عاجل

سيلفارد اتاجيان احدى الناجيات من المذابح التي ارتكبت بحق الارمن. وقد تكون الوحيدة التي ما تزال على قيد الحياة حتى اليوم .

قبل مئة عام تمكن اهلها بمساعدة الجيش الفرنسي للهرب عبر البحر الى مصر.

مع سنواتها المئة والثلاث، يبدو انها لم تفقد ذاكرتها وما تزال تعيش تلك اللحظات الاليمة كما وصفتها مضيفة “إن اعترف الاتراك بابادة وقتل العديد من الارمن، عندها جميع المضطهدين واحفادهم الذين تحدثوا الى العالم عما جرى سيعودون الى ارضهم وقد اتموا مهمتهم”.

انها الحرب العالمية الاولى. تركيا لم تكن بعد موجودة وانما السلطنة العثمانية التي امتد نفوذها حتى ابواب روسيا كما طال الشرق الاوسط. وعلى رأس هذه السلطنة كان السلطان عبد الحميد الثاني ومعه ثلاثة باشاوات من حركة “تركيا الفتاة” وهم مدحت باشا وطلعت باشا وجمال باشا، ثم برزت جمعية “الاتحاد والترقي” التي ضمت الحركة.

هؤلاء الباشاوات حسب بعض المؤرخين، خططوا ونفذوا برنامج التطهير العرقي و“ابادة” من كانوا من غير المسلمين.

وحسب مؤرخين آخرين فإن اعداد الارمن في ذلك الوقت لم يكن يتعدى المليون ونصف المليون وقاموا بثورات شعبية للاستقلال عن السلطنة. وقد ساعدتهم بذلك روسيا التي كانت تخوض حرباً ضدها.

بعد قرن من الزمن، يصعب فهم سير الاحداث والاسباب الحقيقية لهذا القتل. قد يكون التطرف القومي التركي الذي امتزج مع الخوف من التحالف الارمني الروسي.

فهل ما حدث هو “ابادة جماعية” ام قتل وتهجير؟ بعض الدول والمنظمات الدولية اعترفت بان ما جرى بحق الارمن هو “ابادة جماعية” من بينها الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وفرنسا ولبنان وبلجيكا وسويسرا والنمسا والمانيا وهولندا وبولندا والسويد وايطاليا وقبرص واليونان والفاتيكان وفنزويلا والارجنتين وتشيلي وبوليفيا والاوروغواي.

وبين هذه الدول من لم تكتف بالاعتراف فسنت قوانين تجرم انكار “الابادة”.

تركيا من جهتها تؤكد ان ما حدث هو حرب اهلية في الاناضول رافقتها مجاعة ذهب ضحيتها بين ثلاثمئة وخمسمئة الف ارمني وعدد مماثل من الاتراك.

هذه الازمة تشكل لها احراجاً خاصة وانها تسعى للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. الرئيس رجب طيب اردوغان يرفض الاعتراف بما سمي بـ“الابادة الجماعية”: “من غير الوارد وجود وصمة او شبح اسمه ابادة جماعية في تركيا”.

الرابع والعشرون من نيسان ابريل من كل عام يحيي الشعب الارمني ذكرى هذه المجازر. بمناسبة مئويتها الاولى، قررت الكنيسة الارمنية تكريس مليون وخمسمئة الف ضحية كقديسين في اقدم كاتدرائية في العالم قرب العاصمة يريفان.