عاجل

تقرأ الآن:

إستراتيجيات التعاون الإقليمي الأوربي والتنمية الاقتصادية


real economy

إستراتيجيات التعاون الإقليمي الأوربي والتنمية الاقتصادية

في هذا العدد نلقي نظرة عن التعاون في منطقة البحر الأدرياتيكي-الايوني وسنتطرق إلى كرواتيا، التي تعدّ جزءا من هذه المنطقة. ماذا تعني هذه الاستراتيجية من حيث النمو الاقتصادي؟ ما الدروس المستخلصة من استراتيجيات التعاون المناطقية السابقة بما في ذلك تلك المعتمدة في منطقة الدانوب؟

من أجل حياة أفضل، هل يتوقف الأمر على قدراتنا على تغطية نفقات حياتنا اليومية؟ إذا كيف تساهم استراتيجية التعاون المناطقية التي وضعها الاتحاد الأوربي في ذلك؟ لمعرفة المزيد جيوفاني ماجي زار كرواتيا التي تمكنت إلى جانب ثلاثة أعضاء في الاتحاد الأوربي: اليونان، إيطاليا وسلوفينيا وأربع دول مرشحة لعضوية الاتحاد: ألبانيا، البوسنة والهرسك، الجبل الأسود وصربيا من تشكيل التعاون الإقليمي الأدرياتيكي-الايوني.

إذا كانت لديك نفس قضايا ومشاكل جيرانك؟ أليس من الأسهل حلها معا؟ المسالة تنطبق على مجموعة جغرافية محددة من المناطق أو البلدان والتي تشكل معا إقليما كليا للتعاون. الإستراتيجية الإقليمية للتعاون تسعى إلى التنسيق والتآزر بين المناطق والشركات والمواطنين والسياسيين، وتتناول التحديات المشتركة. تهدف هذه الإستراتيجية بفضل الأموال والموارد المتاحة إلى توحيد الناس في أوربا والاتحاد في إطار هدف مشترك يتمثل في بناء منطقة معينة.

منطقة البحر الادرياتيكي-الأيوني من المناطق التي تشهد تعاونا بين دول المنطقة. كرواتيا آخر بلد انضمّ إلى الاتحاد الأوربي يقع في قلب هذه المنطقة. رجال الأعمال المحليين يتطلعون لسياسات مشتركة لتحسين المشهد الاقتصادي.

“إن الدول المطلة على هذا البحر لا تزال لديها اختلافات كبيرة من حيث دخل الفرد، ومعدل التوظيف ومرافق البنية التحتية. وقد يلعب التعاون ولو جزئيا دورا في تجاوز هذه الاختلافات. دعونا نرى ما هي المشاريع الممكنة في إطار الإستراتيجية المشتركة من أجل التنمية “.

إستراتيجية البحر الأدرياتيكي-الأيوني التي أطلقتها المفوضية الأوربية ديسمبر كانون الأول الماضي، تهدف إلى تطوير الجذب السياحي في المنطقة، وخلق روابط نقل ضرورية، وإنشاء شبكة من الموانئ لربط المناطق وحتى النائية منها.

بالنسبة للبيئة، هناك مشاريع محددة لتعزيز ممارسات الصيد المسؤول وتنمية الاستزراع المائي المستدام، مع تنسيق الأنشطة القائمة على النظم البيئية والاستثمارات في محطات معالجة المياه ونفايات المواد الصلبة. هدف إنشاء سوق داخلية للطاقة سيتحقق بفضل الشبكة الكهرباء عبر الحدود وبناء حلقة غاز في المنطقة لتعزيز الإمدادات.

كرواتيا، كجميع البلدان الأخرى المطلة على البحر الأدرياتيكي، حريصة على إيجاد فرص نمو جديدة بعد الأزمة الاقتصادية، والمضي في طريق التحسن بعد فترة ركود طويل استمرت لحوالي ست سنوات، وتتوقع كرواتيا تحقيق تعافي اقتصادي نهاية هذا العام. تقليديا، السياحة مصدر هام للدخل حيث تدرّ إيرادات تتجاوز سبعة مليارات يورو، لكن النظم الإيكولوجية تتعرض لضغوطات شديدة بسبب الإستخدام البشري المتزايد للفضاء البحري والساحلي. وبالإضافة إلى النشاط الزلزالي الكبير، المنطقة مهددة ايضا بتغير المناخ، الفيضانات، الجفاف، تآكل التربة وحرائق الغابات، هذه الحقائق المتزايدة ينبغي تناولها مع سياسة التعاون الإقليمي.

استراتيجية الدانوب نسقت مع أكثر من خمسمائة مشروع ويبدو أنّ الأمور تعمل، لكن فيضانات النهر في العام ألفين وثلاثة عشر أظهرت عيوبا خطيرة في التواصل والتعاون. المفوضية الأوربية كممول، انتقدت أعضاء المشروع بقولها “كانت هناك حاجة لتحسين جذري” والهدف التنسيق بين احتياجات النهر والنمو الاقتصادي، تعبئة جميع العلاقات التجارية على مستوى النهر، من دون تمويل إضافي من الاتحاد الأوربي.
من الصعب تحديد نجاح أو فشل إستراتيجيات التعاون الإقليمية، لأنه وخلافا لمعظم مشاريع الاتحاد الأوربي مع الضوابط والتوازنات الصارمة، فمجرد حركة التعاون ضرورية للحياة على ضفاف نهر الدانوب.

مع الشكر للمكتبة الملكية البلجيكية