عاجل

تقرأ الآن:

كوبا و أميركا.. بعد القطيعة..البحث عن السبل الكفيلة لحل المشاكل العالقة


العالم

كوبا و أميركا.. بعد القطيعة..البحث عن السبل الكفيلة لحل المشاكل العالقة

في يناير من العام 1959، عندما توجه فيدل كاسترو ورفقاؤه نحو هافانا، واستولوا على السلطة حينها، قابلت الولايات المتحدة الأمر بالدهشة و اللامبالاة في الوقت ذاته.فقد كان “رجل أميركا” الديكتاتور باتيستا غادر كوبا حينها.وكان كاسترو في 1965 أمين الحزب الشيوعي في كوبا وقاد تحويل البلاد إلى النظام الشيوعي ونظام حكم الحزب الوحيد. وأصبح في 1976 رئيس مجلس الدولة ومجلس الوزراء.هذا واتسمت العلاقة بين الولايات المتحدة و كوبا بالعدائية، واستمرت الولايات المتحدة بدعمها لمحاولات اغتيال كاسترو.
في فبراير من العام 1962،يفرض الرئيس الأميركي كنيدي حصارا على كوبا،وفي الخامس عشر من أكتوبر من العام ذاته،تكتشف طائرات تجسس أميركية وجود منصات صواريخ سوفياتية في كوبا،فشكلت أميركا خطا بحريا لتفتيش السفن المتجهة إلى كوبا. وقبل الاتحاد السوفياتي بإزالة الصواريخ شرط تعهد واشنطن بعدم الاعتداء على كوبا.
في السابع عشر من نيسان/أبريل من العام 1962،تقوم الولايات المتحدة بمحاولة أشرف على تدبيرها إيزنهاور لقلب نظام الحكم في الجزيرة.تم عبر جلب معارضين للنظام وتسفيرهم إلى كوبا .لكنها باءت بالفشل الذريع حيث تصدى لها كاسترو بمساعدة الاتحاد السوفياتي السابق فأسفرت العملية عن مقتل مئة وثمانية عشر شخصا.
وكانت كوبا نسجت علاقات دبلوماسية ركينة خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي حتى إذا ما انهار الاتحاد، وجدت كوبا نفسها وحيدة،فاعتمدت على قدراتها الخاصة فقط في إعادة بناء سياساتها التجارية والدبلوماسية لكن الأزمة الاقتصادية كانت أشد بطشا، ومستويات المعيشة تبلغ درجة من السخط كبيرة للغاية.تلك الحياة الضنكة التي أصبحت تسايرالشعب الكوبي دفعت به إلى الرحيل حتى خليج فلوريدا عبر “قوارب الموت”.
وكانت حادثة الفتى إليان غونزاليس في 1999 والذي سافر إلى الولايات المتحدة وكان أحد الناجين الثلاثة من بين اثني عشر راكبا في حادثة تحطم مركب شراعي في خليج المكسيك ، كانت الحادثة قد تسببت في أزمة دبلوماسية واجتماعية بين الولايات المتحدة الأميركية وكوبا ودخلت الجالية الكوبية على الخط بعدها، حين اقتحمت الشرطة المنزل الذي لجأ إليه إليان، وهو ذو ست سنوات تقريبا، واقتيد بالقوة وأعيد إلى كوبا ،في حين كانت خرجت مظاهرات في أميركا تطالب السلطات بإبقائه مقيما بأميركا
وأثار قرار جيمي كارتر التوجه الى كوبا في العام 2002، أثار قلقا لدى إدارة الرئيس جورج بوش الجمهورية التي كانت تخشى أن تؤدي هذه الزيارة إلى زعزعة سياستها المتشددة جدا حيال هافانا.
منذ المصافحة التاريخية الشهيرة بين كاسترو وأوباما،في أعقاب جنازة نيلسون مانديلا في ديسمبر من العام 2013،فإن علاقات البلدين عرفت تطورا معتبرا
لقاء تاريخي جمع بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما و الرئيس الكوبي راوول كاسترو في باناما. و تبادل الرئيسان التحتية وتصافحا مع بعض الكلمات قبيل بدء قمة الأمريكيتين ، والتي دارت محاورها حول التقارب الذي أُعلن عنه في منتصف كانون الأول/ديسمبر بين العدوين في فترة الحرب الباردة.
في 17 من ديسمبر من العام 2014،قرارات تاريخية اتخذت في هافانا وواشنطن من أجل تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوبا بعد قطيعة دامت أكثر من نصف قرن تعود إلى عهد الرئيسيْن الأمريكي جون كينيدي ونظيره الكوبي فيدال كاسترو، عانى خلالها الكوبيون من الحظر المفروض عليهم من البيت الأبيض.هافانا أكدت أن الخسائر التي تكبدها اقتصادها جراء الحظر وصلت إلى 117 مليار دولار أمريكي .
عهد جديد إذن تدخله العلاقات الكوبية الأمريكية بعد عداء طويل يُنتظَر منه أن يُعيد حياة الكوبيين إلى طبيعتها بعد عقود من التقشف القاسي لعدم الخضوع إلى ما تعتبره هافانا ابتزازا أمريكيا إمبرياليا.