عاجل

تقرأ الآن:

تونس تفرض اجراءات مشددة لضمان امن موسم الحج اليهودي الى كنيس الغريبة


تونس

تونس تفرض اجراءات مشددة لضمان امن موسم الحج اليهودي الى كنيس الغريبة

بدأت الأربعاء في جزيرة جربة التونسية (جنوب شرق) مراسم الزيارة اليهودية السنوية إلى كنيس الغريبة في أجواء من الفرح والاحتفال على الرغم من تحذير إسرائيل من “مشاريع اعتداءات إرهابية” في تونس التي شددت من إجراءات الأمن بعد الهجوم الدموي في مارس/اذار الماضي على متحف باردو الشهير. وسط الزغاريد والغناء, زار نحو 200 زائر كنيس الغريبة, أقدم معبد يهودي في إفريقيا, لأداء المراسم التي تبدأ في اليوم الثالث والثلاثين من الفصح اليهودي وتستمر يومين.
وداخل الكنيس أقام الزوار صلوات وأشعلوا الشموع وحصلوا على “بركة” الحاخامات وتناولوا شراب “البوخة” المستخرج من ثمار التين والذي يشتهر بصناعته يهود تونس دون سواهم. كما دفعوا “المنارة” وهي مصباح كبير مصنوع من الفضة ومثبت فوق عربة ذات عجلات وخرجوا بها لمسافة 300 متر عن مدخل الكنيس. وربط الزوار في المنارة أغطية رأس معقودة بعدد الأمنيات المعبر عنها في مجالات الصحة والسعادة والإنجاب وغيرها.
وقالت جانيت (54 عاما) وهي إسرائيلية من أصل تونسي “لا استطيع أن أفوّت هذه الأجواء. أداء الزيارة أمر مهم لديّ مهما كانت المخاطر”. وحضر حاييم بيتان كبير أحبار تونس, ووزيرتا السياحة والثقافة اليوم الأول من الزيارة. ومنذ تعرض كنيس الغريبة في 11 نيسان/أبريل 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخخة تبناه تنظيم القاعدة وأسفر عن مقتل 21 شخصا (14 سائحا ألمانيا و5 تونسيين وفرنسيين اثنين), تقام هذه الشعائر اليهودية وسط إجراءات أمنية مشددة.
وتجري هذا العام في “أقصى درجات اليقظة” الأمنية بحسب وزير الداخلية التونسي ناجم الغرسلي, لأنه يأتي إثر مقتل 21 سائحا أجنبيا وشرطي تونسي في هجوم دموي استهدف في 18 مارس/آذار الماضي متحف باردو الشهير وسط العاصمة تونس وتبناه تنظيم “الدولة الاسلامية”. والسبت, أعلنت إسرائيل في بيان نشره مكتب مكافحة الإرهاب التابع لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أن “آخر المعلومات تشير إلى أن هناك مشاريع لاعتداءات إرهابية ضد أهداف إسرائيلية أو يهودية في تونس”.
وشدد البيان على أن هذه “التهديدات جدية” ونصح الإسرائيليين واليهود بعدم السفر إلى تونس, لكن مسؤولا بوزارة الداخلية التونسية نفى وجود مثل هذه التهديدات. والثلاثاء أعلن وزير الداخلية ناجم الغرسلي أن التحذير الاسرائيلي “غير بريء ويراد به الاساءة إلى سمعة تونس من الناحية الأمنية والعسكرية والتأثير على حج الغريبة”. وقالت جانيت “يجب على كل اليهود المجيء (إلى الغريبة) وعدم الاكتراث بالأكاذيب” في حين قال الفرنسي مارك أن “الإرهاب موجود في كل مكان” و“مع هذه الإجراءات الأمنية (المشددة في جربة) فإنهم (الإرهابيين) لن يأتوا للقيام بالكاوبُوي”. وقالت وزيرة الثقافة لطيفة الأخضر “تونس مكان آمن, خلافا لما يقوله (البعض) وصرح حاييم بيتان كبير أحبار تونس “ندعو أبناءنا (اليهود) ونقول لهم تونس بحاجة إليكم, تونس التي عاش فيها أجدادنا يجب أن نقف معها”. و“اتخذت (تونس) اقصى درجات التغطية الامنية” و“أقصى درجات اليقظة والانتباه ليلا نهارا” في جزيرة جربة لإنجاح هذه المناسبة حسبما اعلن أمس وزير الداخلية ناجم الغرسلي. وقال الوزير إن “نجاح (موسم) الغريبة سيكون تمهيدا لنجاح الموسم السياحي” الذي تضرر إثر الهجوم الدموي على متحف باردو.
وعند منافذ جزيرة جربة, ركزت قوات الأمن حواجز لتفتيش السيارات والتثبت من هويات القادمين. كما ركزت حواجز مماثلة حول “الحارة الكبيرة” أكبر حي لليهود في جربة وأغلقت محيط كنيس الغريبة الذي تحرس مدخله شاحنات شرطة عديدة ومدرعة تابعة للجيش. ويحظى كنيس الغريبة الذي ترقد فيه (بحسب الأسطورة) واحدة من أقدم نسخ التوراة في العالم, بمكانة خاصة عند يهود تونس ودول أخرى, باعتباره أقدم معبد يهودي في افريقيا. ويحج اليهود إلى الغريبة منذ أكثر من 200 عام بحسب رئيس الكنيس بيريز الطرابلسي الذي قال إن عدد الزوار وصل إلى 8000 قبل الهجوم الانتحاري الذي استهدف المعبد في 2002. وبالإضافة إلى اليهود التونسيين, سيشارك في طقوس هذا العام نحو 500 يهودي قادمين من إسرائيل وفرنسا وإيطاليا وأيضا بريطانيا والولايات المتحدة, بحسب روني الطرابلسي أحد المنظمين. ولا تقيم تونس علاقات دبلوماسية مع اسرائيل. ومنذ سنوات, تمنح مصالح الحدود التونسية “رخصة مرور دخولا وخروجا” للحجاج الإسرائيليين من دون التعامل مع الجوازات الإسرائيلية, حسبما أعلنت وزارة الداخلية التونسية في 2014. ويعيش في تونس نحو 1500 يهودي يقيم أغلبهم في جزيرة جربة وتونس العاصمة. وقبل استقلالها عن فرنسا سنة 1956, كان يعيش في تونس 100 ألف يهودي. وغادر هؤلاء البلاد بعد الاستقلال نحو أوروبا وإسرائيل.