عاجل

التيسير الكمي الأوروبي بين مزايا ومحاذير

تقرأ الآن:

التيسير الكمي الأوروبي بين مزايا ومحاذير

حجم النص Aa Aa

بعد ما رأى البنك المركزي الأوروبي استمرار الأسعار في الانخفاض على أساس سنوي في منطقة اليورو في ديسمبر/كانون الاول، ما كان منه إلا أن قرر إطلاق العنان لنفس الأداة المستخدمة بالفعل من قبل المصرف المركزي الياباني ومجلس لاحتياطي الإتحادي في الولايات المتحدة الامريكية، وذلك في سبيل تحقيق هدف اوحد، ألا وهو رفع التضخم وإعادة الائتمان.
الأداة تتمثل في إغراق المركزي الأوروبي للنظام المصرفي بأموال جديدة عن طريق شراء سندات للشركات والأهم تلك السيادية التي تنفخ جوف البنوك.
بهذه الطريقة سينعم النظام المصرفي بالمال الذي يفترض أن يستخدمه في مزيد من ضخ السيولة في فروع الاقتصاد الحقيقي ، أي لصالح كل من الأسر والشركات الراغبة بالاقتراض.
بالطبع، يعتقد واضعو السياسات انه إذا كان هناك المزيد من المال في النظام، فإن أسعار الفائدة ستكون أقل.
المركزي الأوروبي سيقوم بشراء أصول بقيمة ستين مليار يورو شهريا بدءاً من آذار/مارس، بما مجموعه أكثر من تريليون يورو وذلك تمشيا مع التوقعات، علماً أن العملية ستستمر حتى أيلول/سبتمبر من عام ألفين وستة عشر.
الخبير مارك هافيل المسؤول في مصرف يو بي إس يقول:

الحجم كان أكبر مما كان متوقعا، والأهم من ذلك أنه مفتوح دون سقف زمني، فضلاً عن تقاسم المخاطر. إذاً هو إعلان تاريخي.

البرنامج يحتكم مع ذلك على مخاطر تتمثل في ارتفاع مفاجئ في التضخم ربما لن يكون في الإمكان كبح جماحه. المحللون يعتقدون أن التضخم هذه المرة لن يكون حاله كذلك.
عشرون في المائة فقط من عمليات الشراء ستتم بشكل مباشر من قبل البنك المركزي الأوروبي، بينما تتكفل المصارف المركزية الوطنية بالثمانين في المائة المبتقية، مما يعني أن كل بنك مركزي في الدول الأعضاء في منظومة اليورو، سيقوم بشراء أسهم في دولته وسيتحمل ماينتج عنها من مخاطر
على الجانب الآخر، فإن النتائج المرجوة لآلية التيسير الكمي ليست مضمونة، خاصة وأنه على العكس من الولايات المتحدة حيث العديد من المشاريع الكبيرة التي تمول نفسها من أسواق رأس المال عبر السندات، فإن الشركات في أوروبا سواء كانت صغيرة أو متوسطة، تعتمد على البنوك للحصول على التمويل، وإذا كانت هذه البنوك ليست لديها الثقة لمنح القروض فإن العملية برمتها ستكون بالتأكيد بلا جدوى.
الآلية توفر مالاً، لكنها ليست الترياق الملائم لمشاكل منطقة اليورو، التي يفترض أن تنزع إلى تبني المزيد من الإصلاحات الهيكلية كما تتمنى ألمانيا الإتحادية ووزير مالها فولفغانغ شويبله الذي لا تعتريه سعادة كبيرة إزاء قرار المركزي الأوروبي .