عاجل

عند منتصف ليل الجمعة السبت اطلق مجهولون النار على المعارض الروسي والسياسي بوريس نيمتسوف، اربع رصاصات اطلقت من سيارة بيضاء او اقلت مطلق النار، أصابت مباشرة صدر نيمتسوف فاردته قتيلا ليس ببعيد عن الكرملين في قلب العاصمة موسكو.
نيمتسوف الذي قتل في عمر الخامسة والخمسين كان يمثل جيل الاصلاحيين الشباب في العقد الاخير من القرن الماضي الا ان تدرج في سلم القيادة ليصبح من اشد قادة المعارضة المنتقدين للرئيس فلاديمير بوتين وسياسته الخارجية والداخلية على السواء وخصوصا الدور الروسي في ازمة الجارة اوكرانيا.
فمن تصريحات نيمتسوف في مقابلة مع راديو ليبرتي في موسكو وبثت بعد يوم واحد على اغتياله:
“اعتبر حرب بوتين على اوكرانيا جريمة، جريمة حقيقية، هذه ليست حرب روسيا ضد اوكرانيا، هذه حرب بوتين، الدموية، والخاطئة”.
“ كل ما يفعله بوتين يقوم به من اجل البقاء في السلطة بغض النظر عن الامر، الآن هو يريد البقاء في السلطة مدى الحياة، لأنه لم يدفع جزاء افعاله، وعلى رأسها الجرائم الرسمية المتمثلة بارسال جنود روس الى اوكرانيا، هذه جريمة لان المجلس الفيدرالي الروسي حرمه الصلاحية بارسال الجيش الى الخارج بما فيها اوكرانيا، كما ان بوتين ينتقم من الاوكرانيين على الثورة ضد الجريمة وعلى جرائم الرئيس الاوكراني المخلوع فيكتور يانكوفيتش”. نيمتسوف اصبح حاكما لمنطقة نيجني نوفغورد الواقعة على بعد اربعمئة كيلومتر شرق موسكو في بداية التسعينيات، ظهوره السياسي بدأ سريعا في عهد الرئيس الاسبق بوريس يلتسين، وكان نيمتسوف بمثابة عهد جديد من الوزراء الاصلاحيين في روسيا ما بعد الاتحاد السوفياتي، حيث تولى منصب نائب رئيس الوزراء لقطاع الطاقة والاحتكارات من مارس آذار الف وتسعمئة وسبعة وتسعين الى الف وتسعمئة وثمانية وتسعين، تعرض خلالها لحملة انتقادات من الكرملين، وعُدّ سياسيا على ارتباطه بالاثرياء الذين استفادوا من عملية الخصخصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
كان مقربا من بوريس يلتسين وكاد ان يخلفه في سدة الحكم قبل ان يفضل عليه ضابط المخابرات فلاديمير بوتين.
بعد الانتخابات البرلمانية في العام الفين وسبعة ازدادت حدة معارضته للسلطة ووصفها بالاقل نزاهة في تاريخ روسيا. في العام الذي اعقبه وبعد اخفاقه في التقدم للانتخابات الرئاسية كمرشح وحيد عن المعارضة، قرر تأسيس حركة معارضة اطلق عليها سوليدارنوست تحت رعاية المعارض السياسي وبطل الشطرنج السابق غاري كاسباروف.
في العام الفين واحد عشر والفين واثني عشر كان نيمتسوف حاضرا وبقوة في الاحتجاجات التي هزت موسكو ضد الكرملين والى جانبه حضر اليكسي نفالني الذي اعتقل وسجن عدة مرات لانتقاداته الحادة ضد بوتين.
في العام الفين واثني عشر اعيد انتخاب فلاديمير بوتين رئيسا للبلاد بعد اربع سنوات امضاها رئيسا للوزراء في حكومة الرئيس ديميتري ميدفيديف. عندها رفع نيمتسوف من حدة انتقاده للافراط في الفساد المالي ضد الكرملين خصوصا خلال التجهيز لدورة الالعاب الشتوية في منتجع سوتشي جنوب البلاد، وقال في مقابلة لإذاعة صدى موسكو المعروفة بانتقاداتها للكرملين:.
“بالطبع نحتاج الى اصلاحات سياسية في البلاد، بالطبع عندما تتركز السلطة بيد شخص واحد، وهذا الشخص هو المسؤول للابد، سينتهي الامر بالنهاية كارثيا بشكل كامل”. بدأ نجم نيمستوف بالغياب ولو قليلا مع تصاعد قوة المعارض الشاب الثلاثيني اليكسي نافالني، كلاهما دعيا الناس الى المشاركة في مظاهرة الاول من آذار الفين وخمسة عشر ضد سياسة الكرملين الاقتصادية ومعالجتها للازمة بعد تراجع اسعار النفط وفرض عقوبات غربية على روسيا بسبب الدور الروسي في الازمة الاوكرانية.
“نعمل على استتباب الاستقرار والتغلب على الازمة الاقتصادية، هذا امر اساسي ومهم للتحول السياسي، وخصوصا، لجهة اجراء انتخابات تشريعية نزيهة تشارك فيها المعارضة، ونرفض الرقابة، والدعاية المغرضة التي استهلكت عقول الروس”.
“ اكرر مجددا ان الازمة الحالية هي من صنع إنسان، هذه الازمة تحديدا تراها بوضوح عندما تنظر الى كيف تتطور الدول، وروسيا تعيش ازمة، بينما الولايات المتحدة وصل نموها الاقتصادي الى 4%، الصين تجاوز نموها الى 7%، اوروبا بلغ نموها الاقتصادي 1.5% على الرغم من مشكلاتها الكبيرة”.
لم يكتب لهذه المسيرة الاصلاحية الاحتجاجية ان تولد وترفع صوتها عاليا ضد القيصر بوتين، فنفالني اودع السجن لخمسة عشر يوما، ونيمتسوف اسكتت اربع رصاصات صوته نهائيا.