عاجل

تقرأ الآن:

زينة الميلاد وشجرته تضيء الدمار الرمادي في حمص


سوريا

زينة الميلاد وشجرته تضيء الدمار الرمادي في حمص

وحدها شجرة الميلاد تكسر بقماشها الاخضر وزينتها الحمراء رتابة اللون الرمادي الطاغي على الواجهات المدمرة للأبنية المحيطة بها في حي الحميدية في حمص, الذي يحتفل للمرة الاولى منذ ثلاث سنوات بعيد الميلاد, بعد عودة بعض سكانه اليه. وعلى مقربة من الشجرة التي تتوسط ساحة الملجأ في هذا الحي الذي تسكنه غالبية مسيحية, اقيمت مغارة صنعت من ركام المنازل التي دمرتها الحرب الشرسة بين قوات النظام والمعارضة المسلحة, تتوسطها تماثيل لرموز مغارة الميلاد. وامتدت زينة الميلاد في الحي الواقع في حمص القديمة لتشمل ابواب المنازل وشرفاتها, حيث قام بعض سكان هذه المنازل بتعليق الاشرطة البيضاء المضاءة عليها, بينما قام اخرون بطلي الجدران بالوان زاهية, ورسموا عليها الزهور. وقالت رلى الصوفي العائدة الى حيها مؤخرا “عندما دخلنا الحارة, كان السواد يعم المكان. نحاول اليوم ان نجعله مفعما بالألوان”.
واضافت هذه الشابة التي تعمل في تصوير حفلات الزفاف “لقد حولنا بمناسبة عيد الميلاد الانقاض الموجودة الى فرح وفن وجمال يدخل البهجة الى قلوب الاطفال, وصنعنا منها المغارة”.
ويحمل كل مبنى في حي الحميدية, احد قطاعات حمص القديمة, آثار الحرب من ثقوب رصاصات الى فجوات كبيرة نجمت عن قذائف كانت تسقط كل يوم تقريبا على مدى نحو عامين.
وعاد الاف السوريين في مطلع ايار/ مايو لتفقد منازلهم التي وجدوها مدمرة في حمص القديمة بعد ان دخلها الجيش السوري للمرة الاولى منذ اكثر من سنتين وخروج اخر مقاتلي المعارضة بموجب اتفاق غير مسبوق بين الطرفين.
وشهدت حمص, ثالث كبرى مدن سوريا وعاصمة الحركة الاحتجاجية فيها, حركة نزوح كبيرة شملت نحو ثلثي سكانها منذ بدء النزاع الدامي في منتصف آذار/مارس 2011.
ويقول مروان نجار (50 عام) الذي يعمل مدرسا وهو يجلس مرتاحا على اريكة في منزله بعدما اعاد تأهيله “لقد خرجنا من الحي في شباط 2012 مع اغلب السكان وعدنا اليه, ان فرحتنا بالعودة للاحتفال لا توصف”.
واعتبر مروان وهو ينظر الى صورة التقطها قبل نشوب النزاع مع افراد عائلته المؤلفة من 23 شخصا واعاد تعليقها بعد ان كان قد اخذها معه لدى خروجه من المنزل ان “الاعياد المجيدة فرصة لنحاول اعادة الزمان الى الوراء رغم الاضرار والماسي”.
وفي مكتبة “مريم” التي اعادت فتح ابوابها مؤخرا في الحميدية, وقفت تغريد نعناع (50 عاما) تنتقي بحماسة فائقة زينة الميلاد.
وقالت وهي تبتسم “لقد هجرنا لثلاث سنوات ولم نحتفل خلالها بعيد الميلاد. كنا مصممين على الا نحتفل قبل ان نعود الى حارتنا ومنزلنا” مضيفة “عيد الميلاد هذا العام يكتسب فرحة كبيرة. لقد زينا الشوارع وابواب البيوت والشرفات, حتى وهي مدمرة لنغير من شكلها”. وتؤكد ربة البيت التي تركت منزلها لدى اندلاع اعمال العنف في الحي وغادرته الى حي العدوية قبل ان تعود اليه قبل اشهر وتقوم بترميمه ان “اصرارنا على الاحتفال هو للتأكيد على اننا عدنا الى حياتنا السابقة والى الحي الذي خلقنا وترعرعنا وتزوجنا وزوجنا اولادنا فيه”.
وخصصت مكتبة “مريم” لمناسبة عيد الميلاد زاوية خاصة بزينة الميلاد, من اجراس وكرات وشرائط ملونة وضعت على الرفوف الى جانب الالعاب والقرطاسية. كما علقت على باب المكتبة لوحة ورقية حمراء رسمت عليها اجراس وورود باللون الذهبي تعلوها صورة لملاك وعبارة “السلام على الارض” بالإنكليزية.

وفي مطعم “البستان” الشهير في الحي, تجري اعمال الصيانة والتزيين على قدم وساق لإعادة افتتاحه في ليلة الميلاد. ويقول احد العاملين فيه ويدعى حسام خزام “سنكون اول مطعم يعاد افتتاحه في الحي”. ويتابع “الحجوزات لقضاء حفلة العيد اكتملت, وقد نضطر لاستيعاب اعداد اكثر. كان الناس يقضون العيد خارج الحي مضطرين, والان جاءت الفرصة وعادت الحياة”. وفي ساحة كنيسة ام الزنار الشهيرة التي تجري حولها اعمال ترميم, زرع كشاف الكنيسة شجرة عيد الميلاد وزينوها بأشرطة حمراء وعلقوا عليها قبعة لبابا نويل.

وقال وكيل الكنيسة فرج طراد ان “الكشاف زرعوا الشجرة الى جانب شجرة سرو عمرها 150 سنة وطولها 28 مترا قام المسلحون بقطعها”. واعتبر سامر (40 عاما) الذي كان يعمل محاسبا في احدى الشركات الخاصة واصبح عاطلا عن العمل ان “اعادة زراعة الشجرة في الكنيسة يدل على ان جذورنا متأصلة بالأرض, ومهما حدث فلن يتمكن احد من اقتلاعها (…) “لقد خلقنا هنا وربينا هنا وها قد عدنا”.
ويضيف سامر الذي وجد منزله مدمرا وبقيم حاليا في منزل احد اصدقائه “كانت دعوتنا في الميلاد الماضي تتعلق بالعودة الى حينا, والان ندعو لعودة سوريا لما كانت عليه”.