عاجل

مولدوفا، ذلك البلد المشتت بين الشرق والغرب عرفت انتخابات شارك فيها آلاف المواطنين الذين جاؤوا للتصويت يوم الأحد الماضي ومكثوا خارج سفارة بلادهم بموسكو، لكن سرعان ما تحولت الأمور إلى مظاهرة موالية لروسيا، حيث حذر المتظاهرون من مغبة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتقول صوفيا وهي مواطنة مولدوفية مقيمة بروسيا”

“لا أحد منا ضد الاتحاد الأوروبي، لكن الاتحاد لن يقوم بفعل أي شيء جيد لنا، ببساطة قد تندلع حرب كما كان الحال في أوكرانيا، فالناس سيقتتلون في ما بينهم ويدمر بعضهم بعضا، بصراحة لسنا بحاجة إلى كل هذا”.

وتحظى هذه الانتخابات بمراقبة عن كثب من جانب كل من بروكسل وموسكو، وسط توترات متزايدة بين روسيا والغرب جراء الصراع في أوكرانيا حيث يسكن البلدَ ثلاثةُ ملايين ونصف المليون نسمة، 78 في المئة منهم يتحدثون الرومانية وأقلية تتحدث الروسية.

وحرض التصويت التاريخي الأحزاب التي تحكم والموالية لأوروبا ضد المعارضة التي تريد توثيق العلاقات مع روسيا.

وعلى غرار أوكرانيا، وَقَعتْ مولدوفا اتفاقية تجارية وشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ويريد الائتلاف الحاكم انضمام البلاد التي تعاني من الفقر للاتحاد الأوروبي. وقد شوهت الفضائح الحملات الانتخابية وبلغت ذروتها حين تم حظر حزب باتريا الموالي لروسيا على أساس أنه تلقى تمويلا أجنبيا.

وصادق أعضاء البرلمان الأوروبي قبل وقت مضى على اتفاقية شراكة تمهد الطريق لمزيد من التقارب في العلاقات السياسية والتجارية بين الاتحاد الأوروبي ومولدوفا.

وتتمحور هذه الاتفاقية حول إقامة منطقة تجارة حرة عميقة وشاملة بين الاتحاد الأوروبي وجمهورية مولدوفا. أما موسكو، فترى في توقيع شيسناو على الاتفاقية، في شهر يوليو الماضي، استفزازا فحظرت استيراد الفواكه والنبيذ واللحوم من مولدوفا تحت ذريعة “انتهاكات للمعايير الصحية”. كما أن بضائع أخرى تعرضت لفرض ضرائب عليها، ومولدوفا هي في حقيقة الأمر تعتمد اعتمادا كبيرا في صادراتها للمواد الزراعية على روسيا.

بالنسبة لـ: إلينا غوريلوفا، نائب مدير مركز مولدوفا للدراسات والإصلاحات الاستراتيجية:

“صناعة النبيذ تعرضت لضربة قاسية، وقد شمل الأمر مصانع تجهيز الأغذية، بالإضافة إلى الخضروات وموردي الفواكه، فهم يعانون من الخسارة التي أصبحت تتزايد مع مرور الوقت”.

ويسعى الكثير من الأحزاب في مولدوفا لانضمام بلدهم إلى الاتحاد الأوروبي، بينما يرغب آخرون في تأسيس اتحاد جمركي تهيمن عليه روسيا.

يسعى إقليم ترانسيستريا المنفصل عن جمهورية مولدوفا، إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا حيث انفصل عن الاتحاد السوفياتي السابق في 1990، لتعزيز علاقاته وتقاربه مع روسيا بهدف تعزيز التعاون معها في عدد من المجالات، من بينها قطاع المالية، والتعاون بين وسائل الإعلام في ترانسيستريا وروسيا.

وتعثرت المفاوضات الروسية منذ سنوات مع القيادة السياسية الموالية للاتحاد الأوروبي في ترانسيستريا، وتعتبر روسيا قوة حامية للإقليم منذ حربه الأهلية في الفترة بين عامي 1990 و1992 والتي خلفت مئات القتلى.