عاجل

تقرأ الآن:

بعد دارفور وانفصال الجنوب ... البشير وعلاقته مع واشنطن


the global conversation

بعد دارفور وانفصال الجنوب ... البشير وعلاقته مع واشنطن

في الثلاثين من حزيران/يونيو عام 1989، العميد عمر حسن البشير تولى رئاسة السودان اثر انقلاب عسكري بمساندة حسن الترابي قائد الجبهة الاسلامية القومية.

بعد ربع قرن على هذا الحكم الذي اتسم بانفصال الجنوب عن الشمال، وعشية الانتخابات، الرئيس البشير زعيم حزب المؤتمر الوطني الاسلامي الحاكم يعلن موقفه من المنظمات الارهابية المتشددة وعلاقته مع الولايات المتحدة.

الزميل محمد شيخ ابراهيم حاوره في هذه الحلقة من برنامج “غلوبال كونفرسايشن”.

“يورونيوز”: مشاهدينا الكرام، مرحباً بكم في هذا اللقاء الخاص مع فخامة الرئيس السوداني عمر البشير. فخامة الرئيس مرحباً بك في “يورونيوز”.

البشير: “أرحب بكم في الخرطوم، ونحن سعداء بالتحدث لمشاهدي هذه القناة”.

عمر حسن البشير ومراحل حكمه ؟

- ولد عمر حسن احمد البشير في قرية حوش بنقا بمنطقة شندي في 1/1/ 1944.

- تخرج في الكلية الحربية السودانية في عام 1967.

- عام 1981 نال ماجستير العلوم العسكرية.

- عام 1983 نال ماجستير العلوم العسكرية في ماليزيا.

- شارك في حرب العبور ضمن صفوف الجيش المصري ضد العدوان الاسرائيلي عام 1973.

- 30 حزيران/يونيو 1989 وبالتعاون مع الجبهة الاسلامية القومية بقيادة حسن الترابي قام بانقلاب عسكري على الرئيس السابق الصادق المهدي. وعرفت هذه الثورة بثورة الانقاذ الوطني.

- 1996 انتخب الرئيس عمر حسن البشير رئيساً للجمهورية. وقاطعت احزاب المعارضة هذه الانتخابات التشريعية.

-عام 2000 اكتسح حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي يتزعمه البشير غالبية المقاعد النيابية في الانتخابات التشريعية التي رفضت احزاب المعارضة الرئيسية المشاركة فيها ايضاً.

- شباط/فبراير 2003، اندلعت الحرب الاهلية في اقليم دارفور غرب السودان بين الحكومة والميليشيات الحليفة لها وتعرف بالجنجاويد من جهة والجماعات المتمردة المسلحة الاخرى كحركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة من جهة اخرى.

- عام 2005 وقع اتفاق سلام مع زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون جارانغ بعد 21 عاماً من النزاع. وكانت هذه الحركة تطالب بانفصال الجنوب عن الشمال.

- 5 ايار/مايو 2006 وقع على اتفاق سلام دارفور برعاية الاتحاد الافريقي وبدعم من الامم المتحدة.

- 4 آذار/مارس 2009 اصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس البشير موردة تفاصيل التهم الموجهة اليه وهي تهم ضد الانسانية وجرائم الحرب التي ارتكبت خلال نزاع دارفور.

- في 26 نيسان/أبريل 2010 أعيد انتخاب البشير رئيساً مدة اربع سنوات وكانت هذه اولى الانتخابات تعددية منذ استلامه السلطة. كما فاز فيها سالفاكير ميارديت برئاسة حكومة جنوب السودان.

- 9 تموز/يوليو 2011، الاعلان عن استقلال كامل دولة جنوب السودان بعد استفتاء على ذلك قام به سكان الجنوب في شباط/فبراير من العام نفسه.

- 13 نيسان/ابريل 2015، بدء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وتستمر 3 ايام. على ان تبدأ عملية فرز الاصوات في 15 من الشهر نفسه. والبشير يترشح لولاية سادسة.

وكالة الإستخبارات الأميركية والموساد يقفان خلف هذه المنظمات

“يورونيوز”: كيف ينظر الرئيس عمر البشير الى تنامي دور المنظمات الارهابية وتحديداً ما يسمى بـ“الدولة الاسلامية” والقاعدة وبوكو حرام في المنطقة العربية ؟

البشير: “تنظيم داعش ظهر فجأة مع امكانيات خاصة بدولة، مع عربات ذات دفع رباعي، وليس كميليشيات او مجموعات صغيرة. لقد ظهر بامكانيات دولة. وهنا يطرح السؤال: من اين لهم هذه الامكانيات ؟ من يقف خلف هذه التنظيمات؟ الاعمال التي يقومون بها اعمال وحشية جداً. اعمال مسيئة للاسلام وتشوه صورة الاسلام، وتساهم مساهمة كبيرة جداً في الحملة التي تحاول الآن تشويه صورة الاسلام المتمثلة في الصورة الكاريكاتورية للرسول. ما تقوم به داعش الآن هي صور بشعة جداً لاعدام الصحافيين والاسرى وما وصل الى حرق الطيار الاردني. عمل لا يشبه الاسلام لانه لا يعذب بالنار الا رب النار. اضافة الى ان السياسة الاميركية في المنطقة ودعمها لإسرائيل هي ايضاً أمور يمكن ان تعبء الشباب لكي ينضموا لمثل هذه التنظيمات. انها تنظيمات نقول إن جهات تقف وراءها. إنها تسيء في المقام الاول للاسلام والمسلمين. نجد هذه التنظيمات التي يقتلون فيها هي مناطق هي للمسلمين. فهل هدف هذه التنظيمات تدمير العالم الاسلامي وتدمير الدول الاسلامية وتفتيتها واشغالها في صراعات داخلية عنيفة جداً. تعبئة عدد من الشباب، وان كان هناك من يقف خلف هذه التنظيمات، لكن هناك شباب صادقون اقتنعوا بهذه الافكار، يلبسونهم احزمة ناسفة ويقولون للواحد منهم إن الفاصل بينك وبين الجنة هو ان تفجر نفسك”.

“يورونيوز”: أي أن الولايات المتحدة الامركية كما ذكرت ووكالة الإستخبارات الأميركية ربما تقف بطريقة أو بأخرى وراء هذه التنظيمات؟

البشير: “أقول إن وكالة الاستخبارات الاميركية -سي آي إي – والموساد يقفان خلف هذه المنظمات، فلا وجود لجهة لها مصلحة في مثل هذه الاعمال. ولا يوجد مسلم حقيقي يمكنه ان يقوم بمثل هذه الاعمال التي تقوم بها هذه المنظمات كالتفجير وقتل الناس. لأن قتل النفس التي حرم الله قتلها الا بالحق. وقال الرسول محمد إن زوال الكعبة أهون عن الله من قتل نفس مؤمنة. فما بالك بالقتل الجماعي بالشكل الذي يحدث هذه الأيام”.

الفكر لا يمكن محاربته إلا بالفكر

“يورونيوز” : هل هناك وجود أو تأثير لهذه المنظمات في السودان؟

البشير: “هناك محاولات عدة لظهور مثل هذه المنظمات في السودان. كانت لدينا مجموعة من الشباب الذين تسربوا الى العراق للقتال خلال الغزو للعراق. وقد طلب منهم العودة الى السودان لانشاء القاعدة في بلاد النيلين، وفعلاً بدأت تتكون هذه المجموعات وبدأوا تجهيز أنفسهم بالقنابل والصواريخ لكننا تمكنا من كشفهم. قرارنا كان إن الفكر لا يمكن محاربته إلا بالفكر. فأي محاولة لمواجهة عنيفة مع هؤلاء الشباب قد تقود الى المزيد من التعصب. فكنا نجمعهم بعد القبض عليهم باإجراءات معقدة جداً ونأتي بمجموعة من العلماء الشباب المتنورين ليدخلوا معهم بحوار. واستطعنا أن نعيد الكثير منهم عن افكارهم المتشددة والضالة. كانت حقيقة ذخيرة في إمكانية الحوار. وقد استطعنا حصر افكارهم واستطاع علماؤنا ان يعطوا ردوداً مقنعة جداً لهؤلاء الشباب ومن خلال الحوار رجعنا عدداً كبيراً جداً منهم “.

“يورونيوز”: ما هي النصائح التي تقدمها للمجتمع الدولي في التعامل مع هذا الملف؟

البشير:“ما تقوم به اسرائيل في فلسطين هي من اكثر الامور التي تعبء الشباب. هناك عدوان على الاسلام وعدوان على مقدسات المسلمين خاصة ما يحدث الآن في الإعتداء على المسجد الاقصى ومحاولة تهويد القدس وتهجير الفلسطينيين… اضافة لما حدث في غزة. كلها امور تعبء الشباب والدعم الأميركي اللامحدود لإسرائيل في هذه القضية هي واحدة من الدوافع التي تعبء الشباب”.

“يورونيوز”: بعد انفصال جنوب السودان عن شماله، هل ما زلت تدعم هذا القرار لغاية اللحظة؟

البشير: “قطعاً لا اقول اني نادم، لكني حزين لأن اخواننا في الجنوب اختاروا الانفصال. ولقد اعطيناهم هذا الحق. وحزنت اكثر حين حصل قتال وهذه كانت توقعاتي. قبل الإستفتاء بمدة وجيزة، وسلفا كير كان في واشنطن ، ومن واشنطن اعلن ان الحركة الشعبية مع الإنفصال. حقيقة كانت قوة موجودة في أميركا، هناك منظمات، كلها كانت تدعم الإنفصال. والدليل ان الانفصال أعلن في واشنطن وليس في جوبا او في الخرطوم”.

“يورونيوز”: نعلم أن معظم النفط تقريباً موجود في جنوب السودان، وبالتالي فإن لهذا الإنفصال تأثيرات سلبية فكيف أثر هذا الانفصال على الخرطوم ؟

البشير: “خسرنا ثلث أراضينا تقريباً، وثلث السكان، وهذا يؤثر على الدولة، فقدنا 80% من ايرادات النفط الموجود في الجنوب مما تسبب لنا بصدمة اقتصادية ويمكن القول إنها أدت لمشكلة اقتصادية كبيرة، لكن بالترتيبات التي قمنا بها استطعنا الوصول الى مرحلة تتجاوز مرحلة الصدمة”.

لم يكن هناك من تطهير عرقي، إن ذلك إدعاء

“يورونيوز”: وجهت اليك إتهامات كثيرة بالتورط بجرائم حرب وجرائم إبادة جماعية في دارفور، كيف ترد على هذه الإتهامات؟

البشير: “هذه الاتهامات هي جزء من الحملة ضدنا. وجهنا بحملة كبيرة جداً نظراً لمواقفنا ضد السياسة الأميركية في المنطقة. والناس يذكرون موقفنا من الحرب على العراق، حيث لم نؤيد احتلال العراق للكويت. وقد سافرت الى العراق وقابلت الرئيس صدام حسين وتحدثت معه بصراحة وإن ما قام به هو خطأ ويجب ان يصحح. لكننا كنا ضد دعوة القوات الاجنبية الى المنطقة، وضد دخول القوات الأميركية وأن يقوم العرب بانفسهم بهذا الدور. نحن ضد السياسات الإسرائيلية في المنطقة ومع الشعب الفلسطيني في جهاده ومقاومته للإحتلال الإسرائيلي لفلسطين. هذه المواقف دفعت لجر الكثير من العداءات تجاهنا من بينها دعم التمرد في جنوب السودان، وتحريض المواطنين في جنوب السودان والحركة الشعبية للانفصال ووضع السودان في قائمة الدول الداعمة للارهاب، رغم اننا نعلم تماماً أن مؤسسات وكالة الاستخبارات الاميركية ومكتب التحقيقات الفدرالية وغيرها تؤكد ان السودان لا يدعم ولا يأوي المجموعات الارهابية”.

“يورونيوز”: ما الذي حصل في دارفور؟

البشير: “لم يكن هناك من تطهير عرقي، قلت إن ذلك إدعاء، فاي شخص يزور دارفور يجد أن غالبية الحكام هم من هذه القبائل كما أن اغلبية عناصر الشرطة هم من هذه القبائل كما اغلبية القوات النظامية والمسؤولين الحكوميين في دارفور من هذه القبائل. لأن هذه القبائل وبحكم انها مستقرة هي القبائل التي نالت حظاً كبيراً من التعليم، كما نالت حظاً كبيراً جداً من الوظائف. فكيف يعقل أنهم الحكام وفي الشرطة والجيش وفي القيادة والخدمة العامة ويتم تطهير اهلهم؟”.

المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة سياسية موجهة خلقت الشهود ولقنتهم ما يجب ان يقولوه

“يورونيوز”: اذاً كيف بنت المحكمة الجنائية الدولية دلائلها وقرائنها على الرئيس السوداني إذا كان الواقع كما تتحدث ؟

البشير: “إنها محكمة سياسية، محكمة موجهة، خلقت الشهود ولقنتهم ما يجب أن يقولوه. ودربتهم على كيفية الرد على الاسئلة، هناك قسم من هؤلاء الشهود الذين عادوا الى السودان وتابوا وأوضحوا كيف تم تدريبهم وتلقينهم الأقوال والردود على الأسئلة التي تطرح عليهم. إنها عملية سياسية بحتة، إنها في إطار الاستهداف – حين تحدثت عن وضعنا على لائحة الارهاب، وفصل جنوب السودان والحصار الاقتصادي، ورفض رفع ديون السودان، هذه كلها عملية واحدة الهدف منها هو أن النظام في الخرطوم غير مرغوب به”.

“يورونيوز”: بماذا يشعر الرئيس السوداني عمر البشير حيال ما جرى ؟

البشير: “أقول إن ما جرى هو بسبب تدخل خارجي قوي. حين بدأت مظاهر السلام في جنوب السودان. بعد عملية وقف إطلاق النار مع جنوب السودان، وبدأنا المراحل النهائية للوصول الى إتفاقية لإنهاء الحرب، في ظل ذلك فتح ملف دارفور، ولدارفور تأثير سلبي على السودان، إن كان سياسياً اواقتصادياً أو إجتماعياً”.

رفضنا المحكمة ونحن لسنا عضواً في بروتوكول روما

“يورونيوز”: هل طويت صفحة المحكمة الجنائية الدولية أم ما زالت قائمة؟

البشير: “اقول إن ما حصل لها هو موت سريري. طلبنا، كما هو مفروض، أن يحول مجلس الأمن هذا الملف الى المحكمة، ذلك لان المحكمة ليست وحدها منظمة تابعة للامم المتحدة. الحقيقة الثانية هو أن الإتحاد الافريقي إتخذ قراراً – طبعاً المدعية العامة للمحكمة احالت الملف الى مجلس الأمن – بالطلب من مجلس الأمن سحب هذه القضية. لذلك نقول إن القضية ماتت موتاً سريرياً الآن”.

“يورونيوز”: إن عادت القضية للظهور مرة أخرى، كيف ستتعامل معها؟

البشير: “ لقد رفضناها في الاصل، لانها محكمة سياسية، كما اننا لسنا عضواً في بروتوكول روما لذلك نرفض التعاون معها منذ البداية”.

“يورونيوز”: حين اقيمت هذه الدعوى هل كنت تخشى من السفر والتنقل بين البلدان ؟

البشير: “بعدها مباشرة سافرت الى الدوحة وسافرت شرقاً الى الصين وقمت برحلات داخل افريقيا الى عدد من الدول الافريقية، فلا مشكلة”.

“يورونيوز”: اذاً انت لا تخشى المحكمة الجنائية الدولية؟

البشير: “لا أخشاها أبداً إن شاء الله”.

“يورونيوز”: كيف تقيم ما يسمى بثورات الربيع العربي؟

البشير: “لثورات الربيع العربي أسباب جعلت هذه الشعوب تتحرك وتعمل على تغيير الانظمة الموجودة، تطلعاً للمزيد من الحريات والديمقراطية ومن اجل ان يحكموا أنفسهم. لكن هذه الشعوب رفعت سقف مطالبها مما ادى الى حراك مستمر. هذا الحراك المستمر تحول في بعض المناطق الى مواجهات وصراعات، كما يحدث اليوم في ليبيا واليمن”.

“يورونيوز”: هل يخشى الرئيس السوداني عمر البشير ربيعاً عربياً مماثلاً في السودان؟

البشير: “محاولات تحريك الشارع السوداني ظلت منذ قيام الثورة منذ خمسة وعشرين عاماً. لكن الحمد لله ما زال الشعب واقف مع حكومته ويدعمها. لذلك نحن مصرون على القيام بانتخابات حرة ونزيهة. قمنا بها عام 2010 بمفوضية متفق عليها من كل القوى السياسية وبقانون متفق عليه من قبل جميع القوى السياسية وبمراقبة دولية واقليمية كاملة. نقول إن المعارضة موجودة لكنها ليست بالحجم الذي تستطيع تحريك الشارع كله. لقد حاولوا”.

للعقوبات الاميركية على السودان آثار ايجابية وسلبية

“يورونيوز”: كيف أثرت العقوبات الأميركية عليكم؟

البشير: “ لها آثار ايجابية وآثار سلبية. من الآثار الإيجابية هناك اتفاقيات النفط التي كانت موقعة مع شركات أميركية كانت مجحفة بحق السودان. لانها تعطي اغلبية النفط للشركات الأميركية دون أي وجود للسودانيين في هذه العملية. نحن كسودانيين لم نكن نعرف حجم احتياطي السودان وما هي نوعية البترول في السودان وما هي تكلفة استخراج البترول والعمليات الاستكشافية، وفي النهاية ما هو حساب الحكومة. مع خروج الاميركيين وادخال الصينيين حصلنا على امتيازات ضخمة جداً. أولاً في نسبة الانتاج، اذ اصبح للحكومة 80% من النفط و20% للشركات. لدينا مشاركة في كل العمليات من الاستكشافية الى الاستخراج الى النقل والتكرير. لدينا تدريب لكوادر سودانية بعد ان كان عددها محدوداً جداً إضافة الى بعض العاملين منهم في الخليج. اليوم لدينا الآلاف”.

مهما كان رأينا سلبياً في السياسات الاميركية لكنها تبقى لاعباً اساسياً والعلاقة معها مهمة جداً

“يورونيوز”: هل أنت مستعد لعودة العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية الى طبيعتها؟

البشير: “نحن ساعون لذلك لأن الولايات المتحدة دولة مؤثرة. مهما كان رأينا سلبياً في السياسات الاميركية لكن أميركا تبقى لاعباً أساسياً في المجتمع الدولي والعلاقة معها علاقة مهمة جداً. ونسعى الآن لعودة العلاقات وهناك بوادر ومؤشرات إيجابية. من هذه المؤشرات بدء بعض الشركات الأميركية بالمجيء وبدأت بعض الشركات السودانية تطلب استثناءها من العقوبات. أي بدأت عمليات تسهيل لشركات سودانية بالتعامل مع شركات اميركية. وزير الخارجية قام بلقاءات واسعة جداً مع عدد كبير من أعضاء الكونغرس وهذا لم يكن متاحاً في الماضي. الآن دعوة الأخ غندور وعدد من المسؤولين هي من المؤشرات لكني لا اتوقع انها ستنفرج بالكامل”.

“يورونيوز”: إن كنتم تسعون للعودة الى هذه العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، ماذا عن العلاقات مع أوروبا؟

البشير: “مشكلتنا مع أوروبا هي الضغوط الأميركية عليها. الآن مع أوروبا قمنا باختراقات كبيرة جداً. لدينا اتصالات وعلاقات ممتازة جداً مع عدد من دولها كالمانيا والنرويج والنمسا وايطاليا واسبانيا واليونان… يمكننا القول إن عدداً من هذه الدول اقمنا معها علاقات أسرع مما هي مع أميركا”.

الحفاظ على الاستقرار في السودان ضرورة للمنطقة

“يورونيوز”: من المرجح أن رؤية الرئيس عمر البشير ونهجه السياسي ستتغير تماشياً مع ما يحدث في المنطقة، فهل هناك تغير في الرؤية السياسية المقبلة ؟

البشير: “المنطق الآن هو أن ما يجري حولنا هو في حالة غليان. والحفاظ على الاستقرار في السودان اصبح ضرورة ليس للسودان فقط وانما للمنطقة. حين ننظر الى جنوب السودان وافريقيا الوسطى وليبيا واليمن وسوريا والعراق وما يحصل فيها، وفي الغرب بوكو حرام كانت في نيجيريا ودخلت الآن الى الكاميرون والتشاد، المنطقة في حالة غليان. استقرار السودان ليس ضرورة لاهل السودان فقط وانما للمنطقة بدليل ان السودان معرض لهجرة ضخمة جداً من جنوب السودان وافريقيا الوسطى والتشاد ومناطق كثيرة جداً وحتى من أخواننا السوريين والمصريين ومن اثيوبيا واريتريا. فالسودان اصبح الآن قبلة لعدد كبير جداً من الناس الباحثين عن الأمن والاستقرار”.

“يورونيوز”: هل تنوي الترشح للإنتخابات المقبلة ؟

البشير: “إتخذت القرار وترشحت لخوضها. وهذا قرار الحزب”.

السودان

  • منذ نهاية القرن 19 إلى غاية العام 1956م كانت السودان بجزئيهاالشمالي والجنوبي خاضعة للانتداب البريطاني رغم أن مصر كانت تشترك مع بريطانيا من الناحية الصُّورية في إدارة شؤون الجار الجنوبي. لكن بعد ثورة عام 1952م التي قادها “الثوار الأحرار“، ردتْ مصر للخرطوم السيادة على الأراضي السودانية في خطوة تكتيكية ناجحة للضغط على بريطانيا من أجل إجبارها على ترك الانتداب على هذا البلد. وهكذا نالتْ السودان استقلالَها في يوم 1 يناير من العام 1956م لتصبح أكبر دولة إفريقية إلى غاية تقسيمها واستقلال جنوب السودان عن بقية البلاد قبل بضعة أعوام
  • دارفور: فيما يتعلق بإقليم دارفور، حظي هذا الأخير بإدارةٍ ذاتية اتَّخذتْ شكلَ سلطَنة خلال الحقبة التي تَوَلَّتْ طوالها مصر وبريطانيا إدارة شؤون السودان. ولتفادي وقوع سلطنة دارفور بين أيدي الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، ضمتْ بريطانيا دارفور عام 1916م إلى السودان.
  • في يوم 9 يوليو 2011م، حصلت دولة جنوب السودان على استقلالها بعد استفتاء نظمتْهُ الخرطوم قبل ذلك بستة أشهر وصَّتَ فيه 98.83 من الناخبين في جنوب البلاد للانفصال عن السودان.
  • بيانات:

    • المساحة: 1.86 مليون كلم مربع

    • السكان: 37.29 مليون نسمة (حسب تعداد السكان في شهر يوليو 2014م)

    • الناتج الداخلي الخام الفردي: 1.793 دولار

    • متوسط العمر: 19.1

    • نسبة القادرين على القراءة والكتابة: 71.9 بالمائة من السكان

    • الديانات: مسلمون سُنَّة وأقلية مسيحية.

    • اللغة الرسمية: العربية والأنجليزية

    المصدر: سِي آيْ إِيْ فاكْتْبُوكْ، ومكتب إحصائيات جمهورية السودان، وصندوق النقد الدولي)