عاجل

تقرير:أندريا بلكفيتش و عيسى بوقانون
كان عمر ديميتري كوزنوف ثمانية عشر عاما عندما ولى وجهه شطرجبهة القتال لمحاربة تقدم النازيين، كان ذلك في العام 1943. كان ديميتري حينها لميذا في الثانوية الخاصة بالفنون المسرحية. لكنه ترك كل شيء حبا في الحرب،وفي كسر الطوق الذي فرض على ليننغراد آنذاك كما واصل حربه.. نضاله من أجل وطنه..فحارب في روسيا البيضاء وأوكرانيا وبولندا وألمانيا،كاد أن يلقى حتفه لكنه نجا بأعجوبة. ديمتري كوزنوف،أحد قدامى المحاربين من الاتحاد السوفياتي السابق: “أصبت بجروح فسال دمي،كنت ملقى أرضا، لكن إحدى السيدات جاءت لنجدتي وأنقذتني بعد أن سحبتني من ساحة المعركة، كانت تلك المرأة نحيفة جدا، وتسمى زينة فيدروفا، وكانت ممرضة ذات شعبية كبيرة. فلم تكن قابعة في مركز الإسعافات الـأولية بل كانت ممرضة تنقذ الأرواح”. ديمتري كوزنوف،أحد قدامى المحاربين من الاتحاد السوفياتي السابق فضل حمل ميدالية شرفية، خصيصا لنا حين كنا نقوم بتصويره،وسرعان ما نزع النياشين عند انتهائنا من التصوير. فهو يرى أن الجائزة الحقيقية هي تجربة الحياة. فلولا تلك الفترات القاسية من تاريخ حياته التي مر بها لما كان ديمتري كوزونوف، فلربما ما كان بمكنه أن يتعرف على أصدقاء جيدين ومعاني الإخلاص والصداقة والصدق الحقيقي والكذب الحقيقي أيضا وحياة البهجة الخالصة أيضا كما صرح لنا. ديمتري كوزنوف: “كان الضحك يعتبر بالنسبة لنا سلاحا في بعض الأحيان الحرجة وكان مصدر قوة في لحظات عسيرة،كان الضحك وسيلة للتحلي بالشجاعة، كان نوعا من الفيتامين لمجابهة الظروف العصيبة التي كنا نمر عبرها،حينها كنا نملك القدرة على القتال ونعود بها إلى ممارسة حياتنا الطبيعية. بشكل عام طبيعة الإنسان تنبذ الألم”.لكن الفرح الأعظم كان عندما تبلغ ديمتري وزملاؤه باستسلام ألمانيا والتي غزاها الجنود الروس بعد يوم من تاريخه. ديمتري كوزنوف:“كانت فرحة عارمة.كنا سعداء..عانقنا بعضنا وتبادلنا القبل وطفقنا مبتهجين داخل الترح.. غبطة كانت تلفنا وابتهاج أكبر يفعمنا”
بعد الانتصار في الحرب،عاد كوزنوف إلى مقاعد الدراسة كما عمل بعد تخرجه من دار المسرح،أما اليوم فتعتبر شقته بموسكو مشابهة لمتحف.في المتحف نشاهد صورا توثق جوانب من الحياة إبان الحقبة السوفياتية السابقة. نرى مغني الأوبرا فيودور شاليابين و الكاتب ألكسندر سولجينتسين الحائز على جائزة نوبل كما نرى صور ممثلين مشهورين ومخرجين سينمائيين. ديمتري كوزنوف: بعد الحرب، تناولت الأعمال المسرحية والصناعة السينمائية حقائق الحرب المهولة،وويلاتها فقفد نقل الناس الحقيقة،والأحاسيس. فقد شاهدنا كل شيء وصرنا لا نخاف شيئا،فخبرنا الحياة وعرفنا جوانبها الخفية “.عندما سألناه عن السبب الكامن أنه حتى بعد مرور سبعين عاما على الحرب، فالروس فخورون بانتصارهم الذي حققوه، أجابنا السيد ديمتري كوزنوف دون تردد وبشىء من الإحساس الفائق الحدود. ديمتري كوزنوف:
“حتى بعد مرور 70 سنة على الحرب، لكنها تعني الكثير لأمتنا.و لم يكن الأمر يتعلق بحرب عسكرية شارك فيها جنود وحسب بل كان هناك مدنيون من القتلى. كيف لنا أن ننسى تلك الحرب الرهيبة، وأن لا نظل متجاهلين لها بأي حال من الأحوال”.في سنه التسعين،يواصل ديمتري تعليم مهارات المسرح للطلاب.أما الحرب العالمية الثانية فهي موضوع متكرر أثناء أحاديث الفصل الدراسي. فالأمة فقدت سبعة وعشرين مليون قتيل في الاتحاد السوفياتي حسب تقديرات. وكثير من العائلات هي لا تزال تعيش مرارة الحسرة وعذاب الألم الذي ترك جروحا لا تندمل بعد فقدان أولئك لأحبائهم وذويهم.