عاجل

آن كوتون: البريطانية التي وضفت حياتها لنشر التعليم في أفريقيا

تقرأ الآن:

آن كوتون: البريطانية التي وضفت حياتها لنشر التعليم في أفريقيا

حجم النص Aa Aa

هذا الأسبوع نلتقي آن كوتون، صاحبة المشروع الحائز على الجائزة الأولى في مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم (وايز) في الدوحة البالغ قيمتها نصف مليون دولار، جائزة وايز تُسلمُ لفرد أو مجموعة تصل إلى ستة أشخاص للعمل المتميز المقدم في مجال التعليم. إذا كيف تمكنت آن من حصد هذه الجائزة ؟ تابعناها من كامبريدج إلى تنزانيا لمعرفة ذلك.

آن كوتون مؤسسة ورئيسة كامفيد الدولية:
“هذا المكان يذكرني بالأيام الأولى في زيمبابوي حيث بدأ العمل ولم تكن لدي أي فكرة عن كيفية الإنطلاق”

آن كوتون هي مُؤسسة برنامج تعليم الإناث “كامفيد“، الذي يهتم بدعم التعليم في بلدان أفريقيا. في المنطقة الريفية في ضواحي روفيجي في تنزانيا، تقع هذه المدرسة التي إستفادت من دعم المنظمة لتوفير التعليم للفتيات.

آن كوتون مؤسسة ورئيسة كامفيد الدولية: “عندما ذهبت لأول مرة إلى قرية مولا رأيت مستوى فقر لم أشهد مثله فيما مضى، رأيت الأمهات اللواتي كن تكافحن من أجل توفير لقمة العيش لأطفالهن الذين يعانون من مشاكل صحية، تأثرت كثيرا”

في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حوالي 24 مليون فتاة لا تستطيع الإلتحاق بالمدارس، كمت تقول هذه الطالبة:

“التحدي الرئيسي هنا هو الحياة الصعبة لأن والدي غير قادرعلى تلبية جميع التكاليف المدرسة. أشكر كامفيد لدفعها تكلفة تعليمي”

في عام 1991، قامت آن كوتون بزيارة علمية إلى زيمبابوي للبحث عن أسباب انخفاض نسبة تسجيل الفتيات في المدارس في المناطق الريفية، وتوصلت إلى أن الأسر كانت تعطي الأولوية للذكور أكثر من البنات لتلقي التعليم وهذا لتوفرهم على فرصة أفضل للحصول على وظيفة مدفوعة الأجر بعد التخرج.

آن كوتون مؤسسة ورئيسة كامفيد الدولية:
“منذ المراحل الأولى من تواجدي في مجتمع مولا أدركت أن الفتيات لا تذهبن إلى المدراس. سئلت بعضهن عن ماذا تحبذن فعله في المستقبل وماهي تطلعاتهن، كانت الوجوه شاحبة وصمت رهيب إنتابهن. البداية كانت من هنا والإختلافات كانت كبيرة ،وتوجب علي أن أتعلم معهن”.

الآن الوضع مختلف تماما بفضل مساعدة كامفيد، الفتيات تذهبن إلى المدرسة، وأصبحن أكثر ثقة للحديث عن تطلعاتهن.

“أريد أن أكون معلمة لأنني أريد تثقيف الناس الآخرين”
“أريد أن أكون قائدة طائرة، لأنني أريد أن أكون قدوة في المجتمع”
“أريد أن أكون مهندسة لحل المشاكل في المجتمع مثل الكهرباء”
“أريد أن أكون معلمه لأنني أريد أن أساعد الناس الذين يعيشون في حالة سيئة”

تأسست كامفيد رسميا عام 1993، وإستفاد لحد الآن أكثر من ثلاثة ملايين طفل في المناطق الأكثر فقرا في غانا وملاوي وتنزانيا وزامبيا وزيمبابوي من مخطط المنح ودفع الرسوم المدرسية، الموارد التعليمية، المرافق الداخلية، وخدمات المياه وتدريب المدرسين. كما تم توقيع عقود شراكة مع حوالي 6000 مدرسة مثل هذه، ماساعد على تحسين نتائج التعليم.

عندما عادت آن من رحلة بحثها إلى منزلها في كامبريدج، كانت عازمة على إيجاد وسيلة لمساعدة الفتيات المحرومات من الذهاب إلى المدرسة، حتى انها بدأت التفكير في أفضل طريقة لتطبيق برنامج كامفيد، وأدركت أنها مجبرة على الاعتماد على المجتمع المحلي نظرا لخبرته، غير ان إقناع الناس خارج أفريقيا لتقديم المساعدة كانت مهمة صعبة.

آن كوتون مؤسسة ورئيسة كامفيد الدولية: “في البداية، كان من الصعب رفع هذا التحدي وكان يجب إيجاد تصور بسيط، إعتمدنا على إشكالية سهلة تمثلت في أن الفتيات في أفريقيا لا تذهبن إلى المدارس، بسبب رفض الأسر تعليم البنات. دوري تمحور في إنشاء الجسر وشرح الإشكالية، فالفيتيات لديهن الرغبة في التعلم غير ان الظروف الإجتماعية والإقتصادية هناك لاتسمح لهن بذلك” .

بدأت رحلة آن في دعم 32 فتاة في أفريقيا في إطار البرنامج وهذا عن طريق تمويل العائلات بعد إنشاء كشك في سوق كامبريدج، كما أطلقت حملة لجمع التبرعات بين المؤسسات والأصدقاء والجمعيات الخيرية. المشروع لقي قاعدة شعبية وبدأ في التوسع.

آن كوتون مؤسسة ورئيسة كامفيد الدولية:
“بالطبع في البداية لم تكن لدي معطيات ولا التجربة في مجال التنمية الدولية، لم تكن لدي البيانات لأن الفتيات كن يذهبن إلى المدرسة في إطار البرنامج، كانت المسألة قائمة على الثقة، عائلتي دعمتني كثيرا وهذا لن أنساه ابدا. كانت إبنتي تجلس إلى جانبي وكنا نتحدث قبل ان أسافر إلى زيمبابوي، وكانت تخبرني أنه في حالة إصابتي بمكروه فإنها ستواصل المشوار مكاني، كنت أرد عليها بعزيزتي”.

آن كوتون نشأت في جنوب ويلز حيث تحصلت على شهادة الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة كامبرد، هذه المربية حصدت العديد من الجوائز بما في ذلك جائزة سكول وشواب للريادة الاجتماعية، ووسام الإمبراطورية البريطانية من الملكة اليزابيث الثانية. أحدث إنجاز لها كان بحر الأسبوع حيث حازت على جائزة وايز خلال القمة العالمية للابتكار والتعليم في الدوحة.

آن كوتون مؤسسة ورئيسة كامفيد الدولية:
“أعتقد أن برنامج كامفيد يؤثر بشكل واضح وله وقع كبير، فالناس حاليا يهتمون بهذه القضايا ويبحثون عن التسيير الأحسن للتعليم من أجل حماية الطفل، نحن نحاول اليوم تعميم هذا العمل خارج أفريقيا وإستغلال الإهتمام الذي يحظى به لدى الآخرين لتوظيف البرنامج في مناطق آخرى”.

المجتمع المحلي في أفريقيا ساهم بشكل كبير في مساعدة آن على تجسيد المشروع التعليمي خلال مرحلة البداية، حيث تكفل بتحديد الفتيات المستفيدات من البرنامج والمنح. وبمرور السنوات أصبح هذا النموذج يحصي حوالي 122 متطوعا من المجتمع المحلي، يساعدون الفتيات في الحصول على فرص أفضل. كما يهدف كامفيد لتوفير الموارد الأساسية التي تُمكن الناس في أفريقيا من تحسين أوضاعهم والتغلب على حاجز الفقر من خلال وضع أنظمة موازية في إطار النظم الوطنية والمحلية التي توفر المنح والتسهيلات.

لايك لوسي المديرة التنفيذية لكامفيد الدولية:
“ نعمل كثيرا كشركاء متساوين في إطار منظمة لدعم الفتيات من خلال المدرسة، ونحن ندرك أن لدينا نقاط قوة وفرص مختلفة لجلب مختلف الأطراف الى طاولة المفاوضات من أجل مضاعفة الموارد ودعم الأطفال المحرومين من الذهاب إلى المدرسة “

ليديا هي واحدة من الفتيات المحليات اللواتي عرفن مستقبلا مغايرا بعد الإستفادة من برنامج كامفيد. ليديا فقدت والدتها في سن مبكرة ولم يكن بإمكان والدها تحمل مصاريف تعليمها لذا كان عليها أن تعمل لتكون قادرة على تمويل دراستها، هي الآن مسؤولة في كامفيد في تانزانيا.

ليديا المديرة الفرعية في كامفيد:
“نحن نعول على كل فتاة نُصغي لكل واحدة ولدينا نظام ينظر إلى كل فتاة بشكل فردي لحاجيات كل فتاة بصفة شخصية”.

هناك قيمة أساسية أخرى في كامفيد تتمثل في “دورة التمكين”

آن كوتون مؤسسة ورئيسة كامفيد الدولية:
“عندما نقوم بأي عمل نسعى للتفكير في كيفية إعطاءه القيمة على المدى الطويل فنحن لا نعمل في إطار دورات قصيرة، نحن لا نظن أن الفقر المزمن سيزول في غضون ثلاث او خمس سنوات، لذا فان العمل الذي نقوم به دائم وشامل”.

دورة التمكين تهدف إلى مرافقة الفتيات في التعليم الابتدائي وحتى التعليم الثانوي حتى تنتقلن إلى العمل وتصبحن قادرات على خلق التغيير ودعم الآخرين من خلال شبكة “لاكام“، أحد البرامج التي سبقت الكامفيد.

آن كوتون مؤسسة ورئيسة كامفيد الدولية:
“أعتقد ان برنامج كاما هو المستقبل بالنسبة لنا جميعا، لأنه شبكة شابة من النسوة اللواتي وُلدن في ظروف سيئة للغاية وجميعهن كن غير قادرات على الذهاب إلى المدرسة لأن أسرهن لم تتمكن من تحمل المصاريف. زاولن التعليم الابتدائي والثانوي والعديد منهن وصلن لمستوى التعليم العالي وأخريات تشغلن الآن وظائف مهمة. هن المستقبل وهن صناعات التغيير وبالفعل توصلن لتغيير العائلات”.

هدف المكاف في الوقت الراهن يتمثل في دعم مليون فتاة في الطور الثانوي وجعلهن قائدات التغيير.

آن كوتون مؤسسة ورئيسة كامفيد الدولية:
“ عندما يخبرك الناس انك غير قادر على العمل والنجاح غير انهم يثقون ويؤمنون بك، وبعد سنوات تتمكن من تحقيق أهدافك فعليك حينها ان تتذكر دائما أنه من الضروري ان توظف نجاحك هذا بطريقة جيدة”.

فريق عمل لييرنيغ وورد يتوجه بالشكر الكبير ويقدم أحر التهاني للآن كوتون بعد تتويجها بجائزة وايز. أما أنتم فيمكنكم التواصل معنا حول مشاريع كوتون المستقبلية او مواضيع آخرى عن طريق عناويننا على مواقع التواصل الإجتماعي. نتطلع إلى الإستماع لكم، موعدنا يتجدد الأسبوع المقبل إلى اللقاء من تانزانيا.