عاجل

عشرة من الأشخاص من بينهم ثلاثة رياضيين مشهورين لقوا حتفهم في الأرجنتين خلال أحد برامج“تلفزيون الواقع” “دروبد” “مفهوم” سويدي يتمثل في ترك فريقين من أربعة رياضيين في الطبيعة مع تزويدهم بكمية قليلة من الماء وجهازنظام تحديد المواقع.
القناة الإذاعية الأولى ت. ف.1التي كان من المقرر أن تبث المشهد أوقفت برامجها.

يقول باوليني، الرئيس التنفيذي لقناة ت.ف.1
“ لا يمكننا غض النظر عن مثل هذه المسائل. هذا شيء رهيب لأننا أردنا جلب السعادة للناس وإذا بنا نواجه مأساة”

إنها سلسلة سوداء بالنسبة للقناة الأولى ت. ف1.و” لتلفزيزن الواقع”. ففي عام 2013 توفي مشارك في برنامج “سرفايفر” إثر سكتة قلبية. وبعد بضعة أيام، بعد الانتقادات التي وجهت لطبيب البرنامج من قبل وسائل الإعلام، انتحرهذا الأخير وقد ألقت هذه المأساة بظلال سوداء على البرنامج.
شهدت برامج “تلفزيون الواقع تغيرا منذ إنشائها في التسعينات. وبداية من عام 2000 احتلت مكانة كبيرة في الوسط الإعلامي . فقد لقي برنامج :الأخ الأكبر” في هولندا نجاحا كبيرا. الهولنديون هم الذين اخترعوا هذا المفهوم الذي جال في كل العالم. أما فكرة البرنامج فتتمثل في مجموعة من المشاركين يقطنون في مكان واحد لمدة ثلاثة أشهر في عزلة عن العالم الخارجي ويتم تصويرهم على مدار ساعات الليل والنهار.

أما بالنسبة لبرنامج “لوفت ستوري“، يمكن للمتفرجين خلال بث البرنامج أوعبرالانترنت مشاهدة حياة المشاركين في المنزل وتتبع سكناتهم وحركاتهم وأدق خصوصياتهم، إنه مفهوم “استراق النظر” لجلب جماهير المشاهدين، لقد غزا “تلفزيون الواقع “حياتنا. برامج تلفزيون الواقع في تزايد مستمر وتريد الذهاب إلى أبعد الحدود، فالمشاهد لا تكتفي فقط برؤية كيف يعيش الأشخاص داخل المنزل بل رؤية مدى قدرتهم على تخطي الصعاب و تعرضهم للخطر وكيفية مواجهة مخاوفهم. أما المشاركون، تمنحهم هذه البرامج الفرصة ليكونوا مشاهير إذا كانت حياتهم المهنية فاشلة أوتمكنهم من مواجهة تحديات جديدة.

يورونيوز

ينضم إلينا دومينيك فولتون أخصائي في وسائل الاعلام والتلفزيون في المركز الوطني للأبحاث العلمية

دومينيك فولتون مرحبا بك.
أنت مدير أبحاث في التلفزيون وقد تحدث التلفزيون أيضا عن حدث مأساوي وقع في برنامج “تلفزيون الواقع”. هذا الحادث المأساوي يمكن أن يحدث في أي مكان لكن، ليست هذه المرة الأولى التي تسجل حادثة وفاة في مثل هذه البرامج حيث يقوم مفهومها على المخاطرة، وذلك ليس فقط في فرنسا بل في عدة بلدان أخرى. ماذا يعني هذا؟
هل بإمكانكم إخبارنا عما يحدث في التلفزيون اليوم؟

دومينيك فولتون

إنها فعلا مأساة كبيرة ففي مجتمعنا يعيش الناس العنف والخطر و المغامرات عن بعد. وهذا يعني أننا نعيش في مجتمع تطغى عليه الوقاية والحذ، لكن أمام ألتلفزيون أو ألعاب الفيديو فكل شيء مسموح. نحن نعيش بالتفويض، فالألعاب تزداد خطورة يوما بعد يوم والكل يجد الأمر طبيعيا وبما أن هناك الكثير من المال المخصص لها، يخلق ذلك نوع من المنافسة في استغلال مثل هذه البرامج. ولإضفاء صبغة الدراما عليها يتم جلب الشخصيات المعروفة والمشاهير وذلك ما يزيد فضول المشاهدين لمعرفة مدى شجاعة اللأشخاص، أو الى أي مدى يمكن لشخصية أن تصمد أوأن تترك البرنامج وترحل.

يورونيوز

في الثمانينات وبمشاركة جان لوي ميسيكا قمتم بكتابة “ مجنونة المنزل“، يتحدث عن سلطة التلفزيزن في مجتمعاتنا، باعتبار التلفزيون أداة مثالية للديموقراطية، كان ذلك قبل ظهور هذا النوع من البرامج، ما الذي تغيرالآن؟

دومينيك فولتون

انه ليس مجرد انجراف الى “تلفزيون الواقع” نحن نعيش في عصر تنافس الصور والمشاهد ، لذا نرى تراجعا في المشاهد المبتذلة وفي هذه البرامج تتجلى أكثر مشاهد من أشكال الدراما. وهي أكثر تكلفة ويطغى عليها جانب المغامرة والمخاطرة. وهذا شيء لا يعقل ،فهل يحتاج الانسان لهذا لاختبارعلاقته بالطبيعة واختبار قوته البدنية ،هذا غير معقول. لم تعد هناك حدود فاصلة بين الحياة الخاصة والحياة العامة، والحياة الخطرة والحياة الطبيعية يجب إذن توخي الحذر. هناك أخلاقيات يجب أخذها بعين الاعتبار.

يورونيوز

ضحايا الحادث كانوا مشاهيرأي نظريا خاضوا وعاشوا تجارب خارقة في حياتهم، إلى أي مدى سنذهب في صناعة الأبطال.

دومينيك فولتون

هذا سؤال جيد، أعتقد أن إعطاء قيمة كبيرة للأفراد الذين هم قادرون على صنع المصيرو على النجاح يعطي ذلك درسا في التحرر للعديد من الناس، هو شيء رائع شرط أن لا نتخطى حدود الحياة العادية. فالمخاطرة تزيد من الاحساس بالمغامرة لكن يجب الاتزان و توخي الحذر لتجنب الوقوع في مآسي حب الظهور.

يورونيوز

تمثل التغطية الاعلامية حياة ثانية للرياضيين اليوم، هل لديهم بدائل أخرى؟

دومينيك فولتون في مجتمعنا، لانعرف إلا الأشخاص المعروفين لدى وسائل الاعلام أو عبر الانترنت، لذا فالإعلام يحفظ لنجوم الرياضة الشهرة، لكن ندرك بعد فترة من الزمن أن هناك قطيعة بين قيم الشهرة وبين القيم التي تقوم عليها الرياضة أو الكامنة وراء السياسة أو تأسيس الشركات. فالنجوم، للحفاظ على شهرتهم يستعملون وسائل الاعلام، لكن في يوم ما، سيدمر الاعلام القيم التي جعلت منهم نجوما ،أنا لست ضد الشهرة لكن إذا كان ذلك يمثل نظام القيم الوحيد في المجتمع فهذا شيء غير محبذ. يورونيوز: شكرا لكم .