عاجل

عاجل

حزب الجبهة الوطنية الفرنسي ..حرب مفتوحة بين جيلين

حين أرادت مارين لوبن أن تتسلم مناصب قيادية داخل الجبهة الوطنية،إنما اعتمدت على رصيد والدها جون ماري لوبن،مؤسس الحزب اليميني والشخصية المثيرة للجدل

تقرأ الآن:

حزب الجبهة الوطنية الفرنسي ..حرب مفتوحة بين جيلين

حجم النص Aa Aa

حين أرادت مارين لوبن أن تتسلم مناصب قيادية داخل الجبهة الوطنية،إنما اعتمدت على رصيد والدها جون ماري لوبن،مؤسس الحزب اليميني والشخصية المثيرة للجدل بتصريحاتها المتكررة حول الهجرة والأجانب ومعاداة السامية .لكن“البنت ليست شرطا على دين أبيها” فقد ثابرت بقوة من أجل إخراج الحزب من الصور النمطية التي حاقت به ردحا من الزمن ،فعمدت إلى تغيير في هرمية التشكيلة السياسية بتغيير الوجوه القديمة واستحداث مناصب خلفت “الحرس القديم”.

Point of view

ع.ب "حين أرادت مارين لوبن أن تتسلم مناصب قيادية داخل الجبهة الوطنية،إنما اعتمدت على رصيد والدها جون ماري لوبن،مؤسس الحزب اليميني والشخصية المثيرة للجدل بتصريحاتها المتكررة حول الهجرة والأجانب ومعاداة السامية"

لكن الوالد كان ينظر إلى تحركات ابنته، زعيمة الحزب على أنها نوع من “نكران الجميل” و“خروج عن جادة الطريق” الذي رسمه هو وموالوه قبل سنين خلت. كما انتقد جون ماري لوبن القياديين الذين اختارتهم ابنته في أعلى مراتب الجبهة الوطنية معتبرا أن بينهم “مثليي جنس” . كانت الخلافات بين الابن وابنته أو بالأحرى بين جيل جون ماري لوبن و بين جيل مارين لوبن،خافيا أو متسترا، لكن هذه المرة تجلت ملامحه قوية في تصريحات زعيمة الحزب الحالية،التي تريد أن تنأى عن والدها مخافة أن تجني عليها استفزازته في الانتخابات اللاحقة. حيث يرغب مؤسس الجبهة الوطنية والنائب الأوروبي يرغب في تمثيل حزبه في انتخابات مجالس المناطق في جنوب شرق فرنسا. فمارين لوبن ضاقت ذرعا بتصريحات والدها الأخيرة التي تهدد مساعيها لإزالة الوصمة عن صورة الحزب.وأحرز الأب أكثر انتصاراته أهمية في 21 نيسان/أبريل 2002. حيث تمكن من قلب المشهد السياسي في فرنسا بالوصول قبل الاشتراكي ليونيل جوسبان إلى الدورة الثانية من الانتخابات. وأمام هذه الصدمة أعاد الفرنسيون بنسبة عالية جدا انتخاب اليميني جاك شيراك رئيسا. وأساس النزاع بين الأب وابنته هو تكرار مؤسس الحزب لتصريحاته العتيقة معتبرا “غرف الغاز في الحرب العالمية الثانية “تفصيلا” في تاريخها“ما تسبب بإدانته.
كما انه دافع عن ذكرى الماريشال فيليب بيتان مهندس تعاون فرنسا مع ألمانيا النازية وقال: إنه ليس “خائنا وعومل بقسوة كبرى عند التحرير” وانتقد استراتيجية ابنته على رأس الجبهة الوطنية في حديث نشرته مجلة ريفارول اليمينية المتطرفة التي أدينت مؤخرا بالتحريض على معاداة السامية.
وتقول مارين لوبين،زعيمة الجبهة الوطنية:“عندما أتحدث عن الهجرة، فإنني ساتحدث عن الهجرة. ينبغي أن نتحاشى شخصنة الوجهة التي يقصدها المهاجرون. وبنهاية الأمر،إذا كان هناك أناس يأتون من دول فقيرة باتجاه دول يعتقدون أنها غنية،فإن هذه الدول الغنية ازدادات فقرا ومن ثم فإن كل الإجراءات تبقى طبيعية “ منذ تولي مارين لوبن رئاسة الحزب، فقد حافظت الجبهة الوطنية على خطها القومي المناهض لأوروبا وللمهاجرين .فقبل عامين من الانتخابات الرئاسية في بلد غارق في أزمة اقتصادية،فرضت الجبهة الوطنية نفسها في صميم المشهد السياسي أمام حكومة اشتراكية فقدت شعبيتها ويمين أنهكته الخسارة في 2012
فدخول مارين لوبن في صراع مكشوف مع والدها مؤسس الحزب قد يدخل الحزب برمته في دوامة حقيقية تتجلى تداعياتها “ بين استراتيجية الأرض المحروقة والانتحار السياسي”.لكن هل إن مارين لوبين،التي تسعى إلى حماية المصالح السياسية للجبهة الوطنية ،قادرة على أن تزيح الوالد المؤسس عن الحزب بسهولة وهو الرئيس الفخري للجبهة الوطنية مدى الحياة؟