عاجل

تقرأ الآن:

إسرائيل: الملف الأمني على سلّم أولويات نتانياهو الانتخابية


إسرائيل

إسرائيل: الملف الأمني على سلّم أولويات نتانياهو الانتخابية

بنيامين نتانياهو يعدّ السياسي الإسرائيلي الثاني الذي قضى أطول فترة كرئيس وزراء بعد ديفيد بن غوريون، أحد الآباء المؤسسين للدولة العبرية. اعادة انتخابه هذه المرة قد تكون استثنائية لأنّ التحديات الأمنية تفرض نفسها. وعلى هذا الأساس فقد وضع الملف الأمني على سلّم أولوياته الانتخابية.

نتانياهو وضع الهزيمة كاحتمال ثان، مشيرا إلى أنّ هزيمته قد توقع البلاد في مشاكل أمنية مع تعزز التوترات في الشمال، والقلق إزاء تنامي التنظيمات الجهادية، وهو الخطاب الذي جعل الكثير من الإسرائيليين يعتبرونه “الرجل المخلّص” و“حامي الحمى”.

ولطالما سعى نتانياهو خلال جولاته الماراتونية أثناء الحملة الانتخابية إلى كسب أصوات ناخبي حزبه الليكود واستمالة المترددين ومحاولة التأثير عليهم من خلال شعار “أمننا في خطر حقيقي لأنّ احتمال خسارتنا لهذه الانتخابات حقيقي”.

لم يكن أحد يتوقع أن يصبح بنيامين، هذا الديبلوماسي السابق، الذي يبلغ من العمر خمسة وستين عاما، والذي سبق وأن تولى حقيبتي الشؤون الخارجية والمالية، أحد أشهر شخصيات عائلة نتانياهو، فوالده مختص في التاريخ وشقيقه يوناتان الذي يعتبر بطلا قوميا في إسرائيل وتوفي في عملية تحرير رهائن إسرائيليين في أوغندا.

انتسب إلى حزب الليكود في أواخر ثمانينيات القرن الماضي وتدرج في هرم الحزب ليصبح أمينه العام في العام ثلاثة وتسعين وبعد ثلاث سنوات فاز حزبه في الانتخابات التشريعية وأصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ البلاد. كان ذلك بعد سنتين على توقيع اتفاقية أوسلو، التي كان من أشد معارضيها، وسرعان ما تغيرت السياسة مع الفلسطينيين.

ومع ذلك، وتحت ضغط الولايات المتحدة وضد رغبة عدد كبير من معسكره، فقد وقع “واي ريفر” عام ثمانية وتسعين التي تنص على الانسحاب الإسرائيلي من بعض مناطق الضفة، وعلى اتخاذ تدابير أمنية لمكافحة الإرهاب، وتوطيد العلاقات الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. وإعادة الانتشار الثاني للقوات الإسرائيلية في الضفة الغربية. خطة لم تشهد أي تطبيق.

في العام تسعة وتسعين وبعد هزيمته في الانتخابات استقال نتنياهو من رئاسة حزب الليكود ومن الكنيست. عاد في العام ألفين كوزير وفي ألفين وخمسة أصبح من جديد زعيما لليكود ليقوده إلى فوز جديد ولكن بأغلبية ضئيلة.

بالرغم من ابتعاده قليلا عن السياسة لم يغير نتانياهو من مواقفه حيث تابع سياسة الإستيطان وهو ما يتعارض جملة وتفصيلا مع مبدأ محادثات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية تحت إشراف الأمم المتحدة.

في العام ألفين وتسعة لوّحت الولايات المتحدة بمبدأ “الدولة الفلسطينية“، نتانياهو وضع شروطا وعقبات لقبول المبدأ حيث قال: “إذا حصلنا على ضمان بنزع السلاح والترتيبات الأمنية اللازمة لإسرائيل وإذا اعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية، فسنكون على استعداد لترتيب سلام حقيقي والتوصل إلى حل لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل”.

نتانياهو برع في تبني المواقف المتناقضة وقلب المواقف لصالحه والحفاظ على الوضع الراهن مع ضرورة تجنب الإساءة إلى الحليف الأميركي. وفي الثالث من مارس-أذار تحدث أمام أعضاء الكونغرس الأميركي وأعرب عن معارضته لامكانية التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني حيث أكّد أمام الجميع رفضه باللعب بمستقبل إسرائيل أو بمستقبل أطفال إسرائيل.

وحتى الآن نجح نتانياهو عبر خلافه العلني مع الإدارة الأميركية وتقارير عن حياته الشخصية وسوء استخدام زوجته للأموال العامة في اعادة توجيه النقاش العام للحملة الانتخابية بعيدا عن كلّ القضايا الاجتماعية والاقتصادية.