عاجل

ملامح تفاؤل تلوح في الأفق بشأن وعود باستئناف محادثات السلام المتوقفة منذ العام الماضي،بسبب نزاع بشأن احتياطيات الغاز البحرية.المستشار الخاص للأمم المتحدة بشأن قبرص، آسبن بارث إيدي، قال إنه لا يرى عقبات أمام استئناف سريع للمفاوضات بعد الانتهاء من الانتخابات التي تنظم في “جمهورية شمال قبرص التركية”. وعلق الجانب القبرصي مفاوضات السلام في تشرين الأول/أكتوبر بسبب وجود سفينة تركية في المياه المتنازع عليها والغنية بالمحروقات. خلال خمسينات القرن الماضي برزت نزاعات بين القبارصة اليونانيين و القبارصة الأتراك .وبعد نيل الجزيرة استقلالها عن بريطانيا في العام 1960،لم تشهد البلاد استقرارا حيث في 1974 وصلت القوات التركية إلى شمال الجزيرة وضمته إلى أنقرة ردا على محاولة لإلحاقها باليونان.وأسست إثرها “جمهورية شمال قبرص التركية” .وتقدر الأمم المتحدة عدد القبارصة اليونانيين الذي فروا أو طردوا من الشمال ب165000 و تقدر عدد القبارصة الأتراك الذين طردوا من الجنوب أو فروا ب45000.في نوفمبر من العام الماضي أحيا القبارصة الأتراك الذكرى الحادية والثلاثين لتأسيس جمهورية شمال قبرص التركية، التي قامت في 1983 أي بعد تسع سنوات على تقسيم الجزيرة، الكيان الذي لا تعترف به سوى أنقرة. ويعيش سكان جمهورية شمال قبرص بمساعدة تركيا التي تبعد سواحلها عن تركيا حوالى 80 كلم حيث إنه في حينها فر الآلاف من القبارصة اليونانيين من الشمال إلى جنوب “الخط الأخضر” الذي يفصل الجزيرة إلى شطرين. خلال أربعين عاما تم التوصل إلى تحقيق تقدم محدود أفضى إلى فتح “الخط الأخضر” . لكن المفاوضات متعثرة بشأن نقاط جدية. وكان بصيص أمل بان مطلع العام 2000 مع خطة أنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان التي تبناها القبارصة الأتراك في استفتاء 2004 ورفضها القبارصة اليونانيون. في آذار/مارس من العام 2008 تحت شعار توحيد شطري الجزيرة القبرصية بدأ الرئيس القبرصي ديميتري خريستوفياس والزعيم القبرصي التركي محمد على طلعت لقاءات موسعة برعاية الأمم المتحدة تهدف لبعث مفاوضات للتوصل لإتفاق يترتب عنه توحيد شطري الجزيرة.اللقاء عقد في المنطقة العازلة في نيقوسيا والخاضع لسيطرة الأمم المتحدة استكمالا لجهود مباحثات السلام التي توقفت بعد رفض القبارصة اليونان في استفتاء عام ألفين وأربعة خطة الأمم المتحدة لحل الأزمة.
هذا ولم تسمح عقود من مفاوضات السلام برعاية الأمم المتحدة بتسوية النزاع ولا يزال حوالى 300 ألف من سكان الشطر الشمالي من الجزيرة، غالبية من القبارصة الأتراك والمهاجرين الأتراك ،يعيشون على أراض لا تزال حدودها غير مرسومة بدقة.وفي فبراير من العام 2014،استأنف زعماء قبرص التركية واليونانية مباحثات السلام، في إطار الجهود لإنهاء انقسام قبرص الذى استمر عقودا.والتقى الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس ورئيس مجموعة القبارصة الأتراك درفيس إيروغل في مطار داخل المنطقة العازلة في نيقوسيا. في أكتوبر من العام الماضي، اتهمت قبرص أنقرة بالقيام بمناورات “استفزازية وغير مشروعة” بعدما دخلت سفن تركية منطقتها الاقتصادية الخالصة حيث تجري أعمال تنقيب عن الغاز.وكانت تركيا حذرت في مطلع أكتوبر من أنها تستعد لإرسال سفينة تركية للمسح الزلزالي لسبر الأعماق في منطقة قريبة من القطاع الذي يجري فيه كونسورسيوم ايطالي كوري أعمال تنقيب لاكتشاف حقول غاز محتملة.وهذا الاعلان دفع بنقوسيا إلى الانسحاب من طاولة مفاوضات السلام الهادفة إلى إعادة توحيد الجزيرة.و بينت صور الأقمار الاصطناعية أن سفن المسح الزلزالي التركية دخلت إلى مسافة عشرين ميلا بحريا من الساحل الجنوبي الشرقي للجزيرة المتوسطية قرب المنطقة الاقتصادية الخالصة.وقالت السلطات القبرصية إن السفينة التركية “بارباروس” دخلت بمواكبة سفينتين أخريين وفرقاطة تابعة للجيش التركي.