عاجل

الشحرورة صباح لن تغرد بعد اليوم

تقرأ الآن:

الشحرورة صباح لن تغرد بعد اليوم

حجم النص Aa Aa

الشحرورة صباح وإن اغلقت عينيها الى الأبد لكن صوتها الجبلي سيبقى صادحاً في اذهان اللبنانيين والعرب. وستحيا اغانيها الى الابد لتشكل جزءاً من تراثنا الفني الذي ستنشده اجيالنا المقبلة.
وسترجع الاسطورة صباح الى “ضيعتها” وادي شحرور كما غنت.
ابنة الزجال شحرور الوادي أوصت بان يكون يوم وفاتها يوم فرح ورقص الدبكة
لقد أحبت الحياة وأخلصت لها ولفنها. ورفضت الانحناء أمام المشاكل التي واجهتها أو الانتقادات التي وجهت اليها. فكانت تطل دوماً مبتسمة وجميلة رافضة الرد على الاساءة باساءة.
جانيت اسعد الخوري فغالي التي تصف نفسها بالشجاعة وبانها لم تفعل الا ما ارادته، ولدت عام 1927. بدأت حياتها الفنية عام 1942 مع الممثلة والمنتجة السينمائية من اصل لبناني آسيا داغر. سبعون عاماً تقريباً من العمل الفني اورثتنا اياها مع اكثر من ثلاثة الاف اغنية وخمسة وثمانين فيلماً سينمائياً من بينها « بلبل افندي » مع فريد الاطرش، و« حبيب حياتي » مع عبد السلام النابلسي واحمد رمزي، و « نار الشوق » مع رشدي اباظة، و « شارع الحب » مع عبد الحليم حافظ، و « ليلة بكى فيها القمر » مع حسين فهمي. هذا اضافة الى 27 مسرحية منها « موسم العز « و « دواليب الهوا » و « القلعة » , وكانت آخرها « كنز الاسطورة » مع زوجها السابق فادي لبنان.
وهذه تغريدة لفيديو نادر من احد افلام الصبوحة نشر على موقع التوتير من قبل احد المغردين


صباح غنت ايضاً على مسارح عالمية كمسرح الأولمبيا في باريس مع فرقة روميو لحود الاستعراضية فكانت ثاني فنانة عربية بعد ام كلثوم تقدم عضرها على هذا المسرح، كما قدمت عروضاَ على مسرح البيرت هول في لندن، وكارناغراي في نيويورك ودار الاوبرا في سيدني وقصر الفنون في بلجيكا. هذا اضافة الى المهرجانات الدولية التي شاركت فيها.

عن النجاح قالت الصبوحة إن « من يريد البقاء في القمة لا يرتاح ابداً ». وهذا كان مبدأها في حياتها العملية مما انعكس سلباً على حياتها العاطفية. ولاحدى الصحف اللبنانية صرحت ان ازواجها كانوا يريدون ادارة حياتها ومهنتها وفي المقابل لم يكونوا يقدمون لها شيئاً. ويبدو ان هذا هو السبب الذي جعلها تتزوج تسع مرات. اولهم كان نجيب الشماس، انه والد ابنها الطبيب صباح الشماس وكان ذلك عام 1946. بعدها كان خالد بن سعود ثم عازف الكمان المصري انور منسي الذي انجبت منه ابنتها هويدا عام 1952. كما تزوجت من كل من المذيع المصري احمد فراج والفنانين رشدي اباظة ويوسف شعبان والنائب في البرلمان اللبناني يوسف حمود والفنانين اللبنانيين وسيم طبارة وفادي لبنان الذي كان آخرهم واستمرت علاقتهما 17 عاماً.

صباح التي اشتهرت باناقتها وجمالها وكرمها، لم تعرف الشيخوخة ابداً رغم تقدمها في العمر اذ استمرت « تعشق الحياة » وتظهر في سهرات تلفزيونية ومقابلات. لكن في الفترة الأخيرة من حياتها ارادت ان تبقى لوحدها خاصة بعد ان باعت منزلها وباتت تعيش في فندق « كومفورت برازيليا » في بعبدا قرب بيروت رغم صلاتها الوثيقة بالعديد من الرؤساء العرب.

والى جانب جنسيتها اللبنانية فقد حازت على الجنسيات المصرية والاردنية والاميركية.

عام 2011 كرمها رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان بتقليدها وسام الارز الوطني برتبة ضابط اكبر ضمن مهرجانات بيت الدين وتزامن ذلك مع عرض مسلسل عن حياتها اثار جدلاَ حوله.

ومنذ شيوع خبر وفاتها، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات. اول السياسيين الذين غردوا على تويتر كان النائب وليد جنبلاط كاتباً « …اسطورة الغناء صباح توفيت وبرحيلها تنطوي صفحة جميلة من تاريخ لبنان ». واشاد الرئيس الجمهورية اللبنانية السابق ميشال سليمان بمسيرتها الحضارية والثقافية التي امتدت على اكثر من نصف قرن.

ولم تكتف وسائل الاعلام العربية بنقل هذا الخبر المحزن وانما تحدثت عن الفنانة التي كانت حتى صباح يوم الأربعاء في 26 تشرين الثاني 2014 معنا على هذا الكوكب تستمتع للاهوال الجارية في اما وسائل الاعلام الاجنبية من انكليزية وفرنسية فلم تتوان ايضاً عن تخصيص مساحة هامة على صفحاتها الالكترونية، من بينها « ليبيراسيون » و « لوفيغارو » و « دايلي ستار » وغيرها.


وزير التربية والتعلمي العالي الياس بو صعب اصدر تعميماً الى المدارس الخاصة والرسمية لتخصيص حصة دراسية تكريماً للفنانة صب.

الشحرورة صباح سيغادر جسدها هذا العالم لتدفن يوم الاحد بعد مأتم رسمي وشعبي في كاتدرائية مار جرجس المارونية وسط بيروت.

اعداد: رندا أبو شقرة