عاجل

تقرأ الآن:

الانتخابات البرلمانية الأوروبية: قراءة في ما وراء الأحداث


العالم

الانتخابات البرلمانية الأوروبية: قراءة في ما وراء الأحداث

العام 2014،تميز بالانتخابات الأوروبية التي جرت في أيار/مايو الماضي،الناخبون وعبر ثمان وعشرين دولة أوروبية،صوتوا لصالح ممثليهم الجدد في البرلمان الأوروبي، جرى ذلك في ظل وضع متوتر تشهده أوروبا.
في خضم وضع متوتربسبب تأثير أزمة مالية شهدها العديد من بلدان منطقة اليورو في أوروبا،جرت داخل ثمان وعشرين دولة أوروبية الانتخابات الأوروبية بين الثاني والعشرين و الخامس و العشرين من أيار/مايو. لقد كانت ثامن انتخابات أوروبية منذ الاقتراع العام الذي جرى في 1979. مئة وستون مليون ناخب انتخبوا سبع مئة وواحدا وخمسين نائبا في البرلمان الأوروبي.
أمر جديد استحدث هذا العام وهو أن الانتخاب يحمل في أساسه تأثيرا مباشرا على عملية اختيار رئيس المفوضية الأوروبية والذي ينتخب باقتراح من المجلس الأوروبي.لقد كان المترشحون بعدد خمسة،جاؤوا من مختلف الأحزاب السياسية، وقد قام المترشحون بمناظرات عديدة لشرح برامجهم وحلولهم الممكنة للقضايا الشائكة التي تمر بها أوروبا . على إثر الانتخابات، تصدر حزب الشعب الأوروبي النتائج،تلاه الاشتراكيون في المقام الثاني أما التشكيلات السياسية الأخرى من ليبيراليين ومن اليسار المتطرف والأحزاب المدافعة عن البيئة، فلم يحصلوا على غير 19 في المئة من مجموع الأصوات.
المفاجأة الحقيقية والتي أحدثت هزة إنما تتعلق بصعود الأحزاب اليمينية المتطرفة ذات التوجهات القومية،فضلا عن تلك المعادية لأوروبا
بعد الانتخابات الأوروبية، أوروبا تحت وقع الصدمة غداة صعود الأحزاب السياسية المشككة في المشروع الأوروبي،و قد برزت وجوه سياسية معروفة بتوجهاتها الرافضة للاتحاد ، و تظهر الإرهاصات أنها برغم فوزها و صعود نجمها إلا أنها لا تتحدث كلها بلغة واحدة بسبب اختلاف وجهات النظر و الرؤى السياسية .الهزة الكبرى عرفتها فرنسا، بعد أن فاز حزب الجبهة الوطنية في الانتخابات الأوروبية بنسبة 25 في المئة.
بالنسبة لحزب يوكيب البريطاني بزعامة نايجل فاراج، فحصل على 27 في المئة، وقد اعتمد حزب نايجل فاراج استراتيجية التخويف من الأجانب ودغدغة مشاعر المواطن الإنجليزي العادي الذي يشكو من تزايد عدد المهاجرين الوافدين إلى المملكة المتحدة.
بعد صدمة الإنتخابات الأوروبية تعين على البرلمان الأوروبي البحث عن رئيس جديد للمفوضية الأوروبية.وحسب معاهدة برشلونة فإن الإئتلاف الأقوى هو الذي يعين رئيس المفوضية .
بعد أقل من شهرين على الانتخابات،حاون وقت اختيار جون كلود يونكر الذي تولى المنصب خلفا لخوسيه مانوييل باروزو


  • معركة المناهضين لأوروبا : حرب المواقع و لعبة التحالفات
    أحدث الثنائي، مارين لوبان في فرنسا و نايجال فاراج، في بريطانيا، أحدثا زلزالا حسب وصف وسائل الإعلام.فقد خرج الثنائي منتصرا، وبفوز محقق يتراوح ما بين 25 و 27.5 في المئة من الأصوات أثناء انتخابات أوروبا البرلمانية، و قد تقدما فعلا ، على الأحزاب التقليدية ، لكن حزب لوبان و فاراج،سيخوضان معركة بشكل آخر، مستقبلا.، و هي معركة حرب المواقع و التحالفات
    نايجال فاراج:
    “إنه زلزال في تاريخ السياسة البريطانية،فالنتائج باهرة، وعواقبها لها دلالاتها العميقة، لزعماء الأحزاب الأخرى”
    وإن كان نايجل فاراج زعيم يوكيب، الذي حصل حزبه، على 24 مقعدافي الانتخابات ، فهو يستبعد تحالفا في برلمان ستراسبورغ مع الجبهة الوطنية الفرنسية بزعامة مارين لوبن التي يعتبر بعض مسؤوليها “غير مرغوب فيهم سياسيا. “و يطرح نايجال فاراج نفسه في موقع الرجل الثالث على الساحة السياسية.
    و بعيد انتصارها في الانتخابات الأوروبية في فرنسا تسعى رئيسة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبان إلى إنجاز نجاحها في بروكسل عبر تصدر الذين يحلمون بالتخلص من الاتحاد الأوروبي, في مهمة تبدو شاقة لصعوبة حبك أجندة لعبة التحالفات. وتطمح رئيسة الجبهة الوطنية إلى انشاء كتلة سياسية في البرلمان الأوروبي ترادف النفوذ والمكاسب المالية الملحقة به. هذه الكتلة ستجيز للجبهة الوطنية وحلفائها النظر في أي ملف يتم طرحه على جلسة عامة وترؤس عدد من اللجان العشرين واللجنتين الثانويتين في البرلمان. وسيشارك رئيسها في صياغة جدول أعمال الجلسات العامة وسيملك حق الرد المباشر في جلسة عامة على رئيسي المفوضية الأوروبية ومجلس أوروبا
    و قد لا يكون الاختراق الذي حققته الأحزاب المناهضة لأوروبا والتي تتشاطر 70 بالمئة من المقاعد، و العاجزة عن التوافق في ما بينها أكثر من “سحابة صيف” ليبقى تأثيرها ضئيلا في البرلمان.لكن فيما تتفق أحزاب اليمين الأوروبي على بعض “القيم” ما زالت بينها خلافات ايديولوجية كبيرة.ويتجلى أن فاراج سيتمكن من الاعتماد على دعم الأحزاب المشككة بأوروبا السكاندينافية كحزب الفنلنديين الحقيقيي والديموقراطيين السويديين أو الحزب الشعبي الدانماركي . كما أنه قد يجذب الحزب الألماني المناهض لليورو” ايه اف دي “ واليونانيين المستقلين وحتى النواب الايطاليين التابعين لبيبي غريلو.
    وتستطيع مارين لوبان حاليا الاعتماد على حلفائها في الحزب من أجل الحرية الهولندي وحزب الحرية النمساوي والحزب القومي الفلمنكي البلجيكي. كما حصلت على دعم حزب رابطة الشمال الداعي للاستقلال والمعروف بعدائه للأجانب
    غير أن المنافسة ما زالت قائمة بين مارين لوبن وفاراج لاجتذاب حزب النظام والعدالة الليتواني وقد ينضم حزب “كاي ان بي” البولندي المناهض لأوروبا إلى واحد من المعسكرين. ولا تنوي مارين لوبن ولا نايجال فاراج التحالف مع النواب اليونانيين الثلاثة من حزب الفجر الذهبي ولا نواب حزب جوبيك المجري الثلاثة ولا نائب ان بي دي الالماني الذي يمثل أقصى اليمين المتشدد.
    وينوي فاراج أن يبقى رئيسا للرافضين لأوروبا ورفض أي تحالف مع لوبن،لكن باسم مشاطرته رفض أوروبا لم يستبعد تشكيل جبهات مشتركة مع الجبهة الوطنية وحلفائه. و يرفض فاراج،أي اتفاق مع المحافظين الذين يهيمنون على الائتلاف الحكومي وبينهم الليبراليون الديموقراطيون الذين تكبدوا هزيمة كبرى يمكن أن توصف بالنكراء في الانتخابات الأوروبية.