عاجل

عاجل

تركيا : الانتخابات الفاصلة

يراهن العدالة والتنمية على أغلبية ثلاثمائة وثلاثين مقعداً من أجل تغيير الدستور وإقامة نظام رئاسي. ومع أن انتصار الحزب مؤكد، إلا أن الإحصاءات تتوقع تراجعه، وذلك بسبب بعض العقبات.

تقرأ الآن:

تركيا : الانتخابات الفاصلة

حجم النص Aa Aa

قد تنهي الانتخابات التشريعية في تركيا يوم الأحد سيطرةً لحزب العدالة والتنمية دامت اثنتي عشرة سنة، وهو حزب الرئيس رجب طيب أردوغان.

Point of view

بعد نمو دام سنوات، وتراوح بين أربعة وعشرة بالمائة من الدخل القومي، انخفض النمو إلى اثنين فاصل تسعة بالمائة عام 2014، وصفر في الفصل الأول من عام 2015.

يراهن الحزب على أغلبية ثلاثمائة وثلاثين مقعداً من أجل تغيير الدستور وإقامة نظام رئاسي.
ومع أن انتصار الحزب مؤكد، إلا أن الإحصاءات تتوقع تراجعه، وذلك بسبب عقبات عدة.

أحد هذه العقبات هو حزب الشعوب الديمقراطية.
وهو حزب يساري كردي، يُتوقّع أن يتجاوز عتبة العشرة بالمائة، ليدخل البرلمان للمرة الأولى.
زعيم الحزب صلاح الدين ديمتراس، كان قد حصل على 9.8 بالمائة في انتخابات الرئاسة في شهر أغسطس/آب الماضي. وكانت أصواته في السابق تذهب لمصلحة حزب العدالة والتنمية.

الاقتصاد قد يكون عقبة أيضاً بالنسبة للعدالة والتنمية.
فبعد نمو دام سنوات، تراوح بين 4 و10 بالمائة من الدخل القومي، انخفض النمو إلى 2.9 بالمائة عام 2014، وصفر في الفصل الأول من عام 2015.
وهذا ما تتخذه المعارضة كجزء من حملتها الانتخابية ضد الحزب الحاكم.

آخر نقطة تضعف من تأييد الحزب هو سياسته في سوريا.
إذ دخل تركيا مليون وثمانمائة ألف لاجئ سوري، خلال الأعوام الأربعة الماضية. ويهدد هذا بتغيير الطابع الديموغرافي في المناطق الحدودية.
كما أن تقاضي السوريين أجوراً أقل، يهدد وظائف الأتراك وأعمالهم.
يضاف إلى ذلك تدخل تركيا بالشأن السوري بشكل كبير.

بورا بايراكتار من يورونيوز سأل عديل غور مدير معهد استطلاعات الرأي “أي أند جي” حول الوضع السياسي في تركيا وفقاً لاستطلاعات الرأي قبل الانتخابات.

يورونيوز: ما هي آخر صورة للوضع السياسي في تركيا وفقاً لاستطلاعاتكم قبل الانتخابات؟

عديل غور ، مدير معهد استطلاعات الرأي أي أند جي يقول:
تركيا كانت مشغولة بأمور قليلة في الثلاثة أشهر الماضية، هناك سؤالان: الأول : هل سيتجاوز حزب الشعوب الديمقراطية الموالي للاكراد العتبة؟ ثانيا: هل سيكون لتركيا نظام بحزب واحد أم أنها سترجع إلى التسعينيات بحكومة تحالف؟ نحن في الثلاثة و الاربعة أشهر الأخيرة بعد استطلاعنا للرأي و المقابلات مع الناس، قلنا مايلي، لأول مرة في الانتخابات ،الآراء منقسمة إلى نصفين و كل له أهميته.
نستطيع ان نقول لمشاهديكم ، من خلال سبر الآراء الذي بين يدي، ليس بالامكان القول أنه ستكون حكومة متجانسة أم حكومة تحالف. أعتقد أنه بعد فرز الاصوات ليلة الأحد، و إلى غاية معرفة من آخر واحد يدخل البرلمان، سنستمر في طرح نفس السؤال.

يورونيوز: في الانتخابات القليلة الماضية الناس كانوا ينتخبون حسب الهوية. ما الذي سيحدث في هذه الانتخابات؟ ما هي انشغالات الناخبين الذاهبين إلى صناديق الاقتراع؟

عديل غور: هناك أكثر من انشغال، أغلبية الناخبين لحزب الشعوب الديمقراطية ينتخبون بنيات ايديولوجية. يقولون أنه يمثل هويتهم الاثنية، و هو يتوافق مع ايديولجيتهم… أغلبية الناخبين لحزب الحركة الوطنية، فينتخبون وفقاً لموافقهم الوطنية. في حين أن الحزب الوطني الكردي هو في ارتفاع طبيعي، هذه حالة سوسيولوجية هي نفسها في كل أنحاء العالم. أغلب الناخبين لدى حزب الشعوب الجمهورية ينتخبون لأسباب ايديولوجية. لكن أقلية من الناخبين بالنسبة للحزب الحاكم ينتخبون لأسباب ايديولوجية . فأغلب الناخبين لحزب العدالة و التنمية يقولون : أنهم ينتخبون لأنهم سعداء مع حياتهم اليومية. و أنهم سعداء بهذه الخدمات و سيستمرون في الانتخاب. و الخلاصة أن الناخبين لا ينتخبون وفقا لسبب واحد. هناك أشخاص ينتخبون لأسباب اقتصادية و ايديولوجية.

و لكن في تركيا السبب الرئيسي الذي يحدد مصير الانتخابات ، و التي ستحدد من سيكون أو لا يكون في الحكومة هو: الاقتصاد. فمتطلبات الحياة اليومية :الناس يطالبون بأجوبة عن تساؤلات: كيف سأدفع الايجارفي نهاية الشهر، كيف سأدفع رسوم تعليم أبنائي، كيف يمكن أن أدفع بطاقة الائتمان أو من الذي سيقوم برعايتي عندما أصبح كبيراً.

يورونيوز: وفقاً لهذه الصورة هل ستكون هناك حكومة مستقرة؟ هل تعتقد أن تكون انتخابات مسبقة؟

عديل غور: لقد عرفت تركيا استقطاباً خلال السنوات القليلة الماضية الاخيرة. قادة الأحزاب السياسية يستخدمون كلمات قاسية ضد الآخرين، و التي تتجنب ذكرها حتى في صراع الشوارع، هناك استقطاب. أولاً و قبل كل شيء امكانية التقارب بين القادة صعب جداً. ثانياً إذا كان لدينا حزب حاكم بأغلبية ضئيلة فمن الصعب عليه البقاء في الحكم لمدة طويلة في بلد مثل تركيا، أين هناك المسألة الكردية، و الحرب الأهلية في سوريا و التطورات الكبرى في الشرق الأوسط.
لأجل هذه الأسباب يمكن أن أقول رأيي كشخص يتابع السياسة التركية لمدة طويلة. إذا كان لدينا حزب حاكم بأغلبية ضئيلة، أو إذا كان لدينا تحالف حكومي، يبدو أن تركيا ستذهب إلى انتخابات مسبقة ليس بعد مدة طويلة.