عاجل

من جديد طالبت اليونان ألمانيا بدفع تعويضات عن الأضرار التي سببتها لها خلال احتلالها إياها أثناء الحرب العالمية الثانية من العام 1941م إلى العام 1944م.

خلال هذه الأعوام الأربعة العصيبة من عُمر البلد المُحتَل، لقي حوالي 100 ألف يوناني، خلال أول فصل شتاء قضوه تحت نير النازية، حتفهم جوعًا بسبب الحصار الذي فُرض عليهم إثْر المقاومة الشرسة التي قَابلوا بها المحتلين.

بعدها، عمد النازيون إلى ترحيل 50 ألف يهودي يوناني إلى المحتشدات الإجبارية ثم “غُرف الغاز” تقول عدة مصادر تاريخية.

اليوم، رئيس الحكومة اليونانية أليكسيس تسيبراس، أكد أنّ هذه المسألة الشائكة بين أثينا وبرلين لم تُحل بعد، مشيرا إلى أن بلاده فعلت ما ينبغي القيام به في هذا الأمر، وعلى ألمانيا أن تقوم بنفس الشيء.

أمَّا ألمانيا فترى أن هذه المسألة عفا عنها الزمن وطُوِيتْ نهائيا بتوقيع اتفاقية 1990م مع الحلفاء بعد توحيد شطريْ البلد مُذكِّرةً أن أثينا وافقتْ عليها حينذاك على حد قول وزير الاقتصاد الألماني سيغمار غابرييل.

مَطَالب أثينا وردت في الكلمة التي ألقاها تْسيبْراس، الثلاثاء، خلال اجتماع عقده في البرلمان بشأن تشكيل لجنة من الأحزاب السياسية المختلفة لمتابعة مسألة تعويضات الحرب التي تطلبها اليونان من ألمانيا بسبب أضرار الحرب العالمية الثانية.
وقال تسيبراس: “يتعين على ألمانيا أن تدفع تعويضات لليونان، بموجب معاهدة لندن للعام ثلاثة وخمسين من القرن الماضي“، مشيراً إلى أن اتفاقية العام ستين التي وُقِّعت بين بلاده وألمانيا ليس لها علاقة بمسألة التعويضات المذكورة.

وحسب الأرقام المُتداوَلة في التقارير الإعلامية اليونانية، قد تصل قيمة هذه التعويضات إلى حوالي 279 مليار يورو، وهو الرقم الذي تبناه وزير المالية اليوناني ويفوق نصف إجمالي الديون اليونانية الحالية المستَوجَب تسديدها لمختلف دائنيها الدوليين، كما يتجاوز إجمالي المبالَغ التي اقترضتْها أثينا من دول منطقة اليورو.

وإذا كان الخُضر الألمان يُساندون فكرةَ إرضاء أثينا بشيء من المال الذي يُعوِّض لضحايا النازية اليونانيين، حسب استطلاعات الرأي، فإن 71 بالمائة من المواطنين الألمان يعارضون الحديث عن أية تعويضات لأثينا.

وفي نفس الوقت، أوضح تسيبراس أن “ألمانيا ساعدت اليونان عقب الحرب العالمية الثانية بما يقتضيه الأمر في إعفاء اليونان من جزء من ديونها لمساعدتها للوقوف مرة أخرى على قدميها، فضلا عن المساعدات المادية الكبيرة التي أخذناها من دول الحلفاء” وأنّ “اتفاقية لندن ترى أن هناك تعويضات حرب يجب أن تدفعها ألمانيا، وكان يجب تسوية هذه التعويضات بموجب اتفاق سلام نهائي في العام ستين، لكن بسبب انقسام ألمانيا، لم يتم التوقيع على هذه الاتفاقية. وبعد توحّد البلد مرة ثانية، لم يحدث جديد، فألمانيا تلجأ منذ ذلك الحين لحِيَل قانونية للتهرب من التحدث مع أثينا بشأن التعويضات”.

http://www.reuters.com/article/2015/03/19/germany-greece-war-idUSL6N0WL2D320150319

وقدم البرلمان اليوناني مقترحاً لتشكيل لجنة من الأحزاب السياسية؛ لتقديم طلب إلى ألمانيا بخصوص تعويضات حرب؛ بسبب احتلالها لليونان إبان الحرب العالمية الثانية. جدير بالذكر أن وزارة المالية اليونانية أعدت تقريرًا في غاية السرية، قدر قيمة التعويضات المطلوبة بـمائة واثنين وستين مليار يورو، فضلًا عن إعادة الآثار التاريخية التي سرقتها ألمانيا من اليونان خلال الحرب.

كيف ستتصرف أثينا مع ملف التعويضات الألمانية
وتعتبر أن مسألة طلب التعويضات تتعلق بالعدالة، وأن الحكومة اليونانية مضطرة لإدراج القضية على أجندتها اليومية. وحول إمكانية مصادرة ممتلكات الدولة الألمانية الموجودة في اليونان، كتعويضات حرب عن المظالم التي ارتكبها النازيون إبان الحرب العالمية الثانية، أشارت وزارة العدل اليونانية إلى أنّ تنفيذ قرار المحكمة اليونانية العليا في هذا الموضوع، هو مهم للغاية ويحظى باهتمام رئيس الوزراء والحكومة.

وكان وزير العدل اليوناني قد ذكر في وقت سابق، أن الحكومة مستعدة للتصديق على قرار المحكمة العليا الصادر في العام ألفين، والذي غرم ألمانيا بتعويضات حرب بقيمة ثمانية وعشرين مليون يورو، لذوي مائتين وثماني عشرة ضحية قتلوا على يد النازيين في قرية “ديستومو” في العاشر من يونيو-حزيران من العام أربعة وأربعين.

Distomo Memorial

ما هو موقف ألمانيا؟


أما ألمانيا فقد أعلنت أنها أنهت مسألة التعويضات عقب انتهاء الحرب، من خلال اتفاقيات وقعتها مع الدول المتضررة.