عاجل

من الرابح ومن الخاسر في صفوف الدول التي انضمت إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي؟

"مدينة أستانا، عاصمة كازاخستان شهدت العام الماضي على ولادة الاتحاد الاقتصادي الأوربي-الآسيوي. أكثر من عشرة آلاف سياسي واقتصادي وخبير من مختلف أنحاء العالم جاءوا إلى هنا لمناقشة الوضع الاقتصادي وآفاق ا

تقرأ الآن:

من الرابح ومن الخاسر في صفوف الدول التي انضمت إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي؟

حجم النص Aa Aa

عكس الاتحاد الجمركي، فالاتحاد الأوراسي لا يضم ثلاث دول وإنما خمس. الأعضاء المؤسسون وهم روسيا وروسيا البيضاء وكازاخستان، ثمّ انضمت أرمينيا لاحقا. في مايو-أيار الماضي صادق بلد آخر من آسيا الوسطى وهو قيرغيزستان على معاهدة الانضمام إلى الاتحاد. القرار كان صعبا، فالكثير من الشعب القرغيزي يعيش من خلال بيع البضائع التي يتم شراؤها في الصين. انضمام قرغيزيستان إلى الاتحاد الجمركي الأوراسي معناه أنّ رفع الرسوم بشكل ملحوظ، ما يجعل إعادة التصدير من الصين أقل ربحية، ومع ذلك، فقد قامت قيرغيزستان بخيارها.

“وقت الشراء والبيع أصبح شيئا من الماضي، والآن حان وقت التكامل الصناعي. مزايا العضوية في الاتحاد الأوراسي بالنسبة لمواطنينا الذين يعملون في الخارج هو أنهم سيحصلون على صفة رسمية، وهذا يعني أنهم لا يحتاجون تلقائيا إلى تصريح عمل. والميزة الثانية هي أنه سيكون هناك تكامل وتعاون بين الشركات في صناعة التعدين، وقطاع الطاقة وغيرهما “، قال زيهرالباك ساجنباييف رئيس اتحاد الصناعيين ورجال الأعمال في قيرغيزستان.

مجموع سكان هذا التكامل الاقتصادي الجديد يصل إلى مائة وثمانين مليون نسمة ويبلغ اجمالى الناتج المحلي أكثر من ثلاثة مليارات دولار. سوق ضخمة ولديها امكانات كبيرة لجذب المستثمرين الأجانب. ومع ذلك، فمن السابق لأوانه تقييم حجم الإستثمارات الجديدة حسب المسؤولين.

“إنشاء سوق خدمات واحدة وحرية حركة السلع أمر قائم، ولكن لا يمكن تقييم النتائج قبل مرور سنة واحدة. فستة أشهر غير كافية لمراقبة نمو ملحوظ في تدفق الاستثمارات أو في حجم التبادل التجاري، وخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار حقيقة أن إنشاء الاتحاد الاقتصادي الأوراسي تزامنت مع أزمة صعبة “، قال تيمور سليمانوف وزير الاقتصاد والسياسة المالية في الاتحاد الأوراسي.

إطلاق الاتحاد الأوراسي لم يتزامن مع فترة صعبة في الحياة الاقتصادية لروسيا. العقوبات التي فرضتها الدول الغربية على موسكو بعد ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم في أوكرانيا، أثر سلبا على اقتصادات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوراسي. جزء كبير من عائدات روسيا وكازاخستان يأتي من تجارة النفط. ومع انخفاض أسعار النفط تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي بكازاخستان ومن ناحية أخرى، انخفاض قيمة الروبل، رافقه تراجع في قيمة المنتجات الروسية والسلع المنتجة في بلدان الاتحاد الأخرى وخاصة كازاخستان.

“الكثير من المنتجين الكازاخستانيين لا يمكنهم المنافسة بسبب انخفاض قيمة العملة. طلبنا من حكومتنا اعتبار هذه الحالة كتهديد للأمن الاقتصادي الوطني، كقوة قاهرة، ومن دون أي تسييس، وفرض قيود تجارية مؤقتة“، قال رخيم أوشاكباييف، نائب رئيس الغرفة الوطنية لرجال الأعمال في كازاخستان.

ومع ذلك، ووفقا لتوقعات البنك الدولي، فجميع الدول أعضاء الاتحاد الأوراسي ستتمكن من زيادة ناتجها المحلي الإجمالي هذا العام. الدول الاعضاء وافقت على مشروع تشكيل سوق واحدة في مجال الكهرباء والأدوية. بداية من العام المقبل سيتخلص الاتحاد من القيود المفروضة على نقل البضائع داخل الدول الأعضاء.

رغم صعوبات الاتحاد الأوراسي في عامه الأول واحتمالات التكامل غير المؤكدة، عدة دول أعلنت عزمها على التعاون مع الاتحاد، وبعضها سيوقع اتفاقية التجارة الحرة مع فيتنام. وبعيد انضمام قيرغيزستان إلى الاتحاد، أصبحت هناك حدود مشتركة مع طاجيكستان، الذي قد يصبح العضو السادس في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.