عاجل

البابا فرنسيس.. بين عصرنة الكنيسة وتحديات محافظيها

يزور بابا الفاتيكان فرنسيس سيريلانكا والفيليبين في جولة تمتد لأسبوع، يعرف عن بابا الفاتيكان فرنسيس انه من المحدثين، حتى ان بعض وصفه بالثوري داخل

تقرأ الآن:

البابا فرنسيس.. بين عصرنة الكنيسة وتحديات محافظيها

حجم النص Aa Aa

يزور بابا الفاتيكان فرنسيس سيريلانكا والفيليبين في جولة تمتد لأسبوع، يعرف عن بابا الفاتيكان فرنسيس انه من المحدثين، حتى ان بعض وصفه بالثوري داخل الكنيسة التي دأبت على التمسك بالتعاليم الكنسية على الرغم من تطور الازمان وتغير الاحوال، زاد ذلك من الادراك ان اتباع الكنيسة الكاثوليكية انفضوا عنها وضعف ايمان الكثيرين بها بسبب الاعتداءات الجنسية على الاطفال في أوروبا والامريكيتين الشمالية والجنوبية.
البابا فرنسيس تحدث جليا عن الزواج والعائلة في مواجهة التحدياتن المعاصرة الجديدة وهو ما اعتبره البعض مواجهة مفتوحة من الكرادلة المحافظين داخل الفاتيكان.
اراد البابا في الاجتماع الاخير السنوي لاسقافة الكنيسة الكاثوليكية في تشرين اول اوكتوبر الفين واربعة عشر الى نقاشات مفتوحة، وهو ما انفك يبدي مواقف مرنة لم يجرىء عليها من سبقه من بابوات الفاتيكان.
طلب البابا فرنسيس واسمه خورخي ماريا غوليو وهو من الارجنتين، من الكرادلة والاساقفة الاصغاء وتفهم وقائع العالم الجديدة، وقال إن ثلاثة أمور مطلوبة لتحقيق نتائج إيجابية في “السينودس” الذي من الممكن أن يفتح الطريق التجديد على طريقة القديس فرنسيس، للكنيسة والمجتمع، وهي نعمة الإصغاء، والإستعداد لمواجهة جدية ومنفتحة وأخوية والرغبة في التفكير دائماً بيسوع المسيح.
تحدث البابا عن معالجة الجروح الناتجة عن مشكلات الحياة الزوجية برأفة فالكنيسة برأيه هي أم وليست مكتبا للجمارك، وهي بمثابة الام للكثير من المطلقين او الذين يعيشون معا خارج اطار الزواج التقليدي.
قضايا ما تزال تثير انقسامات داخل الكنيسة حيث انها لا تلقى اجماعا بين الاساقفة، مثل قضية الازواج الذين يعشون مع بعضهم من دون زواج رسمي تقليدي حيث احتفل البابا فرنسيس في الرابع عشر من أيلول الماضي بزواج عشرين شاب وشابة، كان عدد كبير منهم يعيشون معاً دون زواج ليبعث بذلك برسالة واضحة تؤكد حرصه على “الترحيب الودي” بهم أياً يكن الطريق الذي سلكوه.

كما تحدّث البابا عن الأمهات العازبات وصعوبة الشعور التي يواجهها أطفال هؤلاء النساء والعائلات، مؤكداً حرص الكنيسة على احتضانهم، فيما ستحتل هذه المسائل صدارة المواضيع المطروحة.

لكن الموضوع المركزي هو مكانة أعداد كبيرة من المطلقين الذين تزوجوا من جديد، في إطار الكنيسة. هل يمكن أن يسمح لهم بالمناولة؟ وكيف يسمح لهم بها، مع العلم أنهم بزواجهم الجديد المدني ينتهكون أحد الأسرار الإلهية؟

وبدأ التوتر خلال الشتاء باستمارة بعثت بها روما الى جميع الأبرشيات. وأراد البابا أن لا تكون أي “من الحقائق الجديدة” (المساكنة خارج الزواج والثنائي المثلي مع أطفال، إلخ…) محرّمة. وكان هذا الموقف جديداً جداً، لكن من دون أن يعني أن الأبرشيات توافق عليه. وكشفت الأجوبة الهوة الكبيرة بين توصيات الكنيسة وتصرفات المؤمنين

وازدادت حدة التوتر في مجمع الكرادلة الذي عقد في شباط (فبراير)، عندما كلف البابا الكاردينال اللاهوتي الألماني فالتر كاسبر المعروف بانفتاحه على المطلقين الذين تزوجوا من جديد، عرض القضايا التي سيناقشها المجمع.

وشكل كتاب أصدره خمسة كرادلة محافظين يطالبون بعدم تغيير أي شيء حول المطلقين الذين تزوجوا من جديد، نموذجاً للنقاش الجاري. ويقال إن البابا لم يكن مسروراً.

ولا يرضي شكل المجمع الجميع أيضاً، لأن المداخلات فيه ستتسم بالإنضباط الشديد، ولأن المتزوجين والنساء والعلمانيين هم أقلية فيه.

وسيتحدث مئات الأساقفة وعشرات العلمانيين منهم أقلية من النساء في “السينودس” الذي سيليه بعد سنة مجمع آخر “عادي“، يستطيع البابا أن يستخلص فيه على الأرجح الإصلاحات أو التحولات، ولكن ليس قبل العام 2016.

وكان البابا الأرجنتيني تمنى أن يتّسم النقاش بالهدوء والوضوح، لكن مناظرات حامية، خصوصاً بين المحافظين والبراغماتيين الأكثر تحرراً، تُفسد الأجواء حتى الآن.

وفي تصريح لوكالة “فرانس برس-تي في“، قال الخبير في شؤون الفاتيكان في “تي إم نيوز” ياكوفو سكاراموتسي “هناك الذين يتخوفون من أن يؤدي الإنفتاح الى انهيار بنية العقيدة الكاثوليكية من جهة، ومن جهة أخرى هناك الذين ينتظرون عمليات تجديد كبيرة والذين يمكن أن يصابوا بخيبة الأمل”.

وتحدّث البابا فرنسيس عن “قنابل بالغة الخطورة” تنجم عن الثرثرات في الفاتيكان، مؤكداً أنه “سيسير عكس الرياح“، مضيفا انه يتعذّر تخطّي خلاف ما “عبر الخداع والضلال” بل من الممكن تخطّيه عبر “الفطنة والطاعة.