليو تسعين وتسعمائة وألف، تكهن المستشار هيلموت كول في حينه بأن جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة سوف تتحول إلى أرض تزهر فيها البراعم، لكن وقائع التاريخ سرعان ما حولت الوعد النبؤة إلى عبء ما كان لألمانيا في ذلك الوقت أن تتصور فداحته.

0.00 زيغريد أولريش، يورونيوز:
ربع قرن مضى على انهيار جدار برلين .في الناتج الاقتصادي، والإنتاجية، والدخل، والثروة، والبطالة ومخاطر الفقر، ألمانيا لا تزال منقسمة بشكل واضح بين شطريها الشرقي والغربي.
كارل برنكه، من المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية في برلين : لم نر بعد تلك البراعم المزهرة التي تحدث عنها هيلموت كول، لكن هل هناك على الأقل شئ ما على طريق التكامل كما قال فيلي برانت ؟.

يورونيوز:
ربع قرن مضى على انهيار جدار برلين .في الناتج الاقتصادي، والإنتاجية، والدخل، والثروة، والبطالة ومخاطر الفقر، ألمانيا لا تزال منقسمة بشكل واضح بين شطريها الشرقي والغربي.
كارل برنكه، من المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية في برلين : لم نر بعد تلك البراعم المزهرة التي تحدث عنها هيلموت كول، لكن هل هناك على الأقل شئ ما على طريق التكامل كما قال فيلي برانت ؟.

كارل برينكه :
نعم، أعتقد ذلك . توقعات العام تسعة وثمانين وتسعمائة و ألف، والتي كانت تغذيها السياسة، خاصة من قبل المستشار هيلموت كول، كانت عالية جدا. لقد تحقق الكثير في الربع قرن الماضي .
الولايات الجديدة لديها الآن بنية تحتية حديثة جدا ولقد رأينا إعادة التصنيع، والأداء الاقتصادي للصناعة .نصيب الفرد في ألمانيا الشرقية هو الآن في متوسط الاتحاد الأوروبي .
لكن في الواقع، لدينا عدد من المشاكل إذ يتوجب على الشرق اللحاق بالإنتاجية والأجور، والدخل، والبطالة.
فترة التحول اكتملت. الآن هناك عدد من المشاكل الإقليمية الواضحة للعيان ولكن هذه المشاكل موجودة في جميع أنحاء أوروبا .

يورونيوز:
على مدى العقدين القادمين على الأرجح لن يتغير الكثير من حيث التقارب في الظروف المعيشية. وبحلول ذلك الوقت ستعود البلاد مرة أخرى كما كانت عليه قبل التقسيم .

برينكه:
ما يقارب ثلاثة أرباع عملية التكيف قد أنجزت .القادم سيكون أقل صعوبة .سوف تكون هناك مناطق في شرق البلاد، في وضع جيد نسبيا .على سبيل المثال المراكز الصناعية التقليدية، والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية. و لدينا مناطق في الأقاليم الجديدة، تعاني من مصاعب. أعني المناطق على الحدود البولندية، والتشيكية، ومناطق يغلب عليها الطابع الزراعي، ولكن هذه المناطق كانت تعاني من مصاعب حتى قبل أن تأتي جمهورية ألمانيا الديمقراطية الى حيز الوجود أي في زمن القيصر.

أعتقد أننا سنرى المزيد من التمايز داخل ألمانيا الشرقية تماماً مثل التمايز داخل ألمانيا الغربية، حيث لدينا فجوة كبيرة بين الشمال والجنوب، على سبيل المثال.

يورونيوز:
ما هو الدور الذي تلعبه العملة؟ بالنسبة للكثير من الألمان الشرقيين، كان للمارك الألماني قيمة رمزية سحرية، ولكن معظم الخبراء داخل المركزي الألماني اعتبروا الاتحاد النقدي مبكراً جداً.

برينكه: نعم، اقتصاديا الاتحاد النقدي في عام تسعين كان خطأ فادحاً، بل كارثةً فرضت على الصناعة ضغطاً هائلاً. لقد رأينا انهيار الإنتاج الصناعي بنسبة النصف في غضون بضعة أسابيع، وكان يمكن أن يصبح الانهيار أكثر فداحة لو لم يرد السياسيون بتدابير دعم. على الصعيد السياسي لم يكن هناك مناص من الاتحاد النقدي، فبدونه كان الناس سيفرون ليتركوا الشرق قاعاً صفصفاً من الناحية الاقتصادية. يورونيوز: كانت هناك هتافات: إذا لم يأت المارك الألماني إلينا، يجب أن نذهب إليه، إذا لم تخني الذاكرة..

برينكه:
كانت هذه هي النقطة. السكان في ألمانيا الشرقية عولوا على الاتحاد النقدي . ولكن من ناحية أخرى، لم يكن الأمر مستداماً اقتصادياً . لقد اتخذ القرار وضحاها.
خلافاً لبلدان أخرى مرت بمرحلة انتقالية مثل بولندا أو جمهورية التشيك، رأينا فجأة أن السلع أصبحت غير قابلة للبيع في الأسواق الدولية .ماذا سيحدث لشركة فولكس فاغن غولف على سبيل المثال لو أن السيارة التي تكلف الآن عشرين ألف يورو، أصبح سعرها ثمانين ألفاً .ببساطة، لن تكون قادراً على إيجاد العملاء. وهذا بالضبط ما حدث في ذلك الوقت مع صناعات ألمانيا الشرقية.

يورونيوز : شكراً لكم. برينكه : عفوك.

.