عاجل

تطمح تونس إلى استعادة مكانتها السياحية التي طالما ميزتها بين دول المغرب العربي وذلك في ظلّ تراجع أعداد السياح منذ الثورة التي شهدتها تونس والتي أطاحت بنظام زين العابدين بن على. السلطات التونسية الحالية تسعى إلى العمل جاهدة لإستدراك ما فاتها خلال الأربع سنوات الماضية عن طريق التركيز على السياحة كأحد مقومات الاقتصاد الوطني التونسي، وعلى هذا الأساس يتمّ حاليا تشجيع جميع المبادرات الخلاقة التي من شأنها أن تدفع بعجلة السياحة من خلال اعتماد المقومات والمعايير الدولية.

تونس لا ينقصها شيء في هذا المجال، فهي تتوفر على الإمكانات الطبيعية والبشرية الضرورية لأي جذب سياحي بما في ذلك الشواطئ الجميلة والكنوز الأثرية والتنوّع الثقافي، الذي يميز تونس وهو ما يجلب إليها حوالي خمسة ملايين سائح سنويا من مختلف أنحاء العالم.

ففي المجال الطبيعي تتوفر تونس على ساحل يمتد على قرابة ألف ثلاثمائة كيلومتر، كما تضمّ عدّة مراكز سياحية بحرية معروفة كتونس العاصمة والحمامات وسوسة وجربة وطبرقة. وبالإضافة
إلى المدن والمحطات السياحية هناك مراكز أخرى أعدّت خصّيصا للراغبين في التداوي بالمياه المعدنية.

من المعالم الجديرة بالسياحة في تونس الجامع الكبير بالقيروان وجامع الزيتونة المعمور والمدينة العتيقة بتونس العاصمة بالإضافة إلى غيرها من المعالم العربية والإسلامية الموجودة في كل أنحاء البلاد. كما تزخر تونس بعدة مواقع تاريخية، بونيقية ورومانية جميلة في قرطاج وفي أماكن أخرى من البلاد كحمامات أنطونيوس بقرطاج والمعابد الرومانية في زغوان وسبيطلة والمقبرة البونيقية في أوتيك والمساكن الرومانية في بلاّريجا والمسرح الروماني بمدينة الجمّ، وهو من أهمّ المسارح القديمة في المنطقة.

ولتشجيع القطاع السياحي أكثر فأكثر فقد تمت زيادة حجم المشاريع من فنادق ودور استقبال حيث تمّ مؤخرا افتتاح نولدج قصر بيرم في المدينة العتيقة في العاصمة، ليكون أوّل نزل راق في هذا القطاع. قصر بيرم غير بعيد عن مقر المعهد الوطنى للتراث، ما يعطي للمشروع بعدا رمزيا وتاريخيا .

وحسب المشرفين على المشروع فقصر بيرم كان مقرا لإقامة مفتي تونس في القرن الثامن عشر. وقد بدأت الأشغال به قبل سبع سنوات حيث تمّ تخصيص مبالغ مالية ضخمة لإعادة تهيئته. وتمّ اعتماد معايير وقواعد صارمة للحفاظ على خصوصيات وميزات القصر سواء على مستوى التزيين او على مستوى استخدام مواد البناء كالرخام والجليز والخشب ومختلف المواد التي استخدمت في تلك الفترة حيث أكد السيد عبد الرؤوف طبربي رئيس مجموعة نولدج للنزل والتي تشرف على الفندق أنّه لم يتمّ إدماج أية قطعة حديثة الى هذا قصر بيرم الذي يعدّ تحفة معمارية مميزة .

قصر بيرم يضم ثمانية عشر جناحا ويقدم صورة لتونس الأصيلة المتفتحة على جميع الحضارات، فهو ومن خلال مطعمه يقدم أطباقا أصيلة كما يحتوي على قاعة شاى وحمام شرقي يضم فضاء للعلاج والتدليك.

وما يميز قصر بيرم عن غيره من الفنادق الأخرى هو فكرته وأسلوبه في تطوير السياحة الراقية فى تونس التى من المفترض ان ترتفع بنسبة تفوق العشرة في المائة سنويا على مستوى القيمة ويتجاوز نمو المنتجات الراقية المقدرة بنسبة سبعة في المائة.

وينظر المختصون في القطاع السياحي فى تونس إلى قصر بيرم الراقى على أنه فرصة للدفع بعجلة السياحة التي تشهد تعثرا منذ سنوات في ظلّ تراجع الوضع الأمني الذي دفع بالسياح الأجانب إلى اختيار وجهات أخرى، وما يجعل المشروع محفزا هو أنّ نزل قصر بيرم يعمل بالتنسيق مع مجموعة نولدج التي تسعى لتطويره، ةهذه المجموعة تعتبر علامة راقية لما تتوفر عليه من جودة واحترافية وكفاءة، علاوة على قدراتها الترويجية الكبيرة.