عاجل

مأساة لامبيدوزا في العام 2013 بقيت أكبر حادثة غرق للمهاجرين في البحر الأبيض المتوسط، حتى ربيع هذا العام. نيسان/ أبريل من العام الجاري شهد حادثين مروعين: فقد سُجل اختفاء 400 مهاجر في البحر قرب شواطئ إيطاليا، بالإضافة إلى غرق سفينة صيد قرب ليبيا أودى بحياة 700 مهاجر.

أمام هذه المآسي المفوضية الأوروبية تجد نفسها مضطرة لوضع حد لتدفق المهاجرين غير الشرعيين. الاثنين أطلقت عملية بحرية لا سابق لها لمحاربة المهربين الذين يسهلون الهجرة إلى أوروبا، سيتم من خلالها نشر قطع بحرية عسكرية وطائرات مراقبة قبالة السواحل الليبية، التي تنطلق منها مراكب المهاجرين.

الأرقام تثير القلق! منذ بداية الألفية وصل عدد الذين لقوا حتفهم في مياه المتوسط إلى 22 ألف قتيلٍ. منذ مطلع العام الجاري قتل أو فقد 1776 مهاجراً أي أكثر من نصف وفيات العام الماضي.

الاتحاد الأوربي استقبل 280 ألف لاجئ في العام الماضي معظمهم وصلوا عبر إيطاليا واليونان. أعداد الواصلين في الربع الأول من هذا العام تفوق على عدد الواصلين في نفس هذا الوقت من العام الماضي.

استيعاب الواصلين أمر يقلق الأوربيين بشكل كبير في غياب سياسة أوروبية موحدة للتعامل مع هذا الشأن. فمشروع توزع حصص اللاجئين الذي عرضته المفوضية الأوربية هذا الأسبوع واجه اعتراضات كبيرة تحديداً من الفرنسيين. إنهم يعترضون على مبدأ تخفيف العبء الذي يعني أن على فرنسا أن تستقبل المزيد من اللاجئين. في حين أن ألمانيا والسويد تتحملان العدد الأكبر من اللاجئين في الاتحاد الأوروبي.

***************************

تشهد الجزر اليونانية حالياً موجة لجوء غير مسبوقة من تركيا. مائات اللاجئين والمهاجرين يصلون يومياً إلى هذه الجزر القريبة مثل جزيرة ساموس.
عقب عبورهم المحفوف بالمخاطر، يبدو عليهم الإعياء، ولكنهم مطمئنون لكونهم على أرض أوروبية.

“يصل المهاجرون إلى شاطئ سيديراس الصغير تقريباً كل يوم. يختارون هذا المكان كونه معزولاً وعلى بعد مائات الأمتار عن الساحل التركي، مما يمكن قطعه سباحةً.”

قليلٌ منهم في الواقع يحتاج أن يسبح، فالقوارب متوفرة للقادرين على الدفع. يقول سكان ساموس إنهم يعبرون ليلاً على قوارب مطاطية، كي يقطعوا صباحاً اثني عشر كيلومتراً نحو مدينة فاتي. وغالباً ما يتبع اللاجئون أوامر المهربين المودية إلى الموت.

يقول صياد السمك من المنطقة:
“نحن في منطقة سيديراس، حيث تصل قوارب اللاجئين كل يوم.
أول أمر يقومون به هو إتلاف القوارب وإغراقها.
وهم يغرقون معظم الأوقات، قبل أن يصل حرس السواحل”

حرس السواحل يؤكد أن اللاجئين يتبعون طريقاً عالية الخطورة :
“معظم الحوادث تقع في البحر، حيث يعطبون القوارب فور رؤية دوريتنا، ويعرضون أنفسهم للخطر. ومهمتنا أن ننقذهم ونحضرهم إلى مقرنا على الشاطئ.
ثم يُنقلون إلى مركز التوقيف تحت رعاية الشرطة”

في انتظار وثائق السفر في فاثي، يكتشف اللاجئون خلف القضبان وعود المهربين الكاذبة.

ورغم تدني النظافة والعناية، فإن معظمهم يقارنون الوضع مع الجحيم الذي فروا منه، كما يقول شابان سوريان :“نظام الأسد يطلبني للخدمة في الجيش. هربت كيلا أقتل شعبي”

“قد أبقى في اليونان، أو أغادر إلى أوروبا : هولندا أو الدنمارك. وأريد أيضاً أن أدرس، أريد أن أصبح طبيباً”

سكان ساموس يتفهمون الوضع، ولكنهم يطالبون بإيقاف المهربين:
“ إنهم يعرفون طريقهم جيداً عند وصولهم. فهم يطلبون منا أن نتصل بحرس السواحل ليسلموا أنفسهم. وكونهم يشعلون النار لتجفيف ثيابهم، فهذا يهدد بإحراق الغابات وباقي الجزيرة.”

“ نحن قلقون من حملهم للأمراض، ومن عدم معرفتنا بطبيعتهم.
وانتشار بقايا القوارب والثياب على الشواطئ يضر بالسياحة “

في الأشهر الأربعة الأولى من هذه السنة، بلغ عدد الللاجئين العابرين إلى اليونان ثلثي أرقام العام الماضي.
حيث باتت أعدادهم تقارب الأعداد في إيطاليا.