عاجل

نتائج انخفاض أسعار النفط على البلدان المصدرة و المستوردة

ثمة مخاوف متصاعدة ناتجة عن الانخفاض المتسارع لسعر النفط، سواء أكان ذلك لدى المنتجين أو المستهلكين . فالدول المنتجة و المصدرة للنفط عرفت إنتعاشاً

تقرأ الآن:

نتائج انخفاض أسعار النفط على البلدان المصدرة و المستوردة

حجم النص Aa Aa

ثمة مخاوف متصاعدة ناتجة عن الانخفاض المتسارع لسعر النفط، سواء أكان ذلك لدى المنتجين أو المستهلكين . فالدول المنتجة و المصدرة للنفط عرفت إنتعاشاً محسوساً في إقصادياتها في العشرية الأولى من القرن 21، سيما التي تعتمد في دخلها القومي على الأرباح النفطية كروسيا و الجزائر و فينزويلا و غيرها…

فالارتفاع الكبير للذهب الأسود إلى غاية 2014 كان له آثار على سياسات الدول المنتجة ، سواء على مستوى سياستها الخارجية أو الداخلية. بعض الدول المنتجة زاد حضورها على المستوى الدولي بامتلاء خزائنها، سيما التي تعارض الهيمنة الأمريكية كما هو الشأن بالنسبة لروسيا و إيران و فينزويلا. فروسيا التي كانت تملك نفوذاً استراتيجياً في أوكرانيا، قامت بضم شبه جزيرة القرم ، كردة فعل منها على الدعم الذي حضي به الموالون لانضمام أوكرانيا إلى أوروبا ، و لجأ الغرب إلى العقوبات الاقتصادية ضد موسكو، كي تتوقف عن دعم الموالين لها في شرق أوكرانيا. و سيزيد انخفاض سعر البترول من ضعف الموقف الروسي من الأزمة الأوكرانية، بل و حتى على سياستها الخارجية بصفة عامة.

كما استطاعت هذه الدول و غيرها كالجزائر و دول الخليج من الالتفاف على الأزمات الإجتماعية الداخلية، و الحيلولة دون أن تتصاعد و تصل إلى مستوى الانتفاضات الشعبية التي اجتاحت المنطقة العربية على الخصوص ، فيما سمي بالربيع العربي. فدولة مثل الجزائر و رغم أن ظروفها تختلف عن الدول التي شهدت رياح التغيير كتونس و مصر، إلا أن الطفرة النفطية كانت لصالح النظام القائم، و الذي استطاع أن يستيجب للكثير من المطالب الاجتماعية للشرائح الدنيا من المجتمع ببناء الكثير من السكنات الاجتماعية و الزيادة في الأجور ، و لكن دون إرساء هياكل قاعدية لاقتصاد منتج بإمكانه امتصاص البطالة و التقليل من نسبة الاعتماد على النفط و التي وصلت إلى 98 في المئة . كما أن النهب و الفساد حالا دون إتمام الإصلاحات. و مع تدهور سعر النفط إعتمدت الحكومة سياسة تقشفية، لكن الأمر يخيف الطبقة السياسية و مختلف الفئات الاجتماعية ، خاصة و أن نسبة البطالة ارتفعت إلى 10.6 في 2014.

أما الدول المستهلكة للنفط كأوروبا، فهذه أنباء مفرحة لمنطقة اليورو على العموم التي عرفت أزمة اقتصادية عاصفة منذ الأزمة المالية في 2008. ويرى المحلل الاقتصادي فيليب وايتشر أنها أفضل وسيلة لإعادة الانتعاش الاقتصادي في الدول الأوروبية.
الولايات المتحدة بدورها حققت وفرات مالية قياسية وصلت إلى مليار دولار في اليوم بسبب هذا الانخفاض، و هذا ما سيكون له أثر إيجابي كبير في استعادة الانتعاش للاقتصاد الأمريكي.

و لكن من جهة أخرى، هذا الانخفاض يراه المدافعون عن البيئة ضربة قوية لكل المحاولات التي اتخذتها البلدان المستوردة للنفط لتطوير الطاقات البديلة ، و قد ساعد ارتفاع الأسعار طوال بداية القرن الـ21 ، من السير في هذا المنهج. أما العودة إلى زيادة الاعتماد على النفط فهو يهدد الأمن البيئي القومي لهذه البلدان، و يهدد السياسة الخارجية لهذه البلدان إذا ما زاد اعتمادها على استيراد النفط ، و بالتالي ستبقى رهينة متطلبات الدول المصدرة.

في الأخير، أصبح من الضروري بالنسبة للدول المصدرة للنفط ، سيما التي يعتمد اقتصادها على النفط كي تفكر جدياً في تعديد مصادر دخلها، و إرساء اقتصاد حقيقي، رأسماله الأساسي هو الفرد ، أي الاستثمار في الفرد.