عاجل

تقرأ الآن:

صحة الإقتصاد البريطاني لاينعكس على حياة المواطنيين


المملكة المتحدة

صحة الإقتصاد البريطاني لاينعكس على حياة المواطنيين

العيش في بريطانيا، حلم لطالما راود أغلب الشباب في العالم، غير انه حوّل الوجهة في المدة الأخيرة ، فالعيش في المملكة المتحدة أصبح مرادفا لتقلص المعاشات بالنسبة للفئة العاملة وارتفاع أسعار الإيجار، وغلاء تكاليف الدراسة الجامعية.
هذه التحديات الجديدة للمواطن الإنجليزي خلقت حياة صعبة لذوي الدخل المتوسط والمنخفض الذين يعيشون في المملكة المتحدة. أوضاع لم تكن وليدة الأزمة الإقتصادية وسياسة التقشف فحسب وإنما العولمة كذلك، التي فتحت أبواب إستقطاب القوى العاملة التي تخلق الثروة للفئة الغنية .
هذا الوضع الجديد في بريطانيا، انتج تداعيات سياسية أكبر بالنسبة للطبقة الوسطى التي باتت تحس بالتهميش. جوانا جيل: بالرغم من ان الإقتصاد في البلاد بدأ يعرف إنتعاشا، غير ان هذا الإنتعاش لم ينعكس بعد على حياة سكان بريطانيا. إرتفاع أسعار العقار وتكاليف الدراسات الجامعية والمعيشة، صعبوا من حياة الطبقة الوسطى التي أصبحت تكافح من أجل تأمين أدنى ظروف الحياة.
هذا الوضع الجديد ليس وليد الأزمة الإقتصادية وسياسة التقشف فحسب وإنما العولمة كذلك التي قادت بريطانيا نحو الأسفل.
الإقتصاد البريطاني يبدو وكأنه تعافى بشكل جيد من الأزمة، غيرأن واقع المجتمع لايعكس هذه الصحة الإقتصادية الجيدة، التي خلقت طبقة غنية تستغل الثروات وطبقة أخرى تكافح من أجل ضمان متطلبات الحياة اليومية.

حي بيسيستر الراقي يعكس بشكل كبير مظاهر الفقر التي يواجهها المجتمع البريطاني، الإحصائيات الأخيرة في هذا الحي الذي يقع على بعد ساعة واحدة من العاصمة لندن، تظهر أن المزيد من سكانه يلجؤون لجمعيات توزيع الغذاء لمساعدة عائلاتهم، حيث إرتفعت نسبة المتوافدين بـ 19 في المائة خلال العام الماضي. في إحدى نقاط توزيع الغذاء، إستغرب أحد البطالين من الإقبال الكبير الذي تشهده.

بول بطال:
“الوضع فظيع، المزيد من الناس يلجؤون إلى بنوك الطعام، انها ليست مجرد مجموعة من الناس من أمثالي الذين يواجون مرحلة صعبة مؤقتة، إنما أغلب الأشخاص يعملون وهم غير قادين على تأمين الطعام، كل هذا يبين الفجوة الكبيرة بين المجتمع والحكومة التي لاتفكر إلا في فرض الضرائب على الناس دون تقديم البدائل وزيادة الأجور . “

في بريطانيا، الفجوة لاتخص الأغنياء والفقراء فقط، بل هي واقع مر يؤثر على حياة الشباب وهذا بسبب إرتفاع تكاليف الدراسات الجامعية وغلاء مستوى المعيشة.
واقع الشباب في بريطانيا أسوأ من جيل الأولياء .
دان كيدبي البالغ من العمر 25 سنة مدان بثلاثين الف جنيه استرليني، مبلغ إقترضه من أجل الدراسة في الجامعة.
هذا الطالب الجامعي مظطر للعيش مع والديه لتوفير مال الإيجار وتخصيصه لدفع المستحقات المالية للطور المقبل، كما انه مجبر على العمل في أوقات راحته لمواجهة غلاء المعيشة في العاصمة لندن .

دان كيدبلي طالب جامعي:
“أنا لا أبحث عن أجر كبير، كالذين يشترطون راتبا ما بين 25 و30 جنيه في السنة، أظن أنه من الصعب تسديد هذه الديون، حتى يتم شطبها إن حدث ذلك، انها ضريبة إضافية أليس كذلك؟ هذا مزعج وغير عادل، أنا عالق بهذه الديون”.

غلاء مستوى المعيشة لايخص حياة الطلبة فقط ولكن الأمر يمس الأسر والعائلات.
على بعد 25 دقيقة من العاصمة الإنجليزية، تعيش جيورجينا دين، هذه الأم تعتبر نفسها محظوظة لأنها قادرة على الاستمرار في العمل، حتى لو كان ذلك يعنى تأمين رعاية خاصة لإبنتيها والذي يكلف جزءا من المال كل شهر.

جيورجينا دين، عاملة وام لطفلتين:
“ نحن ندفع مابين 1800 و 1900 جنيه في الشهر أي ما يعادل 22 الف جنيه في السنة.”

على الرغم من إستقرار وضعها المادي، إلا أنها في قلق دائم من المستقبل.

جيورجينا دين:
“لسنا في أمان رغم العمل لأننا لانعلم ما قد يحدث، كما أننا لسنا في مأمن من الخطر، يجب ان تكون لدينا خطة طوارئ في حالة حدوث أي أمر غير منتظر. “

إنخفاض مستويات المعيشة، وإرتفاع التكاليف والاعتماد على أرباب العمل، خلقت حالة عدم إستقرار لدى العمال وذوي الدخل الضعيف.
ديفيد بوويل مؤلف كتاب “الإنكسار، قتل الطبقات الوسطى” يعتبر الوضع كارثيا وهو يطالب بثورة الطبقة الوسطى وإلا فإن بريطانيا تتجه نحو التطرف.

دافيد بويل كاتب:
“عندما تشعر الطبقة الوسطى بالإحباط، تبرز عدة مظاهر في المجتمع كإنحراف السياسية ونقص التفهم والتسامح وهذا خطير ويستدعى الحذر. هذه المعطيات ترفع مستوى التطرففي جميع انحاء أوروبا، سواءا في أحزاب اليمين أو اليسار، خاصة في حالة غياب طبقة مركزية قوية في المجال السياسي الخاص بكل دولة. “

بوويل يدرك جيدا ان المشاكل التي تواجهها الطبقة المتوسطة والتي قد تعجل بزوالها سيخلق نوعا من الحساسية وقلة التعاطف.
زوالها يؤثر على الجميع لأنه ينتج واحد في المائة من السكان في أعلى الهرم يستغلون الثروات أما باقي السكان فسيدخلون في شبه بروليتاريا بما أنهم لا يملكون أي وسائل إنتاج مما يضطرهم لبيع مجهودهم العضلي أوالفكري للعيش.
ولتجنب هذه الصورة السوداء، يبحث الناخبون في السابع مايو/ أيار المقبل عن تغيير السياسة لضمان الحفاظ على ثرواتهم.