عاجل

أوكرانيا:الأطفال ضحايا للحرب أيضا

تقرير: صوفي دوجاردان وعيسى بوقانون في قرية شرماليسك،التي تقبع تحت سيطرة القوات الأوكرانية يلعب الأطفال دورا محوريا،في الحرب الناشبة في البلد، فهم

تقرأ الآن:

أوكرانيا:الأطفال ضحايا للحرب أيضا

حجم النص Aa Aa

تقرير: صوفي دوجاردان وعيسى بوقانون

في قرية شرماليسك،التي تقبع تحت سيطرة القوات الأوكرانية يلعب الأطفال دورا محوريا،في الحرب الناشبة في البلد، فهم يعانون من ويلات الحرب التي وسمت حياتهم بذكريات أليمة . فأولئك الفتية يرون أن الانفصاليين الموالين لروسيا،الموجودين في شرماليسك، هم من الأشرار.فالمدينة الآنفة الذكر،توجد شمال ميناء ماريوبول الاستراتيجي.
يتحدث الفتية عن الأضرار البالغة التي نجمت عن الاقتتال خلال العام الماضي ومطلع العام الجاري.فهم يتحدثون عن إرادتهم القوية من أجل الدفاع عن بلدهم، فيرون في الجنود الأوكرانيين أصدقاء لهم،وأن الحرب ضد المتمردين يأخذونها على محمل الجد.الوضع في شرق أوكرانيا عرف هدوءا معتبرا خلال الأيام السالفة، بعد أن دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي. أما المعاناة والخوف مما يخفيه المستقبل،فهي أمور لا تزال تلقي بظلالها على حياة الأطفال النفسية. صندوق رعاية الطفولة التابع للأمم المتحدة رفع تقريرا يشير إلى أن مليونا وسبع مئة ألف طفل تضرروا بسبب الحرب في عموم أوكرانيا، وبخاصة ممن يقيمون على خطوط جبهات القتال فهم يعانون من انعدام المأوى وسود التغذية وقلة الرعاية الصحية. توكار ذو أحد عشر عاما، يقيم بمنطقة موجودة على خط جبهة الاقتتال وهو يعمل بكل ما أوتي من قوة من أجل صد قوات الانفصاليين،أو ما يسميهم هو ب“زمرة الأشرار” من الانفصاليين .
“اخترقت الرصاصات ملابسي من جانب الكتف،أنا فعلا محظوظ” لحسن الحظ، لم تتعرض منازل أطفال شيرماليسك،للدمار بسبب نيران مدفعيات المتمردين،كما كان الحال في بوباسنا،والتي تخضع لسيطرة القوات الحكومية الأوكرانية ، وهي تبعد خمسة كيلومترات عن خط النار،عن جبهة القتال.
تاتيانا بيلاش،قاطنة ببوسانا مع ابنتها زلاتا:
“عمرها ثلاث سنوات،وهي تعرف معنى دبابة،وهذا أمر غير طبيعي،فالأطفال يعانون من مشاكل نفسية،في عمرهم هذا.وما الذي سيجري بعد ذلك؟يقال عن جيل التسعينيات من الأطفال إنهم جيل لا يطاق، فما الذي سيجري لهم بعد هذا؟ فسيكبرون وهم ما بين الأنقاض،لا توجد رياض للأطفال ولا شيء من هذا القبيل”. على بعد بضع عشرات الكيلومترات عن بوباسنا، يحكم المتمردون سيطرتهم على المدينة خراتسييك ، حيث يوجد بيت للأطفال ممن تخلي عنهم،وهم بعدد عشرة،أما الأطفال هنا فهم يعتبرون الجنود الأوكرانيين من “زمرة الأشرار”.سيروزا البالغ من العمر سبع سنوات،لايفرق ما بين الأعلام التي ترفرف من على الدبابات التي تجوب ساحات القتال، ولا يدري إن هي تابعة للانفصاليين أو للحكومة الأوكرانية.توفي والداه بسبب مرض السل،وعاش منفصلا عن إخوانه وأخواته.
بينما يوليا وغيرها من أقرانها فهم يحملون أحكاما مسبقة عن حقيقة ما يجري من اقتتال بين الأطراف المتنازعة، فهم يرددون ما يقال لهم أو ما يسمعونه في مجالسهم . وتستخدم يوليا كلمات نابية،ضد الأوكرانيين، وهي تقول : “ إنها تتفهم أنهم بشر،لكنهم بنظرها يقتلون أناسا” .هذا وقد أودى الصراع بحياة ستة آلاف شخص وتسبب في تشريد ما يقارب من مليون وثمانمائة ألف شخص.إلينا نيكولينكون وهي مديرة دار للأطفال المشردين تقول:
“يتلقى هؤلاء الأطفال المعلومات من جانب واحد فقط،فهم يرون أن القوات الحكومية تطلق الرصاص علينا، وأن أباءهم وإخوانهم يحملون السلاح بغية الدفاع عنا.فالأطفال ينصتون إلى ما يقوله الكبار. فمن جهة يسمونهم “يوكروبس” كما يعتبرون الأوكرانيين يشتمون آباءهم بأنهم “إرهابيون ومتمردون “ فالأطفال يتنابزون في ما بينهم بأن يطلق بعضهم على بعض كلمة “إرهابيين”.