عاجل

تقرأ الآن:

تركيا والاكراد.. وتوظيف العمليات العسكرية لخدمة السياسة


تركيا

تركيا والاكراد.. وتوظيف العمليات العسكرية لخدمة السياسة

من يقاتل من؟
تقاتل وحدات الحماية الكردية تنظ الدولة الاسلامية بالعراق والشام في كل من سوريا والعراق، المنطقة الرئيسة للمجموعات الكردية وحزب العمال الكردستاني تتركز في شمال العراق، وهي المناطق التي يريدها الاكراد لبناء دولتهم والتي تغطي مساحات من تركيا، سوريا، والعراق. وقد وضع حزب العمال الكردستاني على قائمة المنظامت الارهابية من قبل تركيا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.
في سوريا يمثل الاكراد حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه المسلح وحدات حماية الشعب الكردي، وهذه المجموعات تمت مساندتها من سلاح الجو الامريكي لقتال تنظيم داعش.
تركيا من ناحيتها كانت حتى ايام قليلة تمتنع عن التدخل والانضمام الى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في قتال داعش، لكن الوضع تغير بعد هجوم سوروتش حيث اعلنت انقرة اطلاق حملة عسكرية ضد مسلحي تنظيم الدولة وحزب العمال الكردستاني ووضعتهما في خانة الارهاب، انقرة نفت استهدافها لمواقع الاكراد السوريين لكن وحدات حماية الشعب الكردي نفت نفي انقرة.

ما مصير عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني على ضوء الاحداث الاخيرة؟
بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من الصراع المفتوح بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، والذي راح ضحيته عشرات الآلاف من الناس، اطلق الطرفان عملية سلام في الفين واثني عشر، مع هدنة هشة بدأت في نيسان ابريل الفين وثلاثة عشر.
التوقعات من عملية السلام لم تكن يوما مرضية ولا مقنعة، لأن تركيا تريد من حزب العمال الكردستاني ان ينزع سلاحه ويترك التراب التركي، لكن لم يكتب لهذه المفاوضات ان تسفر عن شيء بعد تفجير سوروتش اضافة الى اعلان حزب العمال الكردستاني عن مسؤوليته عن مقتل عسكريين تركيين.
رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو برر الحملة العسكرية الاخيرة على حزب العمال الكردستاني كنتيجة لتسارع وتصاعد العنف من الجانب الآخر، واشار الى مئتين وواحد وثمانين هجوما ارهابيا شهدتها الاراضي التركية منذ انتخابات السابع من حزيران.
في الثاني عشر من تموز اعلن قادة حزب العمال الكردستاني ان اعضائهم سيعرقلون تشييد سدود واختطاف العمال فيها، في مدينة أورفا مثلا اطلق النار على اثنين من رجال الامن قتلا في منزليهما، فيما قتل شرطي ثالث بمدينة اديامان واعلن حزب العمال المسؤولية عن العملية.
وبعد غارات المقاتلات التركية على مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، اعلن الحزب ان الهدنة لم يعد لها اي معنى، علما ان الحزب انتعش مؤخرا بعد ان اكتسب شرعية في عيون الغرب اثر تحقيقه فوزا لأول مرة كحزب سياسي في الانتخابات البرلمانية فضلا عن قتاله لتنظيم داعش وهو ما عزز من عتاده وتسليحه والدعم الغربي له.
السياق المحلي في تركيا؟
لا شك ان انتخابات حزيران الماضي تركت حزب التنمية والعدالة الحاكم من دون اغلبية في البرلمان لاول مرة منذ اكثر من عشر سنين، وهي النتيجة التي لم يردها الرئيس رجب طيب اردوغان.وشكلت نتيجتها صعوبة في جذب اي شركاء لتشكيل الائتلاف الحكومي، ما يزيد من التكهنات بإجراء انتخابات برلمانية جديدة في تشرين ثاني المقبل.
الحزب الحاكم خسر الكثير من الناخبين لصالح الحزب الديمقراطي الكردي الذي حصل على اصوات غير الاكراد اكثر من المتوقع من مناطق غرب البلاد بسبب خيبة الامل من الرئيس اردوغان. وفي جانب آخر رأى الناخبون الوطنيون المتشددون ان محادثات السلام مع حزب العمال الكردستاني تعد خيانة كبيرة.
ويبدو ان قيادة حزب التنمية والعدالة وجدت في العمليات العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني مخرجا للفوز مجددا باصوات الوطنيين الذين خسرهم الحزب الحاكم في الانتخابات الاخيرة.
كما ان العنف المتزايد من قبل الاكراد في تركيا من شأنه ان يسبب تآكلا لشعبية الحزب الديمقراطي الكردي في صفوف غير الاكراد.
حزب العمال الكردستاني من ناحيته يرى ان الانتخابات هي شكل من اشكال العمل المسلح، ووفقا لبعض السياسيين الاتراك فقد ذكروا ان الحزب الديمقراطي الكردي فاز باثنين وثمانين مقعدا في انتخابات حزيران الماضي، ما فسره حزب الحزب العمال على انه تصويت “نعم” في استفتاء حول حق تقرير المصير. علاوة على ذلك، فان حزب العمال الكردستاني فقد التأثير على السياسيين الاكراد الذين يتمتعون اليوم بتفويض من الناس، ووسط هذه العملية السياسية وبموازاة ذلك وارتفاع ثروات السياسيين الاكراد كرئيس الحزب صلاح الدين ديمرطاش، دفع بقيادة حزب العمال الى تصليب مواقفهم في الحياة السياسية الكردية والتي كانت تهدف الى حرف البوصلة عن النزاع المسلح المباشر الى اشكال اخرى.