عاجل

تقرأ الآن:

جدار برلين: شهادات صحفيين واكبا السقوط


ألمانيا

جدار برلين: شهادات صحفيين واكبا السقوط

قبل خمسة أيام من سقوط جدار برلين، خرجت مظاهرات حاشدة عمت برلين الشرقية في ذلك اليوم،ما يقارب من مليون شخص تجمعوا مطالبين بإصلاحات و مزيد من الحريات الإعلامية.
في الثالث من نوفمبر من العام ألف و تسع مائة وتسعة وثمانين،غونتر شابووسكي، المتحدث باسم الحكومة الألمانية عقد مؤتمرا صحفيا للتحدث عن تنظيم السفر للمواطنين،وحينها رد على صحفي إيطالي قائلا:” إن هناك تعليمة يقضي بموجبها أن كل مواطن من جمهورية ألمانيا الديمقراطية يمكنه أن يعبر الحدود عبر بوابة مغادرة “
في تلك الأثناء كان الصحفي جوين سبرينتزل يستعد لتحضير برنامج تلفزيوني، وهو يحدثنا عما تذكره
جوين سبرينتزل، صحفي ألماني سابق :
“ كنت أستعد لتحضير الحصة التلفزيونية ، وكنت منشغلا بترتيب الإضاء ة ومختلف الجوانب التقنية، حتى طلب مني رئيس التحرير أن أحضر نفسي “لأن الحدود فتحت ،السيد مومبر، عمدة برلين السابق سيأتي إلى الأستوديو “ وبعد ذلك رأينا تصريحا للسيد شابووسكي،ونتذكر المشهد الخاص والشهير، والذي يعرج فيه نحو حقوق السفر وغير ذلك. فقد أصبت بالصدمة فنحن كنا برمجنا حصة أخرى وما كنا نتوقع أن شيئا ذا أهمية سيجري. خلال نصف الساعة،أعدت حصة مباشرة بعد تصريح السيد شابووسكي،وهذا أمر يهم الأطفال أيضا، لقد كان شيئا مهما جدا بالنسبة لي باعتباري من قاطني برلين وقد ترك ذلك أثرا لا ينسى في مسيرتي المهنية. “
قال شابووسكي، إن الحدود فتحت،صمت استوطن القاعة، وتدافع الجمع نحو الخروج لمغادرة القاعة،مراسل سابق ببرلين، الصحفي الروسي فياتشيسلاف موستوفوي كان حاضرا أثناء المؤتمر الصحفي:
فياتشيسلاف موستوفوي، مراسل صحفي سابق ببرلين :
“في نهاية المؤتمر الصحفي جرى ما جرى، أما في البداية فكان شابووسكي،يتحدث عن قضايا عامة،وفي النهاية قال : لقد اتخذنا قرارا اليوم، يتعلق الأمربفتح الحدود. صمت عم القاعة،وقد كان في الخلف شخص نهض وتوجه راكضا خارج القاعة، كان الأمر بالنسبة لنا ، نحن من نعرف أسلوب الحياة الألمانية ،شأنا غير منتظر البتة” عندما توجه الآلاف من الأشخاص صوب ما أصبح يرمز إليه بعنوان الوحدة، كان الصحفي فياتشيسلاف موستوفوي من بينهم، ليوثق شهاداته على باب براندنبورغ،حيث تجمهر الجميع فرحا .
فياتشيسلاف موستوفوي
“ كان زميلي ألكسندر ماسلياكوف، مقدم برامج معروفا في روسيا وقد قدم إلى برلين،وكنا نستعد لتصويرلقطات لبرنامجه الذي يعده ،وقد توجهنا مع المصور،نحو بوابة براندنبورغ. وشرعنا في التصوير،كان شخص جالسا فوق كرسي ،قبل أن يتقدم نحونا ويطلب منا إن كان لدينا ترخيص بالتصوير،ثم أكد لنا أنه إذا لم يكن بحوزتنا ترخيص فإن التصوير ممنوع بتاتا، وقد أصيب زميلي بالدهشة “
في ليلة التاسع من نوفمبر من العام 1989،توافد الآلاف نحو برلين الغربية، الحدود أصبحت مفتوحة،بهجة عارمة تعم المكان حينها .
ياتشيسلاف موستوفوي:
“كنت أقود السيارة،وكان سقف السيارة منزوعا،فقام المصور وشرع في التصوير، كان أمرا لا ينسى، وكان الناس يصفقون ويصيحون و يذرفون الدموع وينتفضون فرحا من حولنا، فكانوا مبتهجين ويصفقون لكل من يجتاز الحدود بغض النظر عن الشخص ووظيفته”
جوين سبرينتزل، صحفي ألماني سابق :
“ قبل يومين أصبت بكسر في رجلي حين كنت أركض،وكنت أستعين بعكاز أتوكا عليها،وكانت ساقي يكسوها الجبس، لما كنت أقدم برنامجي ، كنت أقوم بذلك بشق النفس.لكن الحمد لله،أنني كنت أعمل جالسا ،وبعد ذلك،عدت إلى المنزل،وقلت لزوجتي : علينا أن نشاهد التلفزيون الآن، فردت علي: أنصت سوف لن نشاهد التلفاز الآن. علينا أن نتوجه صوب الحدود،عليك أن تأخذ العكاز، لا تهتم بالجبس. لقد كان قرارا جيدا فعلا و سليما.
كانت برلين تعج بالناس،خلال الليلة، وكانت الأجواء تعبر عن فرحة عارمة ومشاهد الاحتفالات عبر الشطرين المنقسمين سابقا. كان الناس يرقصون فوق الجدار..كان شيئا لا يصدق..حتى وإن كانت خمس وعشرون سنة مرت، فإنه من الصعوبة بمكان أن نعير وصفا دقيقا لما جرى ذلك اليوم”