عاجل

تقرأ الآن:

لاعب كرة القدم السابق إريك كانتونا: "لايجب أن يستخدم ما جرى كذريعة ضد الإسلام"


العالم

لاعب كرة القدم السابق إريك كانتونا: "لايجب أن يستخدم ما جرى كذريعة ضد الإسلام"

أسطورة في عالم كرة القدم، أو “الملك إيريك” كما كان يدعوه مشجعو مانشستر يونايتد. بعد اعتزال الرياضة، إريك كانتونا تحول إلى السينما. قابلناه في مدينة ليون الفرنسية أثناء تقديمه فيلمه الوثائقي الأخير بعنوان“كرة القدم والهجرة، مئة عام من التاريخ المشترك”.

يورونيوز ديغو غيولياني:
بعد الأحداث الأخيرة، لا أستطيع إلا أن أبدأ بالسؤال حول الهجوم الذي نُفذ على مجلة شارلي إِبدو. ما شعورك الآن؟

إريك كانتونا:
إنه حادث مأساوي ومحزن. مع الأسف ليست المرة الأولى التي يتم فيها الاعتداء على حرية التعبير.
في آب/أغسطس 1988، تم إحراق سينما “سان ميشيل” بينما كان فيها أناس يتابعون فيلم “الإغواء الأخير للمسيح” من إخراج مارتين سكورسيزي. المعتدون كانوا جماعة كاثوليكية أصولية. كان ذلك في باريس وقد خلف أربعين جريحاً، أربعة منهم أصاباتهم خطيرة. كان هجوماً إجرامياً بهدف قتل خمسين شخصاً.

يورونيوز ديغو غيولياني:
مرَّ على ذلك ثلاثون عاماً، وكأن شيئاً لم يتغير؟

إريك كانتونا:
ما أود قوله، هو أنه لايجب أن يستخدم ما جرى كذريعة ضد الإسلام. المتعصبون موجودون في كل مكان، لكنهم أقلية. الباقون هم ببساطة كاثوليك أو بوذيون أو مسلمون.
أعتقد أنه من المهم إعطاء أمثلة من التاريخ. إذا ركزنا على الأخبار، إذا اكتفينا بما تقدمه نشرات الأخبار سنتوهم أن شيئاً لم يحدث قبل ذلك. من المهم أن نتذكر أن هذه الأعمال قد وجدت سابقاً، وقامت بها مجموعات إرهابية غير إسلامية.

يورونيوز ديغو غيولياني
آلا تخشى في الوقت الراهن، أن تفاقم هذه الأحداث حالةَ الخوف والتوتر و العنصرية؟

إريك كانتونا:
الخطورة تكمن في التعميم على كل المسلمين. أنا متأكد من أن تسعين بالمئة من المسلمين غير مرتاحين. وخجلون مما جرى. لايجب أن يقال عن مسلم أنه معتدل، فهو مواطن كالآخرين. ماذا يعني وإرفاق كلمة “معتدل“؟ هل يراد من ذلك القولُ بأنه دين متطرف؟ إنها طريقة استفزاز مبطنة. لا يجب وضع جميع الناس في نفس السلة. بالنسبة لي الخطورة تكمن في ذلك.

يورونيوز ديغو غيولياني:
صعود المجموعات المتطرفة والعنصرية، وصعود اليمين المتطرف. آلا يخيفك ذلك؟

إريك كانتونا:
أعتقد أن كل ذلك مرتبط بالأزمة. يبدو لي أنه لو لم توجد أزمة في العام 1929 لما وصل هتلر إلى السلطة. مع الأسف خلال الأزمات، الناس يقعون في اليأس ويبحثون عن طوقٍ للنجاة، وهذا ما يؤدي لصعود التطرف. مرة أخرى أكرر بأن الخطورة تكمن في استغلال يأس الناس لتمرير أفكار متطرفة. مع الأسف، يوجد أناس يستخدمون هذه المرحلة الحساسة والصعبة على الجميع من أجل نشر أفكار غير صالحة. يخلقون الكراهية من أجل غايات سياسية، والوصول إلى السلطة. أرى ذلك وضيعاً ومستهجناً.

يورونيوز ديغو غيولياني:أود الحديث عن الهجرة. وهو ماتتطرق له في عنوان فيلمك “كرة القدم والهجرة، مئة عام من التاريخ المشترك”. هل كرة القدم تعزز الاندماج، ولست أعني فقط فرنسا؟

إريك كانتونا:
نعم أعتقد أن الرياضة على وجه العموم وكرة القدم بشكل خاص تسهم في ذلك. في الرياضة، الأفضلية لمن يلعب بشكل جيد، وهذا هو سحر الرياضة. الأمر المؤسف، كما يقول “تيغانا” في نهاية الفيلم: ما إن تغادر الملعب، أمام المدربين أوالمسؤولين حتى يعود الحال لما هو عليه في بقية المجتمع. أصحاب البشرة السمراء، لايجدون أنفسهم بالضرورة في المكان الذي يستحقونه.
طلاب المدارس في الضواحي لا يجدون أمثلة ليحتذوها في مناحي الحياة الأخرى. لو كان عند هؤلاء الصغار نموذج ناجح، كرجل أعمال أو كمحام… لتغيَّر الحال. اليوم، هذه النماذج التي يقتدى بها غير موجودة، لأن المجتمع غير عادلٍ برأي.

يورونيوز ديغو غيولياني:
قلت سابقاً أنه “عندما تكون في موقف صعب عندها تثبت رجولتك”. في مواجهة العنف المتصاعد في الملاعب. هل تعتقد أن الفيفا تقوم بواجبها بنجاعة؟ إذا استخدمت كلماتك، هل تصرفوا بطريقة الرجال؟

إريك كانتونا:
يقومون بما هو حسب طاقتهم. إنهم يتقدمون وذلك حسن. هؤلاء المشجعون ليسوا بمشجعين حقيقين أو عاشقين لكرة القدم. إنهم يستغلون التغطية الإعلامية الواسعة لكرة القدم لتمرير رسائل معينة. ذلك موجود منذ وقت طويل ويجب مكافحته وأعتقد أنا في طريقنا للذك. ربما لايتم ذلك بالشكل الكافي.
يصعب علي أن أقول كيف يمكن مكافحة ذلك بالطريقة المثلى. يمكن أن نفكر بالحل سوياً.

يورونيوز ديغو غيولياني:
بعيداً عن كل ذلك، هل تروق لك كرة القدم كما هي عليه اليوم؟ هل تجد فيها القيم التي تجعل منها مدرسة تفتح العقول وتعلم اللعب والفوز والخسارة؟

إريك كانتونا:
اللاعبون الكبار كانوا دائماً عاشقين للكرة أياً يكن الأجر الذي يتقاضونه. عندما تشاهد مسي أو رونالدو يلعبون تدرك أنهم يستمتعون على أرض الملعب. نحن نرى أشياء جميلة في كرة القدم.
إذا كان رجال الأعمال يهتمون بنوادٍ كشلسي على سبيل المثال. أو مثل برلسكوني الذي استفاد من فريق ميلانو للترويج للسياسية، فإن هذه الظواهر كلها ناتجة عن التغطية الإعلامية لكرة القدم. المسؤول الأساسي عن ذلك هي وسائل الإعلام. وهم نفسهم من يتهم اللاعبين بكسب الكثير من المال.

يورونيوز ديغو غيولياني:
في العام 2010، في أوج الأزمة الاقتصادية، أطلقت دعوة لسحب المال على نطاق واسع وفي وقت واحد من البنوك، من أجل ضرب النظام المصرفي. اليوم ماتزال بعض آثار الأزمة الاقتصادية قائمة. هل ردك مازال نفسه؟ وهو مادعوته في مامضى “ثورةً صامتة، بدون دماء أو سلاح؟

إريك كانتونا: عندما كان ملايين الفرنسيين في الشوارع ضد تعديل قانون التقاعد، وقتها قلت ببساطة: إذا كنا نريد القيام بشيء حقيقي، وأن يتم احترامنا، علينا البدء بقاعدة النظام… ذلك كان مجرد سلاح رادع. اليوم، آمل بأن نوعاً من التضامن بدأ يظهر، وإذا لم يظهر بعد فلابد من ذلك.

يورونيوز ديغو غيولياني:
سؤالي الأخير. أسطورة كانتونا بنيت أيضاً على ما تحمله من مزاج خاص، ونزق في بعض الأحيان… بعد بضع أيام، تحديداً في 25 من كانون الثاني/يناير، يكون قد مرَّ عشرون عاماً على الركلة الشهيرة التي وجهتها إلى أحد المشجعين خلال المباراة ضد كريستال بالاس. هل أنت نادم؟ هل تتحمل مسؤولية ما فعلت ؟

إريك كانتونا:
ما الذي تريدني أن أقوله؟ إنها حياتي. حياتي مكونة من أشياء مرضية وأخرى غير مرضية، فيها الجيد والسيئ. ماهو الجيد و ماهو السيئ؟ الأشياء تأتي على هذا الشكل. لكن يجب تحمل المسؤولية، والمتابعة.
أنا حيث أنا، إنه الطريق الذي اخترت أن أسلكه. لو لم أختبر كل ذلك في حياتي، لم أصل لما أنا عليه اليوم. أنا سعيد جداً لما أنا عليه كما تراني.

ALL VIEWS

نقرة للبحث