عاجل

تقرأ الآن:

شنغن : هل سيشكل تزايد الهجرة والتهديدات الإرهابية نهاية الإتفاقية؟


أوروبا

شنغن : هل سيشكل تزايد الهجرة والتهديدات الإرهابية نهاية الإتفاقية؟

أوروبا بلا حدود. حلم قديم اصبح حقيقة منذ ثلاثين سنة. في 14 من حزيران/يونيو سنة 1985 بقرية صغيرة باليكسمبرغ تدعى شنغن، وقعت أول إتفاقية من نوعها في العالم بين كل من هولندا،، ليكسمبورغ، ألمانيا الغربية، فرنسا وبلجيكا : إتفاقية شنغن أوالإلغاء التام لعملية المراقبة على الحدود بين هذه الدول. كان لمنسقي شنغن هدفا واضحا منذ البداية وهو : إنعاش التجارة والسياحة داخل الإتحاد.
وصل عدد الدول الموقعة اليوم إلى ست وعشرين دولة. أكثر من 400 مليون شخص يمكنهم التنقل دون جواز سفر بين هذه الدول.

1.25 مليار رحلة تتم سنويا داخل هذه المنطقة. إذا كانت الإتفاقية تسمح بتنقل السياح بكل حرية فهي تسهل كذلك تنقلات الإرهابيين والمجرمين
أزمة الهجرة عبرالمتوسط و تزايد مخاطر تعرضها لهجمات أوروبية، من المشاكل التي تسلط الضوء على الصعوبات التي تواجهها أوروبا بشأن مراقبة حدودها الخارجية. مما يدفع حكوماتها إلى إتخاد إجراءات تحد من صالحيات الإتفاقية.
كل هذه الضغوطات السياسية تطرح تساؤلا : بعد بلوغها ثلاثين سنة، هل بإمكان إتفاقية شنغن الإستمرار؟
للإجابة على هذا السؤال إستضاف الصحفي بول هاكيت، في” برنامج على الجبهة” كل من :
مارك بييريني من “كرنيجي يوروب” مجموعة التفكير المستقرة ببروكسيل وسيرجيو كاريرا من المركز الأوروبي للدراسات السياسية،و مباشرة من ستراسبورغ، فيفيان ريدينغ، النائبة الأوروبية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية السابقة
عن إذا ما كان تزايد الهجرة والتهديدات الإرهابية يشكل خطرا على إتفاقية شنغن ؟ أجاب مارك بييريني قائلا :
“ إتفاقية شنغن من أهم إنجازات الإتحاد الأوروبي. لديها مزايا كثير أشرتم لها في تقريركم. لكن شنغن مهددة لثلاثة أسباب، اولا الهجرة الغير الشرعية ثانيا الإرهاب لكن بالنسبة لي السبب الرئيسي هو كونها اصبحت اداة يستعملها مؤيدي السياسة الشعبوية في أوروبا. كما نرى عند اليمين واليمين المتطرف الفرنسيين و الحكومة الإسبانية وغيرهم. يتم إنتقاد شنغن واحيانا لأسباب غير صحيحة.
سيرجيو كاريرا يوافقه الراي حيث يضيف :
“لا يجب تهديد شنغن. كل هذه الأحداث يجب ان تذكرنا بما على الحكومات القيام به للوصول إلى سياسة موحدة بخصوص الحدود وإستقبال اللاجئين في أوروبا بطريقة مشتركة. لا يجب أن تشكل هذه الأحداث تهديدا بل على العكس يجب ان تشكل فرصة لأوروبا والإتحاد الأوروبي لتكملة بناء شنغن.”

فيفيان ريدنغ لا تخالفهما الرأي حيث تقول النائبة الأوروبية :
“شنغن من أكبر إنجازات الإتحاد الأوروبي. 67 بالمئة من مواطنينا يظنون بأنها من أفضل الأشياء التي صنعتها اوروبا على الإطلاق. وهم على حق لأنها مزيج من الحماية والحرية. تمكن مواطنينا من التنقل بكل حرية داخل الحدود وتمكن جميع قوات الشرطة من التواصل بينها داخل فضاء شنغن. عدد كبير من المجرمين تم القبض بهذه الطريقة و الكثير من الشركات إزدهرت بفضل حرية التنقل.

تعليقا على رغبة فرنسا،في فرض مراقبة جميع الحدود الخارجية لمنطقة شينغن و دعوتها كذلك إلى ليونة أكثر فيما يخص بنود قنانون الحدود الذي جائت به شنغن. يقول سيرجيو كاريرا:

“علينا ان نكون حذرين. في وقت نشهد فيه تبني قوانين ستهدد حرياتنا كمواطنين وقاطنين بلإتحاد الأوروبي، هذا النوع من الإقتراحات يجب تقييمه بدقية شديدة على ضوء معطيات ومعلومات محايدة تبرر ضرورتها”

ويضيف مارك بييريني :
“السياسة الشعبوية تدفع السياسيين إلى القول بأن المشكلة هي شنغن. إذا أخدنا كمثال الهجمات التي تعرض لها المتحف اليهودي في بروكسيل السنة الماضية. فقد قام بها مواطن أوروبي، مواطن فرنسي. تم تسجيله في نظام معلومات شنغن وبفضل ذلك علمت شرطة الحدود بفرانكفرت بوجوده لكن لم تصدر في حقه مذكرة إيقاف لأنه لم يتم تسجيله كإرهابي. إذا الخلل ليس في شنغن بل في النظام الفرنسي. تم تصحيح هذا فيما بعد. علينا ان نحذر من مهاجمة شنغن لأسباب غير حقيقية.”

اليونان هددت مؤخرا بترك الألاف من الأشخاص يدخلون الإتحاد الأوروبي في حال لم يتم تخفيف ديونها. عن ما يمكن فعله لمواجهة هذا الأمر يقول مارك بييريني : “ الخطر الوحيد الذي نواجهه من ما يسمى الدولة الإسلامية وتركيا هو الجهاديين الأوروبيين. أنهم أشخاص اتوا من بلداننا. 4000 منهم يتنقلون حاليا في الإتجاهين. هذا هو المشكل الرئيسي اليوم.” إنظمامهم بلغاريا ورومانيا لفضاء شنغن. هل يعتبر فكرة جيدة ؟ نظرا للصعوبات التي تواجهها هذه الدول لمراقبة الحدود إضافة إلى الرشوة والفساد؟

عن هذا السؤال يجيب سيرجيو كاريرا :
“إذا حصلنا على أدلة بأن هاتين الدولتين مستعدتين للإنضمام إلى شنغن، بالطبع. عندما يواجه خطابات بعض الحكومات أو السياسيين الشعبويين حول التهديدات والمخاطر، ما يمكن الإتحاد الأوروبي فعله هو تقديم معطيات وتحليلات محايدة. إنها تحديات واجهتها جميع الدول الأعضاء. في بعض الأحيان نركز بشكل مبالغ على مشاكل بلغاريا و رومتنيا واليونان. وفي الحقيقة هي مشاكل يوجهها كل اعضاء الإتحاد الأوروبي.”
“في نهاية اللقاء وجه بول هاكت سؤالا غلى ضيوفه الثلاثة : “هل ستظل إتفاقية شنغن موجودة بعد ثلاثين سنة ؟ وكيف ستكون؟ فكان جواب كاريرا :
“انا بالتأكيد اتمنى ذلك. وأتمنى ان يكون المزيد من الأدوات للإستجابة للمتطلبات وكذلك المزيد من التعاون وتقاسم المسؤولية بين الدول الأعضاء. بالطبع حاليا نعمل على تحقيق ذلك.

فيما رد بييريني :
“أريد ان أكون متفائلا. لكن ما نحن في حاجة إليه هو نقاش عام لمنع السياسيين الشعبويين من خلط المواضيع. علينا شرح ما سساعد حقا على الحد من الهجرة الغير الشرعية وشرح ما سيحد من الإرهاب وشرح ما سيحسن شنغن. هذه المواضيع لاتزال غير واضحة اليوم وهذا يشكل مشكلا.”
بالنسبة لفيفيان ريدنغ ليس في ذلك أدنى شك حيث قالت :
“ليس لدي أدنى شك في وجوده بعد ثلاثين سنة. المستقبل سيكون في تقوية الحدود الخارجية وتحرك اكبر للمواطنين داخل الحدود. حاليا نسبة الأوروبيين الذين يستفيدون من إتفاقية شنغن من اجل الذهاب إلى العمل والعيش في الدول المجاورة لا يتجاوز4 بالمئة من المعدل الأوروبي . اظن أنه خلال الثلاثين سنة القادمة سيتضاعف هذا العدد.

ALL VIEWS

نقرة للبحث