عاجل

تقرأ الآن:

فرنسا ترتكب "جرائم ضد الإنسانية" في الثامن مايو-أيار في الجزائر


الجزائر

فرنسا ترتكب "جرائم ضد الإنسانية" في الثامن مايو-أيار في الجزائر

لا يزال الثامن من مايو-أيار يحمل في نفوس الجزائريين عمق معاناتهم من ظلم الاستعمار الفرنسي، والتضحيات الكبيرة التي قدمت في سبيل نيل الحرية و الاستقلال. الثامن من مايو-أيار هو أيضا الولادة الحقيقية للحرب التحريرية والتفكير في الكفاح المسلح.

يؤكد التاريخ الجزائري المعاصر أن الثامن من مايو-أيار هو النقطة التي أفاضت الكأس حيث تيقن الجزائريون أن الاستعمار الفرنسي لا يفهم لغة الحوار و المظاهرات السلمية بل لم يتقبل حتى فكرة أن الجزائر جزائرية، وأنّ كل وعوده و شعاراته بالعدالة و المساواة والأخوة لم تكن سوى شعارات كاذبة. وعلى هذا الأساس جاء الثامن من مايو-أيار ليمهّد للثورة التحريرية في الفاتح من نوفمبر-تشرين الثاني.

خرج الجزائريون للتظاهر في الفاتح من ماي-أيار احتفالا بانتصار الحلفاء على النازية حيث كان من المقرر أن يترتب على هذا النصر استقلال الجزائر ومنحها الحكم الذاتي من طرف المستعمر كما نصت الوعود، فبادر حزب الشعب الجزائري بتنظيم مظاهرات عبر التراب الوطني، و كانت معظمها سلمية، فأعدّ العلم الجزائري وحضّر الشعارات على غرار “تحرير مصالي الحاج” زعيم حزب الشعب الجزائري و“استقلال الجزائر” وغيرها، هذه المظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف من الجزائريين في مختلف أنحاء مدن الوطن كالجزائر، وهران، بجاية، تلمسان، قسنطينة، مستغانم، قالمة، غليزان، سطيف، باتنة، بسكرة، عين البيضاء، خنشلة، سيدي بلعباس، سوق أهراس، شرشال، مليانة، سكيكدة، واد زناتي، سعيدة، عنابة، تبسة…

وعند الاعلان عن الاحتفال الرسمي يوم السابع مايو-أيار، شرع المعمرون في تنظيم مهرجان الأفراح ونظم الجزائريون مهرجانا خاصا بهم ونادوا بالحرية والاستقلال بعد أن تلقيهم تصريحا من الإدارة الفرنسية للمشاركة في احتفال انتصار الحلفاء.

خروج الجزائريين في الثامن مايو-أيار كانت للتعبير عن فرحتهم بانتصار الديمقراطية على النازية حيث عبروا عن شعورهم بالفرحة وطالبوا باستقلال بلادهم وتطبيق مبادئ الحرية التي وضعها الحلفاء على سلّم أولوياتهم طيلة الحرب العالمية الثانية، وكانت مظاهرات شاملة عبر أنحاء الوطن ولكنها تكثفت في مدينة سطيف التي كانت المقر الرئيسي لأحباب البيان والحرية.

وشهدت سطيف مجازر وحشية في الثامن من مايو-أيار واستمرت لأكثر من أسبوع استخدم خلالها المستعمر أبشع الطرق لحصد أكبر عدد ممكن من الأرواح. التقارير أكدت سقوط عشرات آلاف الجزائريين العزل.

مظاهرات الثامن مايو-أيار كانت نابعة من عمق اصرار الجزائريين بتحقيق حياة كريمة تسودها العدالة والمساواة، لكن السلطات الإستعمارية تنكرت لوعودها وقتلت الآلاف من شبان وشيوخ ونساء شاركوا في المظاهرات، كما قامت بابادة ومواطنين عزل في قراهم ومداشرهم إذ أقدمت على رمي سكان من سفوح الجبال و الوديان كما حدث في مدينة خراطة وضواحيها.

مدينة قالمة في الشرق الجزائري أحصت أكثر من ثمانية عشر ألف شهيد. المدينة كانت شاهدة على محرقة حقيقية حيث حدثت انتهاكات في حق الجزائريين في فرن لصناعة الجبس كان يمتلكه أحد المعمرين بمنطقة هيليوبوليس واستخدم لحرق جثث الأبرياء الذين أعدمهم البوليس المستعمر بقالمة والمناطق المجاورة لإخفاء آثار الجرم وهذا بحسب النتائج التي توصل إليها الناشطون في كشف ملابسات تلك المجزرة.

ومن بين المواقع الشاهدة على بشاعة تلك المجازر، الثكنة القديمة بوسط مدينة قالمة، في أول انزلاق حقيقي لبوليس المستعمر في عملية التصفية الجماعية لنشطاء الحركة الوطنية في الحادي عشر من مايو-أيار حيث أقدم المستعمر على إعدام جماعي لمواطنين شاركوا في المظاهرات.

نتائج المظاهرات السلمية التي شارك فيها الجزائريون في الثامن من مايو-أيار تمثلت في تعميق الهوة بين المستعمر الفرنسي والشعب الجزائري الذي أدرك أن الحرية الحقيقية تكمن في الكفاح المسلح بعد أن عاني من القمع والتقتيل الجماعي والتنكيل حيث نتج عن هذه المجازر مقتل أكثر من خمسة واربعين ألف جزائري.