عاجل

تقرأ الآن:

اليونان في مجابهة التحديات الجسام..المعضلة الاقتصادية أولا؟


Insight

اليونان في مجابهة التحديات الجسام..المعضلة الاقتصادية أولا؟

الحكومة التي يرأسها ألكسيس تيبراس، قال عنها مراقبون إنها حكومة بغير ذات خبرة تذكر،هذه الحكومة هي بصدد مجابهة تحديات جسام على مختلف الأصعدة.وستواجه أول امتحان في الثامن والعشرين من فبراير القادم بشأن التفاوض على صفقة الإنقاذ المدعومة من الاتحاد الأوروبي.
جيانسيس دراغاساكيس، نائب رئيس الوزراء الجديد هو واحد من بين اثنين من أعضاء الحكومة ممن لديهما تجرية في شغل مناصب حكومية سابقا، حيث إنه شغل منصب نائب وزير المالية في 1989.
سيتولى نائب رئيس الوزراء الإشراف على المفاوضات مع الترويكا: المفوضية الأوروبية،والبنك المركزي الأوروبي و صندوق النقد الدولي.المنصب الأكثر حساسية في الحقائب الوزارية، يتعلق بوزارة المالية والاقتصاد التي عهدت ليانيس فروفاكيس وهو أستاذ الإقتصاد ويدعي الوزير المكلف أن الاتحاد الأوروبي حول اليونان إلى“مستعمرة غارقة في وحل الديون” مشبها سياسة التقشف بأسلوب التعذيب ذلك الذي يسمى ب“الإيهام بالغرق” المالي، كما وعد بتدمير أنظمة اليونان الأوليغارشية
وزارة للشفافية، حقيبة جديدة كلف بها بانايوتيس نيكولوديس،الوزير المكلف، أعلن في أول كلمة له ألقاها أنه سيقوم بحملة واسعة النطاق ضد التهرب الضريبي والفساد الذي ينظر إليه باعتباره يقف حجر عثرة في وجه التنمية الاقتصادية للبلاد التي تترنح في براثن كساد أرجع البلاد سنين إلى الوراء .وتقوم وزارة الشفافية الجديدة بالتنسيق مع مختلف الأجهزة المكافحة للفساد ومنها الشرطة المالية ومكتب المدعي العام ووكيله للشؤون الاقتصادية. الأولوية التي تعطيها وزارة الشفافية، هي حسب ما صرح به فاروفاكيس:” التعامل مع الأزمة الإنسانية” في بلاده حيث سقط عشرات الآلاف في براثن الفقر،بسبب البطالة المستشرية وانعدام نظام الرعاية الصحية.
وفقا لتقرير أعده اليونسيف: إن الفقر الشديد الذي يعاني منه الاطفال قد عرف ارتفاعا مهولا في اليونان منذ العام 2008.
الناخبون اليونانيون، طالبوا بلادهم باعتماد سياسة تعمل على شطب الديون المتراكمة على البلاد،أما ألمانيا التي يساندها العديد من الدول الأوروبية تعارض إلغاء للديون المستحقة على اليونان ولو بصفة جزئية.على أية حال،التحدي الكبير الذي يواجه أثينا، هو إقناع بروكسل بل وألمانيا أولا، بإعادة التفاوض بشأن شروط صفقة الإنقاذ الأوروبية وشطب جزء من الديون..تحد جسيم لكنه غير مأمون العواقب.

مقابلة مع الخبير الاقتصادي ماتيو بلين أجرتها أروز كايوغلو،ترجمها عيسى بوقانون

ينضم إلينا ماتيو بلين، خبير اقتصادي ومستشار لشؤون الاقتصاد بمكتب وزير الاقتصاد السابق أرنو مونتبروغ. السيد بلين،أنت معروف بنقدك الشديد لسياسة التقشف المالي، وهي السياسة التي اعتبرها رئيس الوزراء اليوناني الجديد أليكسيس تسيبراس العدو اللدود للبلاد. يورونيوز، أرزو كايوغلو: أولم تفشل سياسة التقشف في اليونان، وإسبانيا و في فرنسا؟ لم يصر صندوق النقد الدولي و الترويكا على ضرورة تطبيق السياسة على اليونان؟

ماتيو بلين، الخبير الاقتصادي:
تاثير سياسة التقشف يختلف بالنظر إلى الوضع الاقتصادي.المعاهدات المالية الأوروبية بحكم طبيعتها تفرض سياسة تقشفية على دول بعينها، ومع مرور الوقت نجد أن بعض الدول تجد نفسها بصدد مجابهة أوضاع تشق عليها كثيرا فضلا عن أنه يطلب من تلك الدول أن تحد من
سرعة العجز المالي وأن تخفض مديونيتها، وهنا يبرز فعلا مستوى الوهن الذي يعتور تلك السياسة المتبعة. ثم إن بعض الدول ترى أن تلك السياسة هي بدون جدوى. من المؤكد أنه ينبغي الحد من العجز المالي وتقليل سقف الديون، لكن تلك الدول أرغمت على الحد من العجز والمديونية باعتماد سرعة شديدة. وكنتيجة لما سبقت الإشارة إليه، فإن تقليل النشاط أدى بحال الأمر،إلى رفع سقف الدين ورفع العجز أيضا.
يبدو لي أن من بين الأخطاء التي وقعت في شراكها المفوضية الأوروبية،هي أنها أساءت تقدير تأثيرالتقشف على عجلة التنمية وما هو جدير بالأهمية، أن صندوق النقد الدولي الذي يدعم منذ البداية فعلا سياسة التقشف، قد أعرب عن اعتذاره موضحا أنه أخطأ. صندوق النقد الدولي ارتكب خطأ حقا،بشأن تحليل سياسة التقشف وفي نهاية المطاف كانت العواقب وخيمة بالنظر إلى ما كان متوقعا.
يورونيوز :
هل سياسة التقشف هي الحل الوحيد لمواجهة التدهور في الميزانية العامة ؟ماهي البدائل الممكنة التي كان ممكنا اقتراحها على اليونان للخروج من الأزمة؟

ماتيو بلين، الخبير الاقتصادي: ما الذي ننتظره من التقشف؟شاهدنا أن التقشف في اليونان كان فعلا عسيرا ومؤلما للغاية. ومستوى النشاط قد تهاوى إلى حد 25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي،والحال يشبه تلك الأزمة التي ضربت في ثلاثينيات القرن الماضي. فاليونان عرفت ارتفاع معدل البطالة تجاوز خمسين في المئة لدى الشباب. المشكلة الحالية لا تكمن في التقشف وحسب، بل في كثافة التقشف وشدته المستقبلية،بمعنى أنه يمكننا أن نعتمد سياسة تفرض خفض العجز ولكن عبرتقديم دعائم أخرى،لنقل سياسية مثلا،أو سياسة نقدية مرنة إلى حد ما كتلك التي طبقت في الولايات المتحدة الأميركية.معضلة أوروبا،هي أننا فرضنا على بعض دولها، سياسة نقدية قاسية للغاية،وأخرى أقل قساوة بالنظر إلى دول أوروبية أخرى ثم إن مكانة اليورو القوية،وفي ظل أزمة تخبطنا بين ثناياها، لم تكن لدينا أية ركيزة قوية نستند إليها في مجابهة الصعاب المالية بشأن تحقيق النمو الاقتصادي

يورونيوز:
طرح بدائل للتقشف،يعني أن فرنسا وألمانيا ستضخان أموالا على الدول الأوروبية الأخرى.لكن يتطلب الأمر توافر درجة من التكامل الأوروبي ، هي غير موجودة أساسا. أليس كذلك؟

ماتيو بلين، الخبير الاقتصادي:
أجل، أنت محقة في ما ذهبت إليه، فنحن بصدد مواجهة هذه المعضلة، والتي تتجلى اليوم في ضعف التحويلات المالية بين الدول الأوروبية، فليست هناك سياة تضامنية في الداخل الأوروبي.
هل يمكننا أن نعيش بعملة نقدية موحدة إذا كان يعوزنا تكامل مالي معزز؟إذا لم نقدر على تجاوز محنة الديون، هنا يكمن المشكل أساسا، لكن بعض الدول قد تفقد سيادتها أمام ذلك أيضا، كما يتطلب من بعض الدول الواقعة في قلب أوروبا أن تقوم بتحويلات مالية، وتوزيع الثروة عبر الاستثمارات داخل أوروبا، ولكن على الناخبين أن يوافقوا على ذلك أيضا.
وبكل وضوح،ليس ثمة خيارات تلوح في الأفق، فإما أن نتجه نحو تكامل أوروبي كبيرمن حيث الضرائب أيضا،فيمكننا أن نتصور وجود ضرائب أوروبية تمول مداخيلها ميزانية أوروبية وإما أن نواجه مشكلة ترتبط بالتنسيق كما نلاحظ اليوم،وبالتالي فنحن غير مؤمنين من حالة افتراض خروج اليونان من منطقة اليورو وانهيارمنطقة اليورو، على كل حال أقول لك نعم: نحن أحوج ما نكون إلى أوروبا متكاملة

ALL VIEWS

نقرة للبحث