عاجل

تقرأ الآن:

التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة: المخاوف والآمال


focus

التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة: المخاوف والآمال

المواد الغذائية والسيارات والطاقة والتمويل والمواد الكيميائية هي بعض من القطاعات المتضررة من مفاوضات التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والمعروفة باسم TTIP. شراكة مثيرة للجدل وضعت على جدول اعمال لجنة الأقاليم في الاتحاد الأوروبي لمناقشتها خلال الدورة الكاملة.

ايزابيل ماركيز دا سيلفا – يورونيوز: “الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه بين بروكسل وواشنطن يهدف إلى إلغاء التعريفات الجمركية وتنسيق لوائح الاستيراد. المؤيدون له يقولون إن مكاسب الاقتصاد الأوروبي قد تصل إلى 120 مليار يورو سنويا بفضل تكامل سوق من 800 مليون مستهلك. والمعارضون له يقولون إن هذا قد يؤدي إلى خفض معايير الجودة والسلامة الغذائية ويهدد الحقوق الاجتماعية وحقوق العمال “. الحقيقة هي أن الرسوم الجمركية منخفضة بالفعل، وبمعدل 3٪ تقريباً، أي أن 80٪ من المكاسب المحتملة ستأتي من خفض تكاليف اللوائح المعنية. المواد الكيميائية قطاع تجاري كبير بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أكثر من 20٪ (على حد سواء في الواردات والصادرات)، الأدوية تمثل النصف. اللوبي الأوروبي لقطاع الأدوية يؤكد على عدم وجود ضرر للمستهلكين والصناعة. ريتشارد بيرجستروم، المدير العام لصناعة الأدوية في الاتحاد الأوروبي ، يقول: “اليوم ، المعايير هي أساسا نفسها. الأمر يتعلق بإزالة الازدواجية. أكبر فائدة هي إمكانية جلب الأدوية الجديدة للمرضى بشكل أسرع من خلال تبسيط الإجراءات التنظيمية، من دون خفض المعايير. ثانياً، الفائدة ستكون لصالح الشركات الصغيرة، فالشركات الكبيرة تستطيع إدارة هذه البيروقراطية التنظيمية، بيد أن الشركات الصغيرة في أوروبا أو الولايات المتحدة فانها ستحصل على الأموال، على مستثمرين، بسهولة أكبر إذا كان هناك مسار واضح للوصول إلى الأسواق الأمريكية والأوروبية “. جودة وسلامة الأغذية هي قضية أكثر إثارة للجدل بالنسبة للرأي العام، على الرغم من أن القطاع يمثل حوالي 5٪ من التجارة الثنائية، فان سلاسل الإمدادات الغذائية المحلية والمستدامة للجماعات البيئية في أوروبا، كمنظمة السلام الأخضر، تحذر من إن المعايير الحالية أقل صرامة في الولايات المتحدة. ماركو كونتيرو، مستشار زراعي، منظمة السلام الأخضر- الاتحاد الأوروبي، يقول: “ الاتحاد الأوروبي حظر من أن اثنين وثمانين من المبيدات الحشرية والمواد الكيميائية السامة، لا تزال قيد الاستخدام في الولايات المتحدة. اما بالنسبة لكمية المتبقيات من المبيدات التي يمكن العثور عليها في المواد الغذائية التي تباع للمستهلكين، في بعض الحالات، الاتحاد الأوروبي له حدود مائة مرة أكثر صرامة من الولايات المتحدة. شركات المواد الكيميائية تتعامل باستمرار مع الاتحاد الأوروبي والسلطات الأمريكية للتأكد من أن الاتحاد الأوروبي سيخفف من حدود هذه المتبقيات “. مستويات المبيدات والمضافات ليست المشكلة الوحيدة. نافذة جديدة قد تفتح للمنتجات الغذائية الممنوعة الآن في الاتحاد الأوروبي كلحوم البقر المعالجة بالهرمونات أو الحبوب المعدلة وراثياً . ممثلو الصناعات الغذائية يقولون إنهم حصلوا على ضمانات من المفوضية الأوروبية تؤكد أن الأمر ليس كذلك. ميجا فريون / المدير العام في FoodDrinkEurope ، تقول: “ بغض النظر عن المنتجات المعدلة وراثيا والهرمونات التي ذكرت والمحظورة في أوروبا، سيتم الحفاظ على هذا الحظر، هناك قطاعات أخرى قد نتوصل فيها إلى حل وسط . في نهاية المطاف، ستكون هناك فائدة للمستهلكين لأنهم سيحصلون على المزيد من الخيارات وبتكلفة أقل “. أكثر من 99٪ من الشركات الأوروبية هي شركات صغيرة و متوسطة. ما الذي ستقوم به لمواجهة استراتيجيات الشركات متعددة الجنسيات ؟ لجنة الأقاليم في الاتحاد الأوروبي قلقة بالنسبة لآلية تسوية المنازعات بين المستثمرين والدولة: انه نظام قانوني يجيز للشركات مقاضاة الدول بسبب القوانين التي تؤثر على ايرادات الاعمال. ماركوس تونس، لجنة الأقاليم في الاتحاد الأوروبي ، مقرر في التجارة الحرة بين الإتحاد الأوربي والولايات المتحدة، يقول: “أعتقد أن على اللجنة التخلي عن مثل هذه الآليات في الوساطة في التجارة الحرة ، خاصة في حالة كيانين مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حيث توجد فيهما محاكم جيدة ونظام قضائي جيد. لا نحتاج إلى مثل هذه الآليات”. هذه هي واحدة من القضايا التي لاقت معارضة شديدة من قبل البرلمانات في ألمانيا وفرنسا، أكبر اقتصادين في منطقة اليورو.

في دعوة للنقاش في الدورة الكاملة للجنة الأقاليم، مفوضة الاتحاد الأوروبي للتجارة تقول إن توقيع الصفقة لن يتم بحلول نهاية هذا العام، كما كانت
تأمل.

سيسيليا مالمستروم، مفوضة الاتحاد الأوروبي للتجارة، تقول: “نسعى للتوصل إلى صيغة نهائية لهذا الإتفاق خلال فترة حكم أوباما، إن كان هذا ممكنا. أعرف أثير من الشكوك، بيد أن إستطلاعاً للرأي في أوربا قبل بضعة أيام أوضح أن مواطني الاتحاد الأوروبي يؤيدون هذا الإتفاق، لأنهم أدركوا أن التجارة ساهمت في إزدهار الاتحاد الأوروبي، وان هذا الإتفاق ضروري للنمو ولفرص العمل أيضا “.

على المفوضية الأوربية أن تجيب أمام المحاكم حول رفضها إلتماس مبادرة المواطنين المعارضين لإتفاق التجارة الحرة حيث تم جمع حوالي مليون توقيع ونصف المليون في 21 بلدا. منظمات المجتمع المدني تعهدت بانها ستلتزم بموقفها الضاغط هذا.