عاجل

الكرملين يتخلى عن مشروع خط أنابيب الغاز ساوث ستريم أو السيل الجنوبي، منحياً باللائمة على عوائق وضعها الاتحاد الأوروبي، ربما على خلفية المعركة الدبلوماسية والعسكرية الدائرة حالياً في أوكرانيا.
غازبروم الروسية ومجموعة الطاقة الايطالية ايني قادتا مشروع ساوث ستريم الذي كان يفترض أن ينقل الغاز متجنباً أوكرانيا، من خلال ربط روسيا مع بلغاريا عبر قاع البحر الأسود، قبل المضي باتجاه كل من اليونان وإيطاليا وصربيا والمجر وسلوفينيا والنمسا ، على أن تبلغ طاقته ثلاثة وستين مليار متر مكعب من الغاز .
عوامل شتى ألقت بثقلها على المشروع الذي تفاقمت كلفته التقديرية، لتصل نسبة تقدر بسبعة وأربعين في المائة ، بحيث وصلت التكلفة الإجمالية المتوقعة إلى اثنين وثلاثين مليار يورو.
انتصار دبلوماسي يحسب للاتحاد الاوروبي الذي أكره القيادة الروسية على إلغاء السيل الجنوبي، لكن الكلمة الأخيرة لم تقل بعدن إذ أن مأزق أوروبا الآن يتمثل في إيجاد البديل المناسب، وهو ما لايبدو منظوراً على الأقل في المدى القريب.

فيديريكا موغيريني مفوضة الأمن والسياسة الخارجية الأوروبية :
القرار الذي أعلنته روسيا أمس يفيد بالحاجة الملحة لتنويع طرق، ومصادر الطاقة اللازمة للاتحاد الأوروبي.

وزير الاقتصاد والطاقة في بلغاريا، اعتبر أن ساوث ستريم لم يلغ، وأن صوفيا بانتظار موقف رسمي من الرئيس الروسي،علماً أن بلغاريا انضمت في تموز/يوليو الماضي، إلى نادي الدول التي أعربت عن دعمها لبناء مشروع خط الأنابيب الطموح.

جبر كوفاكس، يورونيوز:
نتوجه الآن إلى استوديو يورونيوز ببوادبيست حيث ينضم إلينا أندراس دياك، من معهد العالم الاقتصادي. يورونيوز:
مرحبا،من الرابح ومن الخاسر بعد تخلي روسيا عن مشروع خط أنابيب ساوث ستريم للغاز وكيف يؤثر القرار على الاعتماد على الطاقة ؟ أندراس دياك، من معهد العالم الاقتصادي:
حسنا، من الواضح أنه لو أن مشروعا جديدا ظهر للوجود يرتبط بخط طريق مخالف لساوث ستريم ،فإن تركيا ستكون الرابحة. فسوف نشهد عبورا مكثفا للغاز عبر البلاد ومن ثم فإنه يبدو أن روسيا بصدد تغيير خط العبورمن أوكرانيا إلى تركيا. وهذا الإجراء من شأنه أن يمنح أنقرة قوة تفاضوية كبرى وثقلا في المساومة.
بمعنى أن المفوضية الأوروبية،بإمكانها أن تفرض هيبتها حيث إنها قادرة على أن تقنع روسيا للتراجع في خوض الصراع،.ويتم ذلك عبر إبراز ضرورة تقديم التنازلات من الجانبين.
ولو وضعنا بنظر الاعتبار قرار المفوضية الأوروبية بالاعتراف بالإجراءات القانونية التي تطمح روسيا لفرضها . لكن في حقيقة الأمر لا تنازلات موجودة في نهاية المطاف
فدول أوروبا الوسطى وأوروبا الشرقية هي الخاسرة : فهي دول العبورالتي يمر بها خط الأنابيب ،فبالنسبة لها إن خطتها الاقتصادية حتى نهاية العقد تستند إلى خط الأنابيب الأوكراني .، فسوف تؤول الأمور بالنسبة لها إلى أسوأ، ذلك أن تلك الدول تحتاج إلى تنويع مصادر الطاقة لكن بتحرك بطيء. من خلال الإبقاء او التعديل التدريجي بشأن اتفاقيات الغاز بين روسيا وأوروبا .

يورونيوز:
خلال العامين الماضيين ، كانت المجر واحدة من أكبر المؤيدين للمشروع. هل إن قرار التخلي عن مشروع خط أنابيب ساوث ستريم له تداعياته السياسية والاقتصادية على المجر؟ أندراس دياك، من معهد العالم الاقتصادي:
صحيح أن العام الجاري شهد تعاونا اقتصاديا معتبرا بين روسيا والمجر،في يناير الماضي،حيث تم توقيع اتفاق نووي بين البلدين، وخلال الصيف، أقرت المجروقف شحن الغاز الطبيعي إلى أوكرانيا وخلال الشهرين الماضيين دعمت المجر مشروع ساوث ستريم.
من الواضح ان هناك سببا مرتبطا بالاقتصاد والمنفعة يتخفى وراء ذلك،كأن تكون روسيا منحت شيئا ما للحكومة، لكن لا نرى دليلا على ذلك.والسؤال المطروح هو هل ينبغي أن نكون دوما إلى جانب روسيا وضد المفوضية الأوروبية وضد التضامن الأوروبي؟
هذا يوضح جيدا أنه لا يمكن أن نكون أكثر قداسة من البابا أو ملكا أكثر من الملك. علينا أن نضرب عرض الحائط بمشروع لا تعتمده روسيا لأن غير ذلك سيزيد من عزلة المجر.